المغرب يدعو من الاتحاد الإفريقي إلى ربط السلام بالتنمية.. ومسار طنجة في صلب رؤية إفريقية لمواجهة النزاعات

بنونة فيصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب يدعو من الاتحاد الإفريقي إلى ربط السلام بالتنمية.. ومسار طنجة في صلب رؤية إفريقية لمواجهة النزاعات

Loading

أمام مجلس السلم والأمن بأديس أبابا.. المملكة تؤكد أهمية إعادة الإعمار والمصالحة وإشراك النساء والشباب لبناء سلام مستدام بالقارة

سلط المغرب، خلال اجتماع لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الضوء على أهمية مسار طنجة باعتباره إطارا يعزز الربط بين السلام والأمن والتنمية، ويدعم الجهود الإفريقية الرامية إلى منع تجدد النزاعات وترسيخ الاستقرار على المدى الطويل.

وخلال هذا الاجتماع المنعقد، الاثنين بأديس أبابا، حول إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في إفريقيا، أكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، محمد عروشي، التزام المغرب بمواصلة العمل مع شركائه الأفارقة من أجل الإسهام في بناء سلام مستدام يهيئ الظروف لتحقيق الرفاه والازدهار لشعوب القارة.

مسار طنجة.. مقاربة متكاملة لمعالجة الأزمات

وأوضح الدبلوماسي المغربي أن مسار طنجة، الذي أرسى إطاره إعلان طنجة المعتمد في أكتوبر 2022، وصادقت عليه قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية في فبراير 2023، يقوم على رؤية تعتبر السلام والأمن والتنمية عناصر مترابطة لا يمكن التعامل معها بشكل منفصل.

وتستند هذه المقاربة إلى ضرورة معالجة الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية للأزمات بصورة متكاملة، مع اعتماد حكامة قادرة على مواجهة التحديات التي تعرفها القارة، والاستفادة من القيم والتجارب المشتركة بين بلدانها.

وفي هذا السياق، نبه عروشي إلى تنامي النزاعات في عدد من المناطق الإفريقية وما تسببه من معاناة إنسانية واجتماعية، مشددا على ضرورة الانتقال من معالجة تداعيات الأزمات إلى اتخاذ خطوات عملية تساعد البلدان الخارجة من النزاعات على استعادة الاستقرار وتجنب العودة إلى العنف.

إعادة الإعمار.. استثمار في منع عودة النزاعات

وأكد المسؤول المغربي أن إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات ليست مجرد مرحلة لاحقة لانتهاء المواجهات، بل تشكل ركيزة أساسية لمعالجة الأسباب العميقة للأزمات وبناء مقومات الاستقرار.

وشدد على أن تحقيق سلام دائم يظل مرتبطا بتوفير فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مثلما تحتاج التنمية المستدامة إلى بيئة مستقرة وآمنة، مبرزا أن أي جهود في هذا الاتجاه ينبغي أن تحقق نتائج ملموسة لفائدة السكان، وأن تراعي خصوصية كل بلد وأولوياته الوطنية.

كما دعا إلى جعل الدعم الإقليمي والدولي مكملا للجهود الوطنية، من خلال تنسيق المبادرات وتوفير تمويل مستدام وواضح، بعيدا عن تشتت التدخلات، مع تعزيز التكامل بين آليات التمويل القائمة لضمان استمرارية المواكبة خلال مراحل الانتقال وإعادة البناء.

إشراك النساء والشباب ركيزة لتوطيد السلم

ولفت عروشي إلى أن بناء سلام مستدام لا يتحقق بالترتيبات السياسية والأمنية وحدها، بل يتطلب مشاركة فعلية للنساء والشباب والمجتمعات المحلية في إعداد برامج إعادة الإعمار ومتابعة تنفيذها.

واعتبر أن تبادل التجارب الإفريقية في مجالات العدالة الانتقالية والمصالحة والتعافي من آثار النزاعات من شأنه أن يدعم التماسك الاجتماعي، ويساعد على معالجة آثار الانقسامات وتعزيز الوقاية من تجدد التوترات.

كما أشار إلى أهمية استثمار ذكرى اعتماد سياسة الاتحاد الإفريقي بشأن إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، من أجل تعزيز متابعة الالتزامات وتحسين آليات تقييم النتائج المحققة على أرض الواقع.

المغرب يجدد التزامه بالعمل الإفريقي المشترك

وجدد السفير المغربي التأكيد على استعداد المملكة لمواصلة مساهمتها، إلى جانب شركائها الأفارقة، في تنفيذ سياسة الاتحاد الإفريقي المتعلقة بإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، ودعم المبادرات الهادفة إلى توطيد السلام والاستقرار بالقارة.

وتبرز هذه المداخلة أهمية الانتقال إلى مقاربة إفريقية شاملة، تجعل التنمية والمصالحة والمشاركة المجتمعية جزءا من الحلول الرامية إلى تجاوز آثار النزاعات، وتضع احتياجات السكان في صلب جهود إعادة البناء.

فاستقرار إفريقيا لا يرتبط فقط بإنهاء الصراعات، بل أيضا بقدرة بلدانها على معالجة أسبابها، وتوفير شروط التنمية، وبناء مؤسسات ومجتمعات أكثر تماسكا وقدرة على مواجهة الأزمات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!