تاونات تستعد لموسم الأمطار.. تعبئة ميدانية لحماية السكان وتأمين الماء والكهرباء والطرق

بنونة فيصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تاونات تستعد لموسم الأمطار.. تعبئة ميدانية لحماية السكان وتأمين الماء والكهرباء والطرق

Loading

خطة استباقية لمواجهة التقلبات الجوية والحد من مخاطر الفيضانات

رفعت السلطات بإقليم تاونات مستوى الاستعداد لمواجهة المخاطر المحتملة خلال الموسم الشتوي 2026-2027، عبر حزمة من التدابير الوقائية التي تستهدف حماية السكان، والحد من آثار التساقطات المطرية الغزيرة، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً بالمناطق المعرضة للفيضانات.

وجرى استعراض هذه الإجراءات خلال الاجتماع الأول للجنة الإقليمية لليقظة، المنعقد يوم الاثنين برئاسة عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، وبمشاركة السلطات المحلية والمسؤولين الأمنيين وممثلي المصالح اللاممركزة المعنية.

وتندرج هذه التعبئة ضمن مقاربة تقوم على الاستعداد المسبق وتنسيق التدخلات، بهدف تقليص الخسائر المحتملة وضمان سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، في إقليم تفرض خصوصياته التضاريسية والمناخية تحديات إضافية خلال فترات الأمطار القوية.

تنظيف قنوات الصرف وتجهيز مراكز الإيواء

تشمل التدابير المعتمدة تنظيف قنوات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار، وإصلاح منشآت الحماية من الفيضانات وتعزيزها، إلى جانب تحديد النقط التي قد تشكل خطراً على السكان والبنيات التحتية.

كما تتضمن الخطة إحصاء المباني والتجهيزات القريبة من المجاري المائية، وتجهيز فضاءات مخصصة للإيواء المؤقت للأشخاص الذين قد تتضرر مساكنهم، بما يسمح بالتدخل عند الضرورة وتوفير الحماية للفئات المتضررة.

وفي الجانب الوقائي، يجري التركيز على توعية المواطنين بمخاطر الاقتراب من الأودية والمجاري المائية، خاصة خلال فترات التساقطات القوية، مع التشديد على أهمية متابعة النشرات الإنذارية الصادرة عن مصالح الأرصاد الجوية واحترام توجيهات السلطات المختصة.

حماية الخدمات الأساسية وضمان سلامة التلاميذ

لا تقتصر الاستعدادات على مواجهة الفيضانات، بل تمتد إلى ضمان استمرارية الخدمات الحيوية، من خلال تسريع إصلاح الأعطاب المحتملة التي قد تؤدي إلى انقطاع الماء والكهرباء والهاتف والإنترنت.

كما تحظى سلامة التلاميذ باهتمام خاص، إذ تشمل التدابير تحسيس مسؤولي جمعيات النقل المدرسي والسائقين بضرورة توخي الحيطة والحذر أثناء التنقل، خصوصاً في المناطق التي قد تتأثر بالسيول أو بصعوبة حركة السير خلال الظروف الجوية غير المستقرة.

ومن المنتظر عقد اجتماع موسع للجنة المكلفة بتدبير مخاطر الفيضانات خلال شهر نونبر المقبل، لمواصلة التنسيق وتقييم الاستعدادات والتدخلات المرتقبة.

عامل الإقليم يدعو إلى اليقظة والتدخل السريع

وأكد عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، أن هذه الاستعدادات تندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية وتوجيهات وزارة الداخلية المتعلقة بتفعيل المخطط الوطني المندمج للحد من آثار التقلبات المناخية والظروف الجوية الصعبة.

وشدد على ضرورة استباق المخاطر وتنسيق جهود مختلف المتدخلين، مع تعبئة الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لتقديم المساعدة للمواطنين، لا سيما بالمناطق التي تعرف تضاريس وعرة وتساقطات مطرية غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة.

كما دعا إلى تعزيز الحضور الميداني للمصالح المعنية، وضمان سرعة وفعالية التدخلات، مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح وتقديم الدعم المباشر للسكان عند الحاجة.

وشهد الاجتماع تقديم عروض من مسؤولي التجهيز والنقل واللوجستيك والوقاية المدنية والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، تناولت خطط التدخل والموارد التي جرى تخصيصها لمواجهة المخاطر المحتملة خلال الموسم الشتوي.

تنظيف أكثر من 16 كيلومتراً من شبكات التطهير

وفي ما يتعلق بالاستعدادات التقنية، أوضح المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات، حميد ناضفي، أن استراتيجية الشركة ترتكز على المراقبة الاستباقية لشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، إلى جانب التنسيق المستمر مع مختلف المصالح المعنية.

وأشار إلى أن التجربة المكتسبة خلال الفيضانات التي شهدتها المنطقة مطلع سنة 2026 ساهمت في تعزيز جاهزية الفرق الميدانية للتعامل مع حالات الطوارئ.

وفي إطار الاستعداد للموسم المطري الحالي، أفاد ناضفي بأن عمليات تنظيف شبكات التطهير السائل شملت أكثر من 16 كيلومتراً، بالتوازي مع التحقق من سلامة محطات الضخ والتجهيزات المرتبطة بها.

وتشمل التدخلات أيضاً معالجة النقط السوداء التي رُصدت خلال السنة الماضية، خاصة بالمقاطع التي تعبر فيها قنوات الماء الصالح للشرب الشعاب والمجاري المائية، فضلاً عن تنفيذ أعمال تروم معالجة الاختلالات المسجلة وتعزيز قدرة البنيات التحتية على مواجهة المخاطر.

أما على مستوى شبكة الكهرباء، فقد أكد المسؤول ذاته تنفيذ تدخلات خلال السنة بهدف الوقاية من المخاطر المرتبطة بسقوط الأعمدة الكهربائية، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الأعطاب وضمان سلامة المواطنين واستمرارية التزويد بالطاقة.

الوقاية مسؤولية مشتركة لحماية الأرواح والممتلكات

تعكس هذه التدابير أهمية الانتقال من التدخل بعد وقوع الأضرار إلى الاستعداد المبكر وتحديد مكامن الخطر قبل تفاقمها. ففعالية خطط مواجهة التقلبات الجوية لا ترتبط فقط بتوفر المعدات والموارد، بل تعتمد أيضاً على التنسيق بين المؤسسات، وسرعة تبادل المعلومات، ووعي المواطنين بالإجراءات الوقائية.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تظل حماية السكان وتأمين الخدمات الأساسية أولوية تتطلب استمرار اليقظة والاستعداد، خصوصاً بالمناطق التي تجعلها طبيعتها الجغرافية أكثر عرضة للسيول وصعوبة التنقل.

وفي نهاية المطاف، تبقى أفضل نتائج هذه التعبئة هي مرور الموسم المطري بأقل الأضرار الممكنة، وحماية الأرواح والممتلكات، وضمان استمرار الحياة اليومية للسكان في ظروف آمنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!