![]()
أزمة البلاستيك: تهديد متزايد لصحة الإنسان
في الوقت الذي تعقد فيه جولة جديدة من المفاوضات الدولية في جنيف بشأن أول معاهدة عالمية