![]()
يبقى الشرق الأوسط منطقة توتر و تصاعد سياسي ، حيث تتجاوز ألسنة اللهب حدوده إلى ما هو أبعد. بينما تستمر الحرب في غزة، تزداد النداءات الدولية للحكمة، إلا أن المجتمع الدولي يبدو عاجزًا أمام الفوضى المتصاعدة. في لاهاي، حيث خرج آلاف المتظاهرين للاحتجاج على القصف المستمر على قطاع غزة والمطالبة بفتح ممرات إنسانية عاجلة.
و مع اعلان وقف اطلاق النار بين ايران و إسرائيل و انهاء الحرب التي دامت 12 و التي صاحبتها ضربات جوية وهجمات إلكترونية واغتيالات مستهدفة، يطرح سؤالًا استراتيجيًا حول الطرف المنتصر عسكريًا. بينما تؤكد تل أبيب تحييدها لعدة منشآت إيرانية حساسة، تدعي طهران حفاظها على قدرتها على الرد وتعزيز مكانتها داخل محور المقاومة. كما أعلنت إيران تفكيك شبكة تجسس واسعة مرتبطة بالموساد الإسرائيلي واعتقال أكثر من 700 شخص، في ما تصفه بعملية مكافحة تجسس غير مسبوقة تكشف عمق الحرب الخفية المواكبة للصراع المفتوح.
و خلال عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا استثنائيًا في 24 يونيو 2025، أدانت الدول المشاركة بشدة الهجوم الإيراني على قطر، مؤكدين التضامن والدفاع عن أمن وسيادة دولهم حيث تم بحث قرار تعزيز التنسيق العسكري والأمني داخل المجلس لمواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة، ودعوا فورًا لوقف الأعمال العدائية في غزة وفتح الممرات الإنسانية لنقل المساعدات للمدنيين.
و أكد الاجتماع على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لتحقيق حل سلمي مستدام في المنطقة، مع الاتفاق على عقد مؤتمر دولي قريبًا لتعبئة الدعم العالمي لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية في الخليج ومحيطه.
و في دعوة من الداخل الإسرائيلي عبر موقف استثنائي على قناة الجزيرة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إهود أولمرت بنيامين نتنياهو إلى إنهاء غزو غزة، مؤكدًا أن دوامة العنف الحالية تضر إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء وتزعزع استقرار المنطقة.
من جهة اخرى نذكر انه خلال قمة الناتو المقامة حاليا في بروكسل، سعى دونالد ترامب لوضع «استراتيجية واضحة» لمواجهة الحرب في أوكرانيا وتصاعد النزاع الإسرائيلي-الإيراني، معززًا دور الولايات المتحدة كدرع غربي في وجه ما وصفه بتقدم منسق للقوى المنافسة.
وفي ظل هذه التطورات, يبقى المدنيون هم الضحايا الرئيسيون: فقد وصفت المنظمات غير الحكومية الوضع بـ«الفوضاوي والإنساني غير القابل للوصف»، مع تسجيل 94 شهيدا جديدًا وفقًا للسلطات الصحية المحلية الفلسطينية مع تزايد عدد النازحين المحرومين من الرعاية الطبية، والمياه الصالحة للشرب، والكهرباء.
و اخيرا, في خضم هذا التصعيد المتسارع، يبدو أن الشرق الأوسط يواجه واحدة من أخطر مراحله منذ عقود، حيث تتداخل النزاعات المسلحة مع صراعات النفوذ الإقليمي والعالمي، في ظل غياب توازن سياسي قادر على احتواء الانفجار. وبينما تتعثر الحلول وتغيب الإرادة الدولية الجادة، يبقى الواقع الإنساني الكارثي هو العنوان الأبرز، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر لصراعات لا يملكون فيها لا قرار الحرب ولا خيار السلام










