![]()
في إنجاز علمي جديد يضاف إلى سجل الكفاءات المغربية، توج الباحث والعالم المغربي عدنان رمال، مساء الجمعة بالعاصمة الفرنسية باريس، بجائزة اليونسكو-غينيا الاستوائية الدولية للبحث في علوم الحياة لعام 2026، تقديراً لإسهاماته البحثية المتميزة في مواجهة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
وجرى تسليم الجائزة خلال حفل احتضنه المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بحضور مديرها العام خالد العناني، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وباحثين، وذلك ضمن الدورة العاشرة من هذه الجائزة الدولية.
ويأتي هذا التتويج اعترافاً بالمسار العلمي لعدنان رمال، الأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وبأبحاثه التي أثمرت ابتكاراً طبياً يحمل اسم «أوليبين» (OLIPEN)، يقوم على الجمع بين مضاد حيوي ومركب مستخلص من الزيوت الأساسية الطبيعية، بهدف التغلب على آليات المقاومة البكتيرية واستعادة فعالية العلاجات المتاحة.
ويكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة بعد حصوله على الموافقة للاستخدام السريري، إذ يفتح آفاقاً علاجية أمام المرضى المصابين بالتهابات تقاوم الأدوية، كما استفاد منه مئات الآلاف من المرضى بالمغرب، وفق ما أوضحه الباحث في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء.
ولا تتوقف مساهمات العالم المغربي عند المجال الطبي، بل امتدت إلى قطاع تربية الماشية، من خلال تطوير بدائل طبيعية للمضادات الحيوية، في مسعى للحد من الاستعمال المفرط لهذه الأدوية، والمساهمة في حماية سلامة الإنتاج الغذائي وتعزيز استدامته.
وفي حديثه عن هذا التتويج، عبر رمال عن اعتزازه بالجائزة وامتنانه لليونسكو وجمهورية غينيا الاستوائية، مشدداً على أن مقاومة مضادات الميكروبات أصبحت من أخطر التحديات الصحية عالمياً، واصفاً إياها بـ«التهديد الصامت» الذي لا يقتصر تأثيره على صحة الإنسان، بل يمتد ليشمل التنمية البشرية والأمن الغذائي والإنصاف بين المجتمعات.
وأوضح الباحث أن جوهر ابتكاره يقوم على إرفاق المضاد الحيوي التقليدي بجزيء طبيعي يعمل على كسر مقاومة البكتيريا، بما يسمح بإعادة تنشيط فعالية العلاجات القائمة، عوض الاقتصار على البحث عن مركبات دوائية جديدة، وهو توجه قد يساهم في تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بتطوير الأدوية.
وتقاسم العالم المغربي هذا التتويج مع عالمة الأعصاب الصينية نانسي يوك-يو إيب، رئيسة جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، تقديراً لأبحاثها في وظائف الدماغ ومرض ألزهايمر، والأستاذ الإسباني كارلوس مارتين مونتانييس، من جامعة سرقسطة، نظير إسهاماته في تطوير لقاح ضد مرض السل.
وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة 300 ألف دولار أمريكي، موزعة بالتساوي بين الفائزين الثلاثة، إلى جانب تمثال رمزي من إبداع الفنان الغيني الاستوائي لياندرو مبوميو نسوي لكل متوج.
وترأست لجنة تحكيم هذه الدورة عالمة الفيزياء النووية المغربية رجاء الشرقاوي المرسلي، التي شددت على ضرورة تعزيز الاستثمار في البحث العلمي، وفتح آفاق أوسع أمام الباحثين الأفارقة الشباب، فضلاً عن توطيد التعاون والشراكات العلمية بين بلدان الجنوب.
ويعكس هذا التتويج المكانة التي باتت تحتلها الكفاءات المغربية في المحافل العلمية الدولية، كما يبرز أهمية تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى حلول وابتكارات عملية قادرة على الاستجابة للتحديات الصحية التي تواجه المجتمعات.











