من بوينس آيرس إلى 2030.. المغرب يكشف رؤية مونديالية تتجاوز كرة القدم

بنونة فيصلمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
من بوينس آيرس إلى 2030.. المغرب يكشف رؤية مونديالية تتجاوز كرة القدم

Loading

لم يعد الحديث عن كأس العالم 2030 في المغرب مقتصراً على المباريات والملاعب، بل بات يرتبط أيضاً بصورة أوسع لمشروع تنموي يراد له أن يمتد أثره إلى النقل والسياحة والبنيات التحتية والشباب. وهذا ما حاول المغرب إبراز معالمه خلال مشاركته، الثلاثاء، في الدورة الخامسة من “أولي ساميت” بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، حيث حل ضيف شرف على واحد من أبرز المواعيد التي تجمع عالم الرياضة بالإعلام والتكنولوجيا والابتكار.

وقدمت الوفد المغربي، الذي ضم سفير المملكة بالأرجنتين فارس ياسر، وعثمان بادسي المكلف بمهمة في مؤسسة المغرب 2030، وجيهان بيجو مسؤولة مسار الزبناء بالمؤسسة نفسها، تصوراً يعتبر مونديال 2030 مناسبة لتسريع أوراش قائمة أصلاً، مع السعي إلى أن يستمر أثرها بعد نهاية البطولة.

مونديال بثلاث قارات.. وموعد يتجاوز حدود البطولة

من أبرز خصوصيات نسخة 2030 أنها ستربط بين ثلاث قارات، إذ ستنظم المغرب وإسبانيا والبرتغال الجزء الرئيسي من البطولة، بينما ستحتضن الأرجنتين والأوروغواي والباراغواي مباريات مرتبطة بالاحتفال بمئوية كأس العالم.

وتؤكد معطيات الاتحاد الدولي لكرة القدم أن ثلاث مباريات ستقام في أمريكا الجنوبية احتفاء بمرور مائة سنة على انطلاق المسابقة، على أن تُجرى المباريات الرئيسية للبطولة في المغرب والبرتغال وإسبانيا.

وبذلك، ستقدم نسخة 2030 نموذجاً غير مسبوق من حيث الامتداد الجغرافي للحدث، مع الحفاظ على مركز الثقل التنظيمي في المغرب وإسبانيا والبرتغال.

المغرب يربط الاستعدادات بأوراش أوسع

وخلال اللقاء بالعاصمة الأرجنتينية، جرى تقديم الاستعدادات المغربية باعتبارها جزءاً من مسار يتجاوز المتطلبات المباشرة للمسابقة.

ويتعلق الأمر بتحديث الملاعب ومواقع التدريب، إلى جانب تطوير قدرات المطارات والسكك الحديدية والطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي، فضلاً عن أوراش مرتبطة بالنقل والسياحة والطاقات المتجددة.

والفكرة الأساسية التي طُرحت في “أولي ساميت” هي أن الاستثمارات المرتبطة بالحدث الرياضي ينبغي ألا تنتهي بانتهاء المنافسة، وإنما أن تتحول إلى إرث طويل الأمد تستفيد منه المدن والمواطنون والأجيال المقبلة.

من 2008 إلى 2030.. مسار رياضي يتطور تدريجياً

وفي استعراض لمسار الإعداد، أشار عثمان بادسي إلى أن التحضير للاستحقاقات الرياضية الكبرى لم يبدأ مع الإعلان عن تنظيم مونديال 2030، بل يأتي ضمن مسار امتد لسنوات.

ومن بين المحطات التي جرى استحضارها المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، ثم إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2009، قبل أن تتواصل عملية تطوير البنيات الرياضية ومواقع التدريب وتهيئة منشآت تستجيب لمعايير المنافسات الدولية.

