![]()
في ليلة دافئة من ليالي يونيو، وتحديدًا مساء الأربعاء 11 منه، احتضنت ساحة باب الماكينة التاريخية بمدينة فاس انطلاق فعّاليات تظاهرة “نوستالجيا – عاطفة الأمس”،تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، و وسط حضور وازن من وجوه الثقافة والفن والسلطة، حضر الافتتاح الرسمي وزير الشباب والثقافة والتواصل السيد محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب والي جهة فاس-مكناس السيد عبد الغني صبار ورئيس مجلس الجهة السيد عبد الواحد الأنصاري، حيث عاينوا انطلاقة نسخة استثنائية من البرنامج الثقافي الذي يعيد وصل الحاضر بعبق الماضي المغربي، من خلال لوحات فنية متلاحقة، ومشاهد مستوحاة من السوق التقليدي وأزياء تنكرية تنبض بروح الأجداد.
وخلال هذه الأمسية، غاص الجمهور في تفاصيل الحياة اليومية لفاس القديمة، بين وقع الخطى على أرض الساحة وإيقاعات الموسيقى التقليدية وروائح العطور والمأكولات الشعبية، بينما أبدع الفنانون في تقديم صور نابضة من ذاكرة المدينة، كان أبرزها مشهد رمزيّ يجسّد بيعة القبائل لمولاي إدريس الأول، في عرض حمل الحاضرين في رحلة خيالية إلى لحظة تأسيس فاس، وتجلت فيه معاني الولاء والانتماء.
كما شهدت السهرة عرضًا مسرحيًا حماسيًا أعاد تجسيد معركة بين السعديين والعثمانيين، مشهد سيفيّ مهيب انتهى بانتصار المغاربة وسط هتافات الجمهور وتفاعله الكبير مع تفاصيل العرض.
وفي تصريح له، أكد الوزير بنسعيد أن “نوستالجيا”، التي أُطلقت سنة 2022، تروم تثمين المآثر التاريخية المغربية من خلال مقاربة ثقافية معاصرة، تمزج بين التعبير الفني وسرد التاريخ الوطني، مضيفًا أن هذه المبادرة المتنقلة قد تركت بصمتها في عدد من المدن المغربية مثل طنجة، شفشاون، الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير والعيون، قبل أن تحط الرحال في فاس لتفتح صفحة جديدة من التألق الثقافي.
كما نوه بالشراكة المثمرة مع مجلس جهة فاس-مكناس، والتي تؤسس لاستمرارية مثل هذه المشاريع ذات البعد الوطني. من جهته، اعتبر المخرج أمين ناسور أن “نوستالجيا” مشروع رائد للوزارة، حيث تجمع عروضها بين الفن والتاريخ والهوية، وتستحضر الذاكرة الجمعية لفاس، من السلالة الإدريسية إلى العلوية، بفضل مشاركة أكثر من 300 فنان وتقني، جميعهم مدفوعون بشغف أصيل نحو التراث الوطني.
وتتواصل فعاليات العروض إلى غاية 15 يونيو الجاري تحت شعار “عاطفة الأمس، فاس بوابة السماء”، لتأخذ الزوار في رحلة فنية آسرة تنصهر فيها الإيقاعات الحية مع التعبير المسرحي والأزياء المغربية التقليدية، داخل فضاء تاريخي ينبض برمزية فاس وعراقة المملكة











