![]()
احتضنت مدينة مراكش، يوم الجمعة، ندوة فكرية وفنية تحت عنوان «شعرية النص المسرحي في فن العرائس: من القصيدة إلى الكتابة الركحية»، بمشاركة مجموعة من الفنانين والباحثين المتخصصين في الفنون المسرحية، وذلك في إطار الاهتمام بتطوير الكتابة الإبداعية الموجهة للأطفال وتعزيز حضور فن العرائس في المشهد الثقافي.
ونُظمت هذه الندوة بمبادرة من دار الشعر بمراكش، بتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة بمراكش آسفي وجمعية العرائس للتربية والثقافة، حيث شكلت مناسبة لمناقشة سبل توظيف اللغة الشعرية في الكتابة المسرحية الموجهة للأطفال، واستكشاف الإمكانيات الفنية والتربوية التي يوفرها مسرح العرائس.
الشعر وسيلة لإثراء النص المسرحي الموجه للأطفال
ركزت مداخلات المشاركين على أهمية الشعر في تطوير النصوص المسرحية المخصصة للأطفال، من خلال الاستفادة من الإيقاع والصور التعبيرية والخيال، باعتبارها عناصر تساعد على تبسيط الأفكار وجعل الحكايات أكثر جاذبية وتشويقاً.
وأكد المتدخلون أن توظيف اللغة الشعرية في المسرح يساهم في تحفيز خيال الطفل وتعزيز تفاعله مع الشخصيات والأحداث، خاصة عندما تعتمد النصوص على تعبيرات بسيطة وإيقاعات منسجمة وصور قريبة من عالمه واهتماماته.
كما تناولت النقاشات أهمية الجمع بين الحركة والصوت والصورة في بناء عروض مسرحية متكاملة، قادرة على تحقيق التوازن بين المتعة الفنية والرسالة التربوية.
تحويل القصيدة إلى عرض مسرحي
وفي هذا السياق، استعرض الباحث في الفنون المسرحية رشيد أماحجور الإمكانيات التي يتيحها تحويل القصيدة الشعرية إلى نص مسرحي، من خلال استثمار الخصائص الجمالية للشعر في بناء الحكايات والشخصيات والمواقف الدرامية.
وأوضح أن الإيقاع والصورة والخيال يمكن أن تشكل عناصر أساسية في صياغة نصوص تستجيب لمتطلبات العرض الركحي، مع مراعاة خصوصيات الجمهور الناشئ وقدرته على التفاعل مع المضامين المقدمة.
من جهتها، شددت الفنانة نزهة الجعيدي على ضرورة مراعاة الخصائص النفسية والعمرية للأطفال عند إعداد النصوص والعروض المسرحية، من خلال اعتماد أساليب تعبيرية تجمع بين الكلمة والحركة والتجسيد.
وأبرزت أهمية تقديم مضامين فنية وتربوية بأسلوب بسيط وجذاب، يستجيب لاهتمامات الطفل ويساعده على فهم الرسائل التي يحملها العرض دون إغفال الجانب الجمالي والإبداعي.
فن العرائس يجمع بين الحركة والصوت والصورة
بدوره، تناول الفنان حسن حنون الخصائص الفنية التي تميز مسرح العرائس، مشيراً إلى قدرته على الجمع بين الشعر والحركة والصوت والصورة لإنتاج عروض تفاعلية تستقطب اهتمام الأطفال.
وأكد أن تنوع الوسائل التعبيرية في هذا الفن يمنح الشخصيات والحكايات حضوراً أكبر على الخشبة، ويساعد الجمهور الصغير على متابعة الأحداث واستيعاب الأفكار بطريقة ممتعة.
كما أبرز أن توظيف العناصر البصرية والسمعية بشكل منسجم يسهم في خلق تجربة مسرحية متكاملة، تشجع الطفل على التفاعل مع مختلف مراحل العرض.
مسرح العرائس أداة للتربية وتنمية الخيال
سلط المشاركون الضوء على الأبعاد التربوية لفن العرائس، باعتباره وسيلة تجمع بين الترفيه والتعلم، وتتيح نقل القيم والسلوكيات الإيجابية من خلال قصص مشوقة وشخصيات قريبة من عالم الأطفال.
وأشاروا إلى أن هذا الفن يساهم في تنمية الخيال والإبداع والقدرة على التعبير، فضلاً عن تطوير المهارات الذهنية والحسية والحركية لدى الأطفال.
كما أكدوا أهمية الاستفادة من الإمكانيات الفنية لمسرح العرائس في تقديم مضامين تعليمية بأساليب مبتكرة، تجعل الطفل أكثر استعداداً للتفاعل مع الأفكار والقيم التي يتضمنها العرض.
دعوة إلى تطوير الكتابة المسرحية الموجهة للطفل
من جانبه، أوضح رئيس جمعية العرائس للتربية والثقافة، عبد السلام بوخيمة، أن الندوة شكلت فرصة لمناقشة خصوصيات الكتابة المسرحية في فن العرائس، من خلال مقاربات فنية ونقدية تبرز إمكانيات توظيف اللغة الشعرية في العروض الموجهة للأطفال.
وأكد أهمية مراعاة الفئات العمرية المستهدفة عند إعداد النصوص المسرحية، والعمل على تحقيق التوازن بين التعبير الجمالي والأهداف التربوية.
وأضاف أن اللقاء أتاح تبادل التجارب ووجهات النظر حول سبل الاستفادة من الشعر والحركة والصوت والصورة لتسهيل وصول المضامين إلى الأطفال، وتحويل العرض المسرحي إلى فضاء يجمع بين المتعة والتعلم وتنمية الخيال وترسيخ القيم.
مهرجان مراكش للعرائس يعزز حضور الفنون المسرحية
تندرج هذه الندوة ضمن فعاليات مهرجان مراكش للعرائس لفنون العرائس والأداء، الذي يسعى إلى الاحتفاء بهذا الفن وتعزيز حضوره في الساحة الثقافية والفنية.
كما يهدف المهرجان إلى إبراز دور مسرح العرائس في تنمية القدرات الإبداعية لدى الأطفال، وترسيخ مكانته باعتباره وسيلة للتعبير الفني والتربية والتعلم.
وتعكس هذه المبادرة الاهتمام المتزايد بتطوير الفنون المسرحية الموجهة للجمهور الناشئ، من خلال تشجيع التجارب التي تجمع بين الشعر والمسرح والتربية، وتفتح آفاقاً جديدة للإبداع الفني والثقافي.











