![]()
تتجه الحكومة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لحماية المستهلك بالمغرب، في خطوة تروم مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الأسواق والممارسات التجارية، وتعزيز الضمانات القانونية لحماية المواطنين، خصوصا في ظل اتساع التجارة الإلكترونية وتنامي التحديات المرتبطة بمراقبة الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة.
وكشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، أن الوزارة تعمل على إعادة صياغة المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المستهلك، بما يستجيب للمستجدات التجارية ويعزز حقوق المواطنين، مؤكدا أن صيانة القدرة الشرائية للأسر المغربية تظل من أولويات العمل الحكومي.
مراجعة القانون وإعادة تنظيم مسالك التوزيع
وأوضح الوزير أن ورش حماية المستهلك لا يقتصر على مراجعة النصوص القانونية، بل يشمل أيضا العمل على إعادة هيكلة مسالك التوزيع، والحد من هوامش الربح غير المشروعة، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، انطلاقا من المنتج مرورا بأسواق الجملة وصولا إلى المستهلك النهائي.
وأشار إلى أن الوزارة تراهن في هذا المجال على تطوير المنصات الحديثة وإحداث شركات جهوية، بما يساهم في تحسين تنظيم الأسواق والحد من الاختلالات التي تؤثر على الأسعار والقدرة الشرائية.
وفي ما يتعلق بمراقبة جودة المنتجات وسلامتها، أفاد مزور بأن مصالح المراقبة أنجزت أكثر من 242 ألف عملية منذ بداية السنة، مع إيلاء أهمية خاصة للمنتجات التي قد تشكل خطرا على المستهلكين، من قبيل الشواحن الكهربائية وسخانات الماء، بهدف منع تداول الأجهزة والمواد التي لا تستجيب لمعايير السلامة.
جمعيات حماية المستهلك شريك في مراقبة الأسواق
وأكد المسؤول الحكومي أن جمعيات حماية المستهلك تشكل شريكا مكملا لجهود السلطات، بالنظر إلى دورها في استقبال شكايات المواطنين والتفاعل معها، ورصد الممارسات التجارية التي قد تضر بحقوقهم.
وشدد على أهمية تعزيز الدعم المالي الموجه لهذه الجمعيات، وتطوير إمكاناتها ووسائل اشتغالها، بما في ذلك الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة لتوسيع نطاق تدخلها وتحسين أدائها.
مطالب برلمانية بتفعيل آليات الرقابة ومواجهة الاحتكار
وفي تعقيبه على جواب الوزير، دعا امبارك السباعي، رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، إلى تسريع تنزيل مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، مع تفعيل المؤسسات والآليات المنصوص عليها، وفي مقدمتها المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك والصندوق الوطني لحماية المستهلك.
كما طالب بإصلاح أسواق الجملة ومراجعة النصوص القانونية المنظمة لها، والتي يعود إطارها الحالي إلى سنة 1962، مع تعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية لأجهزة المراقبة.
ودعا السباعي كذلك إلى إحداث منصات وطنية تتيح تتبع تطور الأسعار عبر مختلف مراحل التسويق، من الإنتاج إلى البيع النهائي، وتفعيل الإجراءات القانونية في مواجهة الممارسات المرتبطة بالتلاعب بالأسعار والاحتكار والمضاربة.
تحذيرات من السلع المقلدة والتخفيضات غير المنظمة
من جهتها، أثارت لبنى علوي، المستشارة البرلمانية عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إشكالية تزييف العلامات التجارية وتسويق منتجات قد تشكل تهديدا لصحة المستهلكين وسلامتهم، داعية إلى تشديد المراقبة على هذه الممارسات.
كما طالبت بوضع ضوابط واضحة لعمليات تصفية المخزون والتخفيضات التجارية التي تعلن عنها بعض المحلات بشكل متواصل على مدار السنة، بما يضمن الشفافية ويحمي المستهلك من العروض المضللة.
ونبهت المتحدثة إلى أهمية تكثيف حملات المراقبة والتحسيس، والعمل على إدماج القطاع غير المهيكل ضمن منظومة أكثر تنظيما، معتبرة أن حماية المستهلك ترتبط أيضا بتحسين القدرة الشرائية، إذ قد يدفع ضعف الدخل بعض الأسر إلى اقتناء منتجات منخفضة السعر والجودة، بما قد يعرضها لمخاطر صحية أو مادية.
حماية المستهلك.. رهان يتجاوز مراقبة الأسعار
وتعكس النقاشات البرلمانية حول هذا الملف اتساع مفهوم حماية المستهلك، الذي لم يعد مرتبطا فقط بمراقبة الأسعار وجودة السلع، بل أصبح يشمل أيضا تنظيم التجارة الإلكترونية، ومحاربة التقليد والغش، وضمان شفافية العروض التجارية، وتوفير آليات فعالة للتظلم والانتصاف.
ويبقى التحدي الأساسي أمام الإصلاح المرتقب هو تحويل المقتضيات القانونية والآليات الرقابية إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، سواء من خلال أسعار أكثر شفافية، أو منتجات آمنة، أو مواجهة فعلية للممارسات التي تضر بحقوق المستهلك والقدرة الشرائية للأسر المغربية.











