![]()
صدر العدد الـ120 من المجلة العلمية «الفضاء المغربي»، الصادرة عن القوات الملكية الجوية، حاملاً مجموعة من الملفات التي تجمع بين المستجدات الملكية، وتطورات الطيران العسكري، وحكامة الدعم والصيانة، إلى جانب تسليط الضوء على الدور الحيوي للطائرات المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات.
ويقدم هذا الإصدار الفصلي قراءة متعددة الأبعاد لعمل القوات الملكية الجوية، من خلال مقاربة تجمع بين التحديث المؤسساتي، وتطوير أساليب التدبير، وتعزيز الجاهزية العملياتية، مع الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية في إنجاح المهام الميدانية.
مستجدات ملكية ومحطات بارزة في الحياة الوطنية
خصصت المجلة حيزاً مهماً ضمن ركن «الأنشطة الملكية» لمجموعة من المحطات الوطنية، في مقدمتها خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، وما حمله من توجهات مرتبطة بمستقبل الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المؤسساتي.
كما يتناول العدد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، إلى جانب الحفل الديني الذي ترأسه الملك بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
ويتوقف الإصدار كذلك عند حفل أداء القسم للضباط المتخرجين من المدارس والمعاهد العليا العسكرية وشبه العسكرية، الذي ترأسه الملك بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، فضلاً عن برقية التهنئة والولاء والإخلاص التي رفعتها أسرة القوات المسلحة الملكية إلى جلالته بمناسبة عيد العرش.
الخطاب الملكي ورهانات التحول الاقتصادي
في افتتاحيتها، تقارب المجلة مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش من زاوية التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، معتبرة أن مواجهة التحديات الدولية لم تعد تقتصر على تعزيز القدرة على الصمود، بل أصبحت تقتضي أيضاً تطوير المنظومة المالية وتحسين آليات التدبير، في إطار مؤسساتي مستقر.
وتبرز هذه القراءة أهمية الربط بين الاستقرار المؤسساتي والقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية، بما يسمح بتعزيز الثقة وتهيئة الظروف الملائمة للاستثمار والتنمية.
مستجدات القوات الملكية الجوية وتطوير الكفاءات
يرصد العدد الجديد عدداً من الأنشطة المرتبطة بالحياة المهنية والتكوينية داخل القوات الملكية الجوية، من بينها حفل نهاية السنة الأكاديمية وتخرج أفواج جديدة من الضباط بالمدرسة الملكية الجوية، إلى جانب حفل اختتام السنة الدراسية ومراسم تنصيب القائد الجديد للقاعدة الجوية السادسة.
وتعكس هذه المحطات أهمية التكوين المستمر وإعداد الكفاءات المؤهلة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في مواكبة التطور التقني والعملياتي الذي يعرفه قطاع الطيران العسكري.
طائرات «CL-415».. دعم جوي في مواجهة حرائق الغابات
ومن أبرز مواد هذا العدد، ربورتاج مخصص لطائرات «CL-415» المتخصصة في مكافحة الحرائق، يستعرض دورها في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من انتشار النيران وحماية الغطاء الغابوي.
ويضع الموضوع هذه الطائرات ضمن منظومة متكاملة لمواجهة الحرائق، تقوم على التنسيق بين الوقاية والمراقبة والتدخلات البرية والجوية. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تفرضها حرائق الغابات، وما تتطلبه من سرعة في الاستجابة وتكامل بين مختلف الوسائل والإمكانات المتاحة.
كما يسلط العدد الضوء، ضمن ركن «زوم»، على نظام تدبير السلامة، في إشارة إلى أهمية اعتماد آليات منظمة لتحديد المخاطر والحد منها وتحسين شروط تنفيذ العمليات.
حكامة الدعم والصيانة.. رافعة لرفع الكفاءة
ويحتل موضوع التعاقد وتدبير وحكامة الدعم في مجال الطيران العسكري مكانة بارزة في هذا الإصدار، من خلال ملف يتناول تطور عقود الصيانة والتحولات التي تعرفها النماذج التعاقدية المعتمدة في هذا القطاع.
كما يناقش الملف أثر الحكامة في تحسين فعالية عقود الدعم، بما يسلط الضوء على أهمية وضوح المسؤوليات، وجودة التدبير، وحسن استثمار الموارد في ضمان جاهزية الطائرات واستمرارية عملها.
وتكتسي هذه القضايا أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة التقنية المعقدة للطيران العسكري، حيث ترتبط الفعالية العملياتية، إلى جانب كفاءة الأطقم، بمدى انتظام الصيانة وجودة الخدمات اللوجستية ونجاعة آليات التعاقد والتتبع.
الصحة النفسية.. عنصر أساسي في الأداء الميداني
ولم يغفل العدد الجانب الإنساني المرتبط بالمهام الجوية والميدانية، إذ خصص ركن «علم النفس» لمقاربة الحفاظ على الصحة النفسية والأداء المعرفي للعناصر المشاركة في عمليات مكافحة حرائق الغابات.
ويبرز هذا الموضوع أهمية الاستعداد النفسي والذهني في بيئات العمل التي تتسم بالضغط والمخاطر، حيث تتطلب التدخلات الميدانية قدرة عالية على التركيز واتخاذ القرار والتنسيق السريع.
ومن هذا المنطلق، لا تقتصر الجاهزية على المعدات والتكوين التقني فحسب، بل تشمل أيضاً العناية بالعاملين ودعم قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة وأمان.
إصدار يجمع بين المعرفة والتطوير العملي
من خلال تنوع مواده وملفاته، يقدم العدد الـ120 من مجلة «الفضاء المغربي» صورة عن مجموعة من القضايا التي تشغل مجال الطيران العسكري، بدءاً من التوجهات الوطنية والمستجدات المؤسساتية، مروراً بالتكوين والصيانة والحكامة، وصولاً إلى التدخلات الجوية لحماية الغابات والاهتمام بالصحة النفسية للعناصر الميدانية.
ويؤكد هذا التنوع أهمية النشر العلمي المتخصص في توثيق التجارب، وتبادل المعرفة، وفتح النقاش حول سبل تطوير الأداء وتعزيز السلامة والجاهزية. وهي أهداف تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول المعارف والخبرات إلى ممارسات عملية تسهم في حماية الأرواح والممتلكات، وصون الموارد الطبيعية، وخدمة المصلحة العامة.











