من مطبخ زاكورة إلى آفاق المقاولة النسائية.. فضاء «صفية» يحوّل مهارات النساء إلى فرص اقتصادية

EL AZHAR BENNOUNA SANAA28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
من مطبخ زاكورة إلى آفاق المقاولة النسائية.. فضاء «صفية» يحوّل مهارات النساء إلى فرص اقتصادية

Loading

في قلب زاكورة، حيث تتقاطع أصالة الموروث المغربي مع طموحات التنمية المحلية، انطلقت تجربة نسائية جديدة تحمل اسم فضاء «صفية»، واضعة تمكين النساء اقتصادياً وتثمين فن الطبخ المغربي في صلب أهدافها.

ولا يقتصر المشروع على تقديم الحلويات والأطباق التقليدية، بل يسعى إلى تحويل المهارات التي راكمتها نساء المنطقة عبر الأجيال إلى مصدر للدخل والاستقلال الاقتصادي، ضمن تجربة تجمع بين المقاولة النسائية وصون التراث والانفتاح على الثقافات.

وتأتي هذه المبادرة لتمنح خمس نساء من المنطقة فرصة خوض أولى خطواتهن في عالم المقاولة، من خلال إطار يجمع الإنتاج والتسويق والتكوين، ويتيح لهن المشاركة بصورة أوسع في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.

«صفية».. حين يصبح المطبخ المغربي بوابة للتمكين الاقتصادي

انبثق المشروع بمبادرة من تعاونية «المغرفة الملكية زاكورية» وجمعية «نور القلب»، انطلاقاً من رؤية تروم تثمين المطبخ المغربي التقليدي، وجعل المهارات النسائية رافعة لخلق فرص اقتصادية مستدامة.

ويقدم الفضاء تشكيلة من المعجنات والحلويات المغربية، إلى جانب أطباق تقليدية تعدها نساء التعاونية بعناية، مع الحرص على جودة المكونات واستعمال المنتجات المحلية والموسمية.

وبهذا التوجه، تتحول الوصفات المتوارثة من مجرد موروث عائلي إلى قيمة اقتصادية وثقافية، تتيح للنساء إبراز قدراتهن والمساهمة في التعريف بغنى المطبخ المغربي.

من الوصفات المتوارثة إلى مشروع نسائي منتج

وتشكل المهارات التقليدية التي تتوفر عليها النساء نقطة الانطلاق الأساسية لهذه التجربة، حيث تسعى التعاونية إلى توفير إطار عملي يساعد المستفيدات على استثمار خبراتهن في نشاط اقتصادي قابل للاستمرار.

وفي هذا السياق، أكدت شارلوت صفية دوكاتيز، رئيسة جمعية «نور القلب»، أن المبادرة تستهدف تمكين النساء وتثمين مؤهلاتهن عبر أنشطة مدرة للدخل، بما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

وأوضحت أن فكرة المشروع تبلورت لديها من خلال رحلاتها المتعددة عبر المغرب، وما أتاحته من فرصة للتعرف على غنى الموروث الثقافي والمطبخي، قبل أن تتحول هذه التجربة إلى مبادرة عملية لدعم المقاولة النسائية بزاكورة.

ورشات الطبخ.. تجربة ثقافية تتجاوز حدود المائدة

ومن بين المشاريع المستقبلية التي يراهن عليها فضاء «صفية»، تنظيم ورشات متخصصة في الطبخ المغربي، تتيح لنساء المنطقة تبادل الخبرات وتطوير المهارات ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة.

كما يرتقب أن تستقبل هذه الورشات مجموعات من النساء القادمات من أوروبا، في تجربة تجمع بين تعلم إعداد الأطباق المغربية واكتشاف الثقافة المحلية وتعزيز التبادل الإنساني.

وتمنح هذه المبادرة للمطبخ المغربي بعداً يتجاوز الاستهلاك السياحي التقليدي، من خلال تقديم تجربة تفاعلية تجعل الزائر قريباً من تفاصيل التحضير وأسرار الوصفات وأصالة المكونات.

رباب: المشروع يمنح النساء فرصة لتحويل مهاراتهن إلى نشاط اقتصادي

من جهتها، أبرزت رباب، ممثلة التعاونية، أهمية هذه المبادرة في تمكين النساء المستفيدات من توظيف خبراتهن في الطبخ ضمن مشروع اقتصادي قابل للاستمرار.

وأشارت إلى أن الفضاء يوفر للزوار فرصة اكتشاف تنوع الموروث الغذائي المغربي، سواء من خلال المنتجات المعروضة أو عبر ورشات الطبخ التي تتيح التعرف عن قرب على خصوصيات هذا الفن العريق.

وتعكس هذه المقاربة توجهاً نحو الجمع بين الإنتاج المحلي والترويج الثقافي، بما يفتح أمام المبادرة إمكانات جديدة للتطور وتعزيز حضورها داخل النسيج الاقتصادي للمنطقة.

تمكين النساء.. استثمار في مستقبل التنمية المحلية

تتجاوز أهمية فضاء «صفية» حدود مشروع لإنتاج الحلويات والأطباق التقليدية، إذ يقدم نموذجاً لمبادرة تنطلق من الموارد والمهارات المحلية، وتضع المرأة في قلب العملية التنموية.

فحين تتحول الخبرة المنزلية إلى نشاط منتج، تصبح أمام النساء فرص أوسع للمساهمة في تحسين دخلهن وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية، فيما تستفيد المنطقة من تثمين منتجاتها وموروثها الثقافي.

وبين أصالة المطبخ المغربي وطموح المقاولة النسائية، تراهن تجربة زاكورة على أن تكون المعرفة المتوارثة جسراً نحو فرص جديدة، وأن تتحول المبادرات المحلية الصغيرة إلى مساحات حقيقية للإبداع والإنتاج والتضامن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!