العيون تعزز خريطة التكوين الهندسي بالمغرب.. إطلاق مدرسة جديدة للتكنولوجيات المتقدمة وآفاق لاستقبال 1500 طالب في أفق 2030

بنونة فيصل30 سبتمبر 2026آخر تحديث :
العيون تعزز خريطة التكوين الهندسي بالمغرب.. إطلاق مدرسة جديدة للتكنولوجيات المتقدمة وآفاق لاستقبال 1500 طالب في أفق 2030

Loading

في خطوة جديدة تعزز حضور التعليم العالي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، أعطت جامعة ابن زهر، الثلاثاء بمدينة العيون، الانطلاقة البيداغوجية للمدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة، لتشكل بذلك إضافة نوعية إلى منظومة تكوين المهندسين، ورهانا أكاديميا على إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

ولا يقتصر إحداث هذه المؤسسة على توسيع العرض الجامعي، بل يعكس توجها نحو ربط التكوين العلمي بحاجيات التنمية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في تخصصات أصبحت تشكل جزءا أساسيا من اقتصاد المستقبل.

جامعة ابن زهر توسع حضورها الأكاديمي بالأقاليم الجنوبية

تندرج المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالعيون ضمن استراتيجية جامعة ابن زهر الرامية إلى تنويع مسالك التكوين وتعزيز شبكة مؤسساتها الجامعية، بما يتيح للطلبة فرصا أكبر لمتابعة دراساتهم العليا بالقرب من محيطهم الاجتماعي والمجالي.

وفي كلمة بالمناسبة، أوضح رئيس الجامعة، نبيل حمينة، أن إحداث هذه المدرسة يأتي استجابة للتحولات التي يعرفها سوق الشغل، وللحاجة المتزايدة إلى تخصصات علمية وهندسية تواكب تطور الاقتصاد الوطني.

وأكد أن المؤسسة تستقبل طلبة من مختلف جهات المملكة، في أفق تكوين مهندسين متخصصين يمتلكون المعارف والمهارات الضرورية للمساهمة في الأوراش التنموية، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني.

كما أبرز أن المشروع يجسد توجه الجامعة نحو تكريس العدالة المجالية في التعليم العالي، من خلال توزيع المؤسسات الجامعية وتقريب التكوينات من الطلبة وعائلاتهم، بما يعزز تكافؤ الفرص في الولوج إلى التخصصات العلمية المتقدمة.

جيل جديد من مدارس المهندسين.. من العيون إلى مختلف جهات المملكة

وأشار رئيس جامعة ابن زهر إلى أن المدرسة تنتمي إلى جيل حديث من مؤسسات تكوين المهندسين، انطلقت أولى بنياته بجهتي العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، على أن يمتد هذا النموذج مستقبلا إلى باقي جهات المملكة.

ويأتي هذا التوجه في سياق التحولات التي يعرفها المغرب، حيث أصبحت الحاجة إلى الكفاءات الهندسية والتكنولوجية مرتبطة بشكل مباشر بتنفيذ المشاريع الكبرى، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين تدبير الموارد، وتعزيز الابتكار.

وفي هذا الإطار، شدد حمينة على أن المشاريع الهيكلية التي تشهدها جهة العيون-الساقية الحمراء تتطلب أطرًا مؤهلة قادرة على مواكبة مراحل إنجازها وتطوير حلول مبتكرة تضمن استدامتها ونجاعتها.

الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة.. تخصصات ترسم ملامح التكوين الجديد

من جانبه، كشف المدير بالنيابة للمدرسة، سفيان بلحويدك، أن المؤسسة تراهن على إعداد جيل جديد من المهندسين عبر تكوينات متقدمة تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مع مراعاة الخصوصيات التنموية لجهة العيون-الساقية الحمراء.

وتشمل مجالات التكوين مجموعة من التخصصات ذات الأهمية المتزايدة، من بينها:

  • الذكاء الاصطناعي.
  • الأمن السيبراني.
  • الطاقات المتجددة الذكية.
  • المدن الذكية.
  • تحلية المياه.

وتعكس هذه الاختيارات توجها نحو تكوين مهندسين قادرين على التعامل مع تحديات المستقبل، لاسيما في مجالات الرقمنة، والأمن المعلوماتي، والانتقال الطاقي، والتدبير المستدام للموارد المائية.

74 طالبا في الانطلاقة الأولى.. وطموح لاستقبال 1500 مهندس في أفق 2030

استقبلت المدرسة، برسم الموسم الجامعي الحالي، 74 طالبا بالسنة الأولى، في بداية مسار يرسم له المسؤولون آفاقا توسعية خلال السنوات المقبلة.

ووفق المعطيات المقدمة خلال حفل الافتتاح، يرتقب أن ترتفع الطاقة الاستيعابية للمؤسسة بشكل تدريجي، لتصل إلى حوالي 1500 طالب مهندس في أفق سنة 2030.

ويمثل هذا التطور المرتقب مؤشرا على الرهان الموضوع على المؤسسة، ليس فقط باعتبارها فضاء للتدريس، وإنما أيضا باعتبارها رافعة لتطوير الرأسمال البشري وربط المعرفة العلمية بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

تكوين يجمع بين المعرفة والتطبيق والابتكار

وفي عرض قدمه خلال اللقاء، سلط نائب رئيس الجامعة المكلف بالشؤون البيداغوجية، فتح الله غادي، الضوء على النموذج الأكاديمي والبيداغوجي المعتمد بالمدرسة.

ويرتكز هذا النموذج على الجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي، مع تعزيز البحث العلمي والابتكار، بما يسمح للطلبة باكتساب مهارات تستجيب لمتطلبات المهن الهندسية الحديثة.

كما يهدف هذا التوجه إلى جعل الجامعة فضاء لإنتاج المعرفة وتطوير الحلول، وليس مجرد مؤسسة لنقل الدروس والمعلومات، في انسجام مع التحولات التي تفرضها التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

العيون.. بوابة للتعاون الأكاديمي الإفريقي

وشكل البعد الإفريقي أحد المحاور التي توقف عندها رئيس جامعة ابن زهر، مبرزا طموح جعل المدرسة منصة للتعاون الأكاديمي مع الدول الإفريقية، بما ينسجم مع المكانة التي تحتلها مدينة العيون في الامتداد الإفريقي للمملكة.

وعرف حفل الانطلاقة حضور نائبة رئيس الجامعة المكلفة بالحياة الطلابية، زهرة مكاش، وعميدة كلية الطب والصيدلة بالعيون، فاطمة الزهراء العلوي الحافظي، إلى جانب رؤساء ومديري المؤسسات الجامعية بالعيون والداخلة، وأساتذة باحثين وأطر إدارية وتقنية وطلبة، فضلا عن أكاديميين ودبلوماسيين.

استثمار في الإنسان قبل التكنولوجيا

يمثل افتتاح المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالعيون محطة جديدة في مسار تطوير التعليم الهندسي بالمغرب، حيث يلتقي الاستثمار في البنيات الجامعية مع الحاجة إلى إعداد أجيال قادرة على الابتكار ومواكبة التحولات المتسارعة.

وبين تخصصات المستقبل والطموح إلى توسيع الطاقة الاستيعابية، تبرز أهمية هذا المشروع في منح الشباب فرصا أوسع للتكوين، وتعزيز الصلة بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والتنموي.

فالمراهنة على التكنولوجيا تبدأ، في جوهرها، من الاستثمار في الإنسان، ومن توفير المعرفة والمهارات التي تجعل أبناء اليوم قادرين على صناعة حلول الغد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!