ويطرح هذا المسار تصوراً يعتبر البنية الرياضية جزءاً من منظومة أوسع، تشمل كذلك وسائل التنقل والاستقبال والإيواء، بما يجعل الاستعداد للبطولة مرتبطاً بعدة قطاعات في الوقت نفسه.

الشباب في قلب المشروع

لكن خلف الملاعب والمشاريع الكبرى، برز خلال اللقاء بعد آخر لا يقل أهمية، يتعلق بموقع الشباب في مشروع 2030.

فبحسب جيهان بيجو، لا يمكن قياس إرث كأس العالم فقط بعدد المنشآت التي ستُبنى أو المباريات التي ستُنظم، وإنما أيضاً بمدى قدرة هذه المناسبة على توسيع ممارسة كرة القدم وتقريبها من الأجيال الجديدة.

فاللعبة، كما تم تقديمها خلال اللقاء، حاضرة في الحياة اليومية للمغاربة، من الأكاديميات والأندية إلى الأحياء والشواطئ والساحات العامة. ومن ثم، فإن الاستثمار في كرة القدم يمكن أن يمتد إلى الاستثمار في ممارسة الرياضة نفسها، وإتاحة فرص أكبر أمام الأطفال والشباب لاكتشاف مواهبهم وتطويرها.

الرياضة كرافعة للتنمية

وتتقاطع هذه الرؤية مع التصور الذي قدمه المتحدثون المغاربة حول دور الرياضة في التنمية البشرية والاجتماعية والمجالية، باعتبارها مجالاً يمكن أن يجمع بين التنافس الرياضي وتطوير المهارات وتعزيز الاندماج.

ومن هذه الزاوية، يتحول مونديال 2030 من موعد رياضي محدد زمنياً إلى مناسبة لإعادة التفكير في علاقة المدن بالبنيات الرياضية، وعلاقة الشباب بالرياضة، وكذلك في قدرة التظاهرات الكبرى على خلق آثار تتجاوز فترة تنظيمها.

بوينس آيرس.. المغرب يحكي قصة 2030 من قلب كرة القدم

ويكتسب اختيار بوينس آيرس لتقديم هذه الرؤية دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها كرة القدم في المجتمع الأرجنتيني، وإلى الحضور القوي للقطاع الرياضي والإعلامي في “أولي ساميت”.

ويجمع المؤتمر، المنظم من طرف صحيفة “أولي” التابعة لمجموعة “كلارين”، فاعلين من الرياضة والإعلام والتكنولوجيا والابتكار وصناعة الترفيه، فيما تتزامن دورة 2026 مع مرور 30 سنة على تأسيس الصحيفة.

وهكذا، وجد المغرب في هذا الموعد الدولي فرصة لعرض مقاربته لمونديال 2030 أمام جمهور مهني وشبابي متنوع، مقدماً الحدث باعتباره محطة رياضية عالمية، وفي الوقت نفسه ورشاً يمكن أن يمتد أثره إلى قطاعات متعددة داخل المملكة.

ما بعد صافرة النهاية

وبين الملاعب الجديدة وشبكات النقل ومواقع التدريب والفنادق، يبقى السؤال الأهم بالنسبة لأي تظاهرة رياضية كبرى هو ما الذي سيبقى بعد انتهاء المنافسة.

وفي الحالة المغربية، تركز الرؤية المعروضة في بوينس آيرس على فكرة الإرث: منشآت تستمر في خدمة الرياضة، بنية تحتية تستفيد منها المدن، فرص أوسع أمام الشباب، وتجربة تنظيمية يمكن أن تراكم خبرة جديدة في استضافة الأحداث الدولية.

ومن هنا، فإن قصة المغرب مع مونديال 2030 لا تُروى فقط من داخل الملعب، بل تبدأ أيضاً من خارجه؛ من المدينة والقطار والمطار والفندق، ومن الطفل الذي يبحث عن مكان ليمارس كرة القدم، ومن الاستثمارات التي يفترض أن تستمر فائدتها بعد أن تنطفئ أضواء المونديال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!