«باب الرواح» يحتضن معرض عطاف بنجلون.. حين تتحول الأشياء القديمة إلى أعمال فنية

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
«باب الرواح» يحتضن معرض عطاف بنجلون.. حين تتحول الأشياء القديمة إلى أعمال فنية

Loading

«Prélude et Fugue» يجمع النحت والتصوير والتشكيل في حوار فني مغربي سنغالي

تستعد العاصمة الرباط لاحتضان تجربة فنية تستعيد فيها الأشياء المستعملة حضورها من خلال الفن، وذلك عبر معرض الفنانة عطاف بنجلون بعنوان «Prélude et Fugue»، الذي يحتضنه رواق باب الرواح خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 19 أكتوبر المقبل، بمشاركة الفنانة السنغالية أنتا جيرمان غاي.

ويقدم المعرض تصوراً فنياً يقوم على إعادة النظر في المواد التي فقدت وظائفها الأصلية، وتحويلها إلى عناصر تحمل قيمة جمالية وتعبيرية جديدة، من خلال مزج النحت والتصوير الفوتوغرافي والتشكيلات الفنية.

من الحديد والخشب والتراب إلى لغة بصرية جديدة

تنطلق تجربة عطاف بنجلون من مواد تحمل في داخلها آثار الاستخدام والزمن، مثل الحديد والخشب والتراب وأجزاء الكراسي والأدوات الزراعية والأشكال الحلزونية.

ولا تتعامل الفنانة مع هذه العناصر باعتبارها مجرد مواد خام، بل تعيد تركيبها وتوجيهها ضمن تكوينات تمنحها أشكالاً وحركات مختلفة، فتتحول القطع القديمة إلى منحوتات توحي بالالتواء والانسياب والاندفاع.

وبهذه المقاربة، تحتفظ المادة بجزء من ذاكرتها السابقة، لكنها تدخل في الوقت نفسه حياة جديدة داخل العمل الفني، فيصبح أثر الاستعمال جزءاً من التكوين وليس شيئاً ينبغي إخفاؤه.

حضور سنغالي يفتح حواراً حول المادة والزمن

ويكتسب المعرض بعداً آخر من خلال مشاركة الفنانة السنغالية أنتا جيرمان غاي، المعروفة بتجربتها في الرسم على الزجاج، أو ما يعرف بـ**«Suweer»**، إلى جانب اشتغالها في مجال النحت.

ومنذ سنة 1999، تدير غاي في العاصمة السنغالية دكار ورشة تحمل اسم «الحديد والزجاج»، وهي مواد تتقاطع مع جانب من تجربة عطاف بنجلون، رغم اختلاف الأساليب والرؤى التي تعتمدها كل فنانة.

وتمنح هذه المشاركة المعرض مساحة لحوار بصري بين تجربتين تنطلقان من علاقة خاصة بالمادة، لكنهما تقدمانها من زوايا مختلفة، بما يثري موضوع المعرض ويمنح الزائر أكثر من مسار لقراءة الأعمال.

عطاف بنجلون.. مسار بين الهندسة والنحت

ولدت عطاف بنجلون في القصر الكبير، قبل أن تستقر في طنجة، حيث نشأت وتعيش وتواصل عملها الفني.

ودرست الفنانة الهندسة المعمارية في تولوز والأدب الفرنسي في الرباط، إلى جانب اهتمامها المتواصل بالفنون، قبل أن تجعل من النحت إحدى أهم وسائلها في التعبير.

ومنذ سنة 1997، بدأت بنجلون عرض أعمالها، في مسار فني يرتكز بشكل أساسي على إعادة صياغة الأشياء ومنحها حضوراً جديداً يتجاوز الوظيفة التي صُنعت من أجلها.

وبموازاة عملها في مجال الهندسة الداخلية، طورت الفنانة لغتها الخاصة في النحت، مستفيدة من طبيعة المواد المستعملة وما تختزنه من آثار وذاكرة، لتقدم أعمالاً تجعل من الأشياء اليومية مدخلاً إلى التأمل في الزمن والتحول وإعادة الاكتشاف.

الفن كمساحة لإعادة اكتشاف الأشياء

لا يقدم معرض «Prélude et Fugue» المواد المستعملة باعتبارها بقايا من الماضي، بل يعيد إدخالها في دورة جديدة من المعنى والجمال.

ومن خلال الجمع بين تجربتي عطاف بنجلون وأنتا جيرمان غاي، يتحول باب الرواح إلى فضاء لحوار فني حول المادة والذاكرة والزمن، في تجربة تتيح للزائر اكتشاف كيف يمكن لشيء فقد وظيفته الأولى أن يستعيد حضوره من خلال الفن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!