![]()
احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم الخميس، ندوة طبية خُصصت لمناقشة سبل تطوير منظومة متخصصة لتشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانصمامي الخثاري المزمن، مع التركيز على تقنية رأب الأوعية الرئوية بالبالون، في إطار جهود تعزيز العرض الصحي بالمملكة وتطوير التعاون بين الكفاءات الطبية المغربية داخل البلاد وخارجها.
ونظم المجلس الوطني لإدماج الكفاءات المغربية بالعالم هذه الندوة، التي جمعت متخصصين في أمراض القلب والرئة والأشعة، إلى جانب باحثين ومهنيين في القطاع الصحي، بهدف بحث الإمكانات المتاحة لإرساء مسار علاجي منظم يستجيب لاحتياجات المرضى ويواكب التطورات الطبية في هذا المجال.
تعزيز التشخيص وتطوير الخيارات العلاجية
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الخبرات بشأن طرق الكشف عن المرض وتشخيصه، وآليات تقييم الحالات المعقدة بمشاركة فرق طبية متعددة التخصصات، فضلاً عن استعراض الخيارات العلاجية المتاحة، التي تشمل استئصال باطنة الشريان الرئوي، والعلاجات الدوائية، ورأب الأوعية الرئوية بالبالون.
وتكتسي هذه التقنية أهمية خاصة في علاج بعض حالات ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانصمامي الخثاري المزمن، إذ تقوم على إدخال أدوات طبية دقيقة عبر الأوعية الدموية للوصول إلى الشرايين الرئوية المتضررة، ثم استخدام بالونات صغيرة للمساعدة على فتح الانسدادات وتحسين تدفق الدم.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المجلس الوطني لإدماج الكفاءات المغربية بالعالم، سلمى الركراكي، أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن جهود المؤسسة الرامية إلى تعبئة الخبرات المغربية المقيمة بالخارج وتشجيع مساهمتها في تطوير القطاعات الحيوية بالمملكة.
وأوضحت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اعتماد تقنية رأب الأوعية الرئوية بالبالون يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين تخصصات طبية مختلفة، معربة عن تطلعها إلى تطوير خبرة وطنية في هذا المجال على المدى البعيد، بما يعزز موقع المغرب إقليمياً في مجال علاج أمراض الأوعية الدموية الرئوية.
مرض يحتاج إلى مزيد من الوعي والتشخيص
من جانبه، أوضح طبيب القلب والأستاذ المساعد بقسم الطب بجامعة ماكغيل في مونتريال، أمين الناصري، أن الندوة تروم تسليط الضوء على مرض قد يظل غير مشخص لدى عدد من المصابين، رغم تأثيره على صحتهم وجودة حياتهم.
وأشار الاختصاصي، الذي يشرف على برنامج مخصص لهذه التقنية بجامعة ماكغيل، إلى أن الانصمام الرئوي يحدث عندما تسد جلطات دموية أحد الأوعية الدموية في الرئتين، موضحاً أن استمرار الانسدادات وتحولها إلى حالة مزمنة قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وما يصاحبه من ضيق في التنفس وإرهاق ومضاعفات صحية طويلة الأمد.
وشدد الناصري على ضرورة تعزيز الوعي الطبي بهذا المرض وتحسين آليات تشخيصه، معرباً عن استعداده للمساهمة في جهود التحسيس وتطوير برنامج للتكفل بالمرضى في المغرب، من خلال تبادل الخبرات والتكوين والتعاون العلمي.
كما أبرز أن رأب الأوعية الرئوية بالبالون ليس وسيلة للكشف عن المرض، بل إجراء علاجي يندرج ضمن طب القلب التداخلي، ويهدف إلى معالجة الانسدادات في الأوعية الرئوية لدى المرضى الذين تستدعي حالاتهم هذا النوع من التدخل.
التعاون الطبي رافعة لتطوير الخبرة الوطنية
وتطرقت المناقشات إلى آفاق إرساء مسار مرجعي لتوجيه المرضى وتحديد العلاج الأنسب لكل حالة، إلى جانب إمكانية تنظيم برامج لتكوين مهنيي الصحة، وتبادل الخبرات حول الحالات المعقدة، وإتاحة فترات للملاحظة والتدريب، فضلاً عن تشجيع البحث السريري.
ويراهن المشاركون على أن يسهم التعاون بين الأطباء المغاربة ونظرائهم من الكفاءات المقيمة بالخارج في نقل المعرفة وتطوير المهارات المتخصصة، بما يدعم قدرات المنظومة الصحية الوطنية على التعامل مع الحالات المعقدة لارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعي تعزيز التكامل بين الخبرة الطبية الوطنية والكفاءات المغربية بالخارج، بهدف تحسين التشخيص والعلاج وتوسيع فرص استفادة المرضى من التقنيات العلاجية المتقدمة.
#الصحة #الدار_البيضا











