![]()
في مثل هذا اليوم من 23 يوليوز سنة 1999، خيم الحزن على ربوع المملكة المغربية، بعد إعلان وفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي غادر هذه الدنيا إلى دار البقاء، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً وتاريخياً وثقافياً غنياً، لا يزال يُلهم الأجيال ويستقر في وجدان الأمة المغربية.
لقد كان الحسن الثاني، رحمه الله، قائداً استثنائياً، جمع بين الحنكة والصرامة والرؤية البعيدة المدى. ملك حكم المغرب لأكثر من 38 سنة، في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، وتمكّن من الحفاظ على وحدة الوطن واستقلال قراره، وسط رياح التغيرات العالمية وتقلبات الداخل.
كان رحمه الله يتمتع بكاريزما سياسية فريدة، مكّنته من أن يكون شخصية مرموقة ومسموعة في المحافل الدولية، وصوتاً وازناً في قضايا القارة الإفريقية والعالم العربي، دون أن يتخلى لحظة عن الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعن سيادة المغرب على كامل ترابه، وخاصة أقاليمه الجنوبية.
على الصعيد الداخلي، قاد الحسن الثاني أوراشاً إصلاحية كبرى، في ميادين الفلاحة، والصناعة، والتعليم، والعدل، كما أرسى معالم دولة المؤسسات، وبنى جسوراً من الحوار السياسي الذي مكّن من الانتقال السلس نحو عهد جديد، قاده من بعده جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بحكمة وتجديد واستمرارية.
لقد كان الحسن الثاني ملكاً من طينة الكبار، رجل دولة بامتياز، وخطيباً بليغاً، ومثقفاً موسوعيّ المعرفة، لا يُمكن للمغاربة إلا أن يتذكروا مهابته، وذكاءه، وصلابة مواقفه، ودفء صوته الذي كان يطغى على الأثير مساء كل خطاب ملكي.
رحم الله الحسن الثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجازاه عن شعبه ووطنه خير الجزاء. وبهذه المناسبة الأليمة، التي تعود في كل عام لتوقظ فينا مشاعر الوفاء والاعتزاز، نرفع أكف الضراعة لله عز وجل بأن يحفظ جلالة الملك محمد السادس، رمز الوحدة والنهضة، وأن يمدّه بموفور الصحة والعافية، ويبارك في عمره، ويحفظ ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، وصنوه المولى الرشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.










