الإعلام والإعاقة الذهنية.. دورة بالرباط لترسيخ صحافة دامجة تحترم الحقوق والكرامة

بنونة فيصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الإعلام والإعاقة الذهنية.. دورة بالرباط لترسيخ صحافة دامجة تحترم الحقوق والكرامة

Loading

نحو معالجة إعلامية تتجاوز الصور النمطية

احتضنت الرباط، اليوم الخميس، دورة تكوينية خصصت لتعزيز الممارسات الإعلامية الدامجة في تناول قضايا الإعاقة الذهنية، تحت شعار «الإعلام والإعاقة الذهنية: فهم أفضل من أجل إعلام أفضل»، في مبادرة تروم ترسيخ معالجة صحفية تقوم على الحقوق وتحافظ على كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية.

وتندرج هذه الدورة ضمن مسار بدأ في يوليوز الماضي، من خلال لقاء جمع إعلاميين وفاعلين في مجال الإعاقة الذهنية، وأسفر عن مجموعة من التوصيات، من بينها تعزيز تكوين الصحفيين، وإعداد مرجع عملي يساعد على تطوير المعالجة الإعلامية لهذه القضايا، فضلا عن توطيد التواصل بين وسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني.

من التعريف بالإعاقة إلى تغيير طريقة تناولها إعلاميا

وأوضحت المستشارة في مجال الاستراتيجية والتنمية المؤسساتية، غيثة عنترة، أن الدورة الحالية تمثل امتدادا عمليا للتوصيات التي خلص إليها اللقاء السابق، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في مساعدة الإعلاميين على فهم واقع الإعاقة الذهنية بشكل أعمق، والتعرف على خصوصيات الأشخاص المعنيين وقضاياهم اليومية.

وأبرزت أن التحدي لا يرتبط فقط بتقديم معلومات حول الإعاقة الذهنية، وإنما أيضا بكيفية تناولها صحفيا، بما يضمن احترام الحقوق والكرامة، ويأخذ بعين الاعتبار اختلاف الاحتياجات وطرق التعلم والتواصل والمعرفة.

الكلمات والصور والزوايا.. تفاصيل تصنع خطابا إعلاميا أكثر شمولا

ويركز التكوين على مجموعة من الجوانب المرتبطة بالممارسة الصحفية، بدءا من المفاهيم الأساسية للإعاقة الذهنية، مرورا بالمقاربات المختلفة لفهم الإعاقة، وصولا إلى الإطار القانوني الوطني والدولي المرتبط بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

كما يتناول المشاركون كيفية رصد الصور النمطية والتمثلات التي يمكن أن تساهم وسائل الإعلام في تكريسها، مع العمل على اعتماد أساليب أكثر شمولا في اختيار الكلمات والزوايا والصور والمصادر، إضافة إلى تطوير طرق إجراء المقابلات ومنح مساحة أكبر للأشخاص المعنيين للتعبير عن تجاربهم وآرائهم.

الأشخاص في وضعية إعاقة.. شركاء في صناعة الخطاب الإعلامي

واعتمدت الدورة مقاربة عملية وتشاركية تجمع بين العروض النظرية والنقاش وتحليل مضامين إعلامية وتمارين تطبيقية، مع حضور مباشر للأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية، خصوصا من خلال رسل الصحة التابعين للأولمبياد الخاص المغربي.

ويمنح هذا الحضور بعدا مهما للتكوين، إذ تصبح تجارب الأشخاص المعنيين ونظرتهم إلى الطريقة التي تتناول بها وسائل الإعلام قضاياهم جزءا من عملية التعلم، بدل الاكتفاء بالحديث عنهم من دون إشراكهم في النقاش.

الإعلام ودوره في تشكيل الصورة الاجتماعية

ويتضمن البرنامج محاور حول فهم الإعاقة الذهنية باعتبارها قضية مرتبطة بحقوق الإنسان، ووضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، إلى جانب بحث الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في تشكيل التصورات الاجتماعية والصور النمطية والسرديات المرتبطة بالإعاقة.

كما يشمل البرنامج حوارا مباشرا مع رسل الصحة حول تجاربهم وتطلعاتهم تجاه الإعلام، فضلا عن مناقشة السبل الكفيلة بجعل الممارسة الصحفية أكثر شمولا وإنصافا.

خطوة نحو إعداد دليل عملي للصحفيين

ومن المنتظر أن تساهم هذه الدورة في تزويد المشاركين بمعارف وأدوات عملية تساعدهم على تطوير أدائهم المهني، والانتقال نحو معالجة إعلامية أكثر دقة وشمولا واحتراما لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية وكرامتهم.

كما ستشكل النقاشات والتوصيات والأدوات التي يتم تقديمها وتجريبها خلال هذه الدورة أرضية أولية لإعداد دليل عملي موجه للصحفيين حول الإعاقة الذهنية وكيفية تناول قضاياها إعلاميا، بما يعزز بناء خطاب إعلامي أكثر وعيا وتوازنا، ويمنح الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية مساحة أكبر للحضور والتعبير والمشاركة في صناعة الصورة التي تقدم عنهم في المجتمع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!