![]()
ندوة علمية نظمها النادي الدبلوماسي المغربي تسلط الضوء على التحولات الدبلوماسية المرتبطة بالقضية الوطنية، وتبرز أهمية التضامن والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع في صون الوحدة الترابية وتعزيز مسار التنمية.
في سياق تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، احتضنت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 2 نونبر 2026، ندوة علمية نظمها النادي الدبلوماسي المغربي تحت شعار «وحدة الوطن: إنجازات دبلوماسية ودلالات الحفاظ على الوحدة والاعتزاز بها في إطار قيم التضامن والتآزر والتلاحم».
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض أبرز التطورات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية على المستوى الدبلوماسي، ومناقشة الأبعاد الوطنية والمؤسساتية لعيد الوحدة، باعتباره مناسبة لاستحضار مسار الدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز قيم الانتماء والتضامن بين المغاربة.
كما توقف المشاركون عند مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الجمعة 30 أكتوبر الماضي، عقب اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، معتبرين أن التطورات المرتبطة بالقرار الأممي رقم 2797 تندرج ضمن التحولات التي شهدها مسار القضية الوطنية.
القرار الأممي 2797 في صلب النقاش الدبلوماسي
وفي مداخلته، استعرض رئيس النادي الدبلوماسي المغربي، عبد الوهاب بلوقي، أهمية القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن، في 31 أكتوبر 2025، مشيراً إلى ما يحمله من دلالات بالنسبة للمسار السياسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، وإلى المكانة التي أصبحت تحتلها المبادرة المغربية للحكم الذاتي في النقاشات الأممية.
وأكد بلوقي أن الحفاظ على الوحدة الترابية لا يقتصر على استحضار المحطات التاريخية، بل يتطلب عملاً وطنياً متواصلاً يقوم على الوعي بالانتماء المشترك، وترسيخ قيم التضامن والتآزر، وتعزيز روح المسؤولية الجماعية.
وأضاف أن خصوصية التجربة المغربية تتجلى في قدرتها على الجمع بين التنوع الثقافي والحضاري والتعدد الاجتماعي والمجالي، ضمن إطار وطني موحد، بما يجعل الاختلاف مصدر غنى وتكامل بين مختلف مكونات المجتمع.
عيد الوحدة.. مناسبة لتعزيز الارتباط بالثوابت الوطنية
من جانبه، أبرز الدبلوماسي علي المحمدي أن تخليد عيد الوحدة يعكس أهمية الحفاظ على الوحدة الترابية باعتبارها قضية وطنية جامعة، كما يشكل فرصة لاستحضار المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وتوقف المحمدي عند التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى المشاريع الكبرى الرامية إلى تطوير البنيات التحتية وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة.
واعتبر أن هذه الأوراش تبرز الترابط بين المسار الدبلوماسي والبعد التنموي، حيث يشكل الاستثمار في البنيات التحتية والاقتصاد المحلي أحد المداخل الأساسية لتعزيز التنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين بالأقاليم الجنوبية.
التلاحم المجتمعي.. أساس بناء الدولة الحديثة
بدوره، تناول الدبلوماسي حسن حامي أهمية الوحدة الوطنية في مسار بناء الدولة الحديثة واستكمال وحدتها الترابية، مبرزاً الدور الذي يؤديه التلاحم المجتمعي والروحي في تعزيز الهوية الوطنية المشتركة.
وأشار إلى أن الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية التي تجمع المغاربة أسهمت في ترسيخ الشعور بالانتماء الوطني، وجعلت من الدفاع عن الوحدة الترابية مسؤولية مشتركة تتجاوز الاختلافات الاجتماعية والثقافية.
وتبرز هذه المداخلات أن الوحدة الوطنية لا تستمد قوتها من بعدها الرمزي والتاريخي فقط، بل تتعزز أيضاً من خلال التضامن بين المواطنين، وتكافؤ الفرص، وتكامل الجهود التنموية بين مختلف جهات المملكة.
الدبلوماسية والتنمية.. مساران متكاملان لترسيخ الوحدة
وتعكس محاور الندوة أهمية الربط بين العمل الدبلوماسي والمجهود التنموي، باعتبارهما مسارين متكاملين في التعاطي مع القضايا الوطنية الكبرى.
فإلى جانب التحركات الدبلوماسية على المستوى الدولي، تظل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز مشاركة المواطنين في الحياة العامة، عناصر أساسية في تحويل قيم الوحدة والتضامن إلى واقع ملموس.
ويأتي تخليد عيد الوحدة، الذي تقرر جعل 31 أكتوبر من كل سنة موعداً وطنياً للاحتفاء به، ليشكل مناسبة سنوية لاستحضار الروابط التي تجمع المغاربة، والتأكيد على أهمية التلاحم والتعاون في مواجهة التحديات وبناء المستقبل.
وهكذا، لم يكن النقاش الذي احتضنته الرباط مجرد استعراض للمحطات الدبلوماسية، بل امتد إلى التأكيد على أن قوة الوحدة الوطنية ترتبط أيضاً بقدرة المجتمع على تحويل التنوع إلى مصدر للتكامل، وجعل التنمية والتضامن ركيزتين لمغرب متماسك ومتطلع بثقة إلى المستقبل.











