![]()
تسريع معالجة ملفات الدعم الموجهة للمصنعين والموردين
تتجه السلطات المغربية إلى تسريع معالجة ملفات الدعم المالي الموجهة إلى المستثمرين في قطاع صناعة السيارات، في خطوة تستهدف تقليص آجال صرف المساهمات المالية وتسهيل استفادة المصنعين والموردين من برامج المواكبة التي توفرها الدولة.
ويأتي هذا التوجه في سياق الدينامية التي يعرفها قطاع السيارات بالمغرب، والذي أصبح خلال السنوات الماضية أحد أبرز مكونات الصناعة الوطنية، مستفيداً من الاستثمارات الأجنبية وتطور منظومة صناعية تضم عدداً كبيراً من الشركات والموردين المرتبطين بصناعة السيارات.
دعم مالي متعدد المجالات
وفي إطار تعزيز الاستثمار الصناعي، وضعت وزارة الصناعة آلية للدعم المالي المباشر لفائدة المصنعين والموردين، تشمل مجموعة من التدخلات المرتبطة بتطوير النشاط الصناعي.
ويتعلق الأمر، على الخصوص، بدعم خاص بالمصنعين، وتعويض تأثير الرسوم المينائية المفروضة على عمليات الاستيراد والتصدير، إلى جانب تغطية التكاليف اللوجستية الإضافية المرتبطة بتدفقات المصنعين ومورديهم.
كما يشمل الدعم استرجاع الفارق في تكاليف نقل السيارات، فضلاً عن مواكبة الاستثمارات الرامية إلى رفع القدرات الإنتاجية، في إطار اتفاقيات الاستثمار الموقعة بين الشركات والدولة.
إجراءات جديدة لتقليص آجال صرف الدعم
ويتعين على كل مصنع أو مورد يرغب في الاستفادة من هذه المساعدات تقديم ملف خاص بطلب صرف الدعم إلى مديرية صناعات السيارات.
وتتولى المديرية دراسة الملفات والتحقق من الوثائق والإثباتات المتعلقة بالنفقات المنجزة، قبل المصادقة عليها وتحديد قيمة الدعم المستحق، وفقاً للقواعد والإجراءات المعتمدة لكل نوع من أنواع المساعدات.
ونظراً إلى الحجم الكبير والطابع التقني لهذه الملفات، قررت الوزارة اتخاذ خطوات جديدة بهدف تسريع عمليات المراجعة والمصادقة، وبالتالي تقليص المدة الفاصلة بين تقديم الطلب وصرف المساهمة المالية.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة طلب عروض يتعلق بتقديم مساعدة تقنية لمديرية صناعات السيارات، من أجل دعمها في فحص وتحليل والتحقق من الوثائق المرتبطة بالنفقات التي يتحملها المصنعون والموردون، تمهيداً للإسراع في صرف الدعم المالي الذي تساهم به الدولة.
صناعة السيارات.. قطاع صناعي استراتيجي
وخلال السنوات الأخيرة، تحول قطاع السيارات إلى أحد أبرز الأقطاب الصناعية في إفريقيا، مستفيداً من استقرار الاستثمارات وتوسع البنية الصناعية المرتبطة بالمصنعين العالميين.
وساهمت منظومة صناعية متكاملة تضم شركات متخصصة في مكونات السيارات في تعزيز حضور المغرب ضمن خريطة صناعة السيارات العالمية، فيما بدأ القطاع في الانتقال تدريجياً إلى مجالات جديدة، من بينها تصنيع البطاريات الكهربائية وتطوير مراكز البحث والتطوير.
ويهدف هذا التحول إلى تعزيز موقع المملكة في مجال تصنيع السيارات الكهربائية والمركبات ذات أنظمة الدفع المكهربة، بالتوازي مع رفع نسبة المكونات المصنعة محلياً.
صادرات السيارات تتصدر القطاعات التصديرية
وتعكس أرقام الصادرات حجم التحول الذي شهده القطاع، إذ سجلت صادرات صناعة السيارات نمواً سنوياً متوسطه 11.8 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2025.
وبلغت قيمة الصادرات 157.6 مليار درهم سنة 2024، قبل أن تستقر عند 154.7 مليار درهم خلال سنة 2025، لتحتفظ صناعة السيارات بموقعها كأول قطاع تصديري في المغرب، بحصة بلغت 33 في المائة من إجمالي الصادرات سنة 2025.
وتوزعت هذه الصادرات أساساً بين قطاع الأسلاك الكهربائية وصناعة السيارات، حيث بلغت حصة مبيعات كل منهما نحو 37 في المائة و40 في المائة على التوالي من إجمالي مبيعات القطاع.
رهان على السيارات الكهربائية ورفع المحتوى المحلي
ويواجه قطاع صناعة السيارات، في المقابل، تحولات متسارعة على المستوى الدولي، في ظل احتدام المنافسة وتصاعد السياسات الحمائية في عدد من الأسواق العالمية.
ورغم هذه التحديات، تراهن المملكة على مواصلة استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المجالات الصناعية ذات الأولوية، مع توجيه جزء متزايد من الاستثمارات نحو السيارات الكهربائية والتكنولوجيات المرتبطة بها.
كما يشكل رفع نسبة المحتوى المحلي في الصادرات أحد المحاور الأساسية لتعزيز تنافسية الصناعة المغربية وزيادة القيمة المضافة التي يوفرها القطاع للاقتصاد الوطني.
وبحسب أحدث توقعات بنك المغرب، ينتظر أن تستعيد صادرات قطاع السيارات وتيرة نموها تدريجياً بعد شبه استقرارها خلال سنة 2025، لتصل إلى حوالي 202.2 مليار درهم بحلول سنة 2027.











