![]()
تتواصل بإقليم تاوريرت الجهود الرامية إلى تعزيز صحة الأم والطفل وتوسيع نطاق التوعية الصحية في الوسط القروي، من خلال مبادرات تستهدف تقوية دور الوسيطات الجماعاتيات في توجيه النساء نحو الممارسات الصحية السليمة، وفي مقدمتها الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع.
وفي هذا الإطار، احتضنت دار الأمومة بدبدو، الأربعاء، لقاءً تحسيسياً لفائدة مجموعة من الوسيطات الجماعاتيات، نظمته اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بتاوريرت، بشراكة مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية وجمعية «دار الصحة» لمستخدمي المستشفى الإقليمي بجرسيف، وذلك ضمن الحملة الوطنية للتحسيس بأهمية الرضاعة الطبيعية الحصرية.
وتندرج هذه المبادرة في سياق تنزيل البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ولاسيما الشق المرتبط بصحة الأم والطفل، تحت شعار: «الرضاعة الطبيعية الحصرية في الستة أشهر الأولى كافية».
الوسيطات الجماعاتيات.. حلقة وصل مع نساء العالم القروي
وأكدت نور الهدى جابري، عن قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم تاوريرت، أن الحملة، التي تستمر إلى غاية 20 نونبر المقبل، تهدف إلى تنظيم لقاءات تواصلية مباشرة مع النساء المستهدفات، سواء بمراكز الاستقبال ودار الأمومة بدبدو أو بالمراكز الصحية الحضرية والقروية التابعة للإقليم.
وأوضحت أن هذه اللقاءات تروم تقريب رسائل التوعية الصحية من النساء وتعزيز استفادتهن من المعلومات والتوجيهات المتعلقة بصحة الأم والطفل.
وأضافت أن تنظيم هذا اللقاء تزامناً مع تخليد اليوم العالمي للمرأة القروية يبرز أهمية تأهيل الوسيطات الجماعاتيات وتمكينهن من المعارف اللازمة للتواصل مع النساء في الدواوير، بما يساعد على تصحيح بعض الممارسات غير السليمة وتوسيع انتشار التوعية الصحية داخل المناطق القروية.
وتكتسي هذه الوساطة أهمية خاصة بالنظر إلى قرب الوسيطات من الساكنة المحلية ومعرفتهن بخصوصياتها، الأمر الذي يتيح إيصال الرسائل الصحية بطريقة مباشرة وميسرة، وتشجيع الأمهات على الاستفادة من خدمات المتابعة الصحية.
التوعية الصحية تشمل الحمل والرضاعة والتغذية
من جهتها، أبرزت ليلى الكحشة، ممثلة جمعية «دار الصحة»، أن الحملة تعتمد مقاربة متكاملة لا تقتصر على الرضاعة الطبيعية وحدها، بل تشمل أيضاً تتبع الحمل، والتغذية السليمة للمرأة الحامل، والتغذية التكميلية للرضع.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يتيح مواكبة النساء في مختلف المراحل المرتبطة بالحمل والولادة والرضاعة ونمو الطفل، مع تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والمتابعة الصحية المنتظمة.
كما أكدت أن تعبئة الوسيطات الجماعاتيات تمثل وسيلة فعالة لتقريب خدمات التوعية من النساء في مختلف مناطق الإقليم، وتشجيعهن على تبني سلوكيات صحية تستجيب لاحتياجاتهن واحتياجات أطفالهن.
الرضاعة الطبيعية.. أساس لنمو الرضيع السليم
وفي شهادتها حول أهمية الرضاعة الطبيعية الحصرية، أوضحت فاطمة المأموني، الوسيطة الجماعاتية بجماعة أولاد امحمد، أن حليب الأم يوفر للرضيع احتياجاته الغذائية خلال الأشهر الستة الأولى، ويساهم في دعم نموه السليم، على أن تبدأ التغذية التكميلية ابتداءً من الشهر السادس، مع مواصلة الرضاعة الطبيعية.
وأبرزت كذلك ما لهذه الممارسة من فوائد لصحة الأم والطفل، فضلاً عن دورها في تعزيز الرابطة العاطفية بينهما.
بدورها، اعتبرت رشيدة النار، الوسيطة الجماعاتية بجماعة سيدي علي بلقاسم، أن اللقاء أتاح للمشاركات فرصة لتعميق معارفهن وتصحيح مجموعة من المعتقدات الخاطئة المرتبطة بالرضاعة الطبيعية الحصرية.
وشددت على أهمية نقل المعلومات المكتسبة إلى النساء في مناطق تدخل الوسيطات، حتى تصل رسائل التوعية إلى أكبر عدد ممكن من الأسر، وتتحول المعرفة الصحية إلى ممارسات يومية تسهم في حماية صحة الأمهات والرضع.
استثمار في صحة الأجيال الصاعدة
ويعكس هذا اللقاء أهمية الجمع بين التوعية الصحية والعمل الميداني في دعم صحة الأم والطفل، خصوصاً بالمناطق القروية التي يتطلب فيها الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية تعبئة مختلف المتدخلين المحليين.
كما يبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الوسيطات الجماعاتيات في بناء جسور الثقة مع النساء، ونشر المعارف الصحية، وتشجيع الاستفادة من خدمات المتابعة والمواكبة.
ومن خلال مواصلة هذه المبادرات، تتعزز فرص ترسيخ ثقافة صحية داخل الأسر، بما يدعم نمو الأطفال في ظروف أفضل، ويجعل التوعية والوقاية ركيزتين أساسيتين في تحسين صحة الأجيال الصاعدة.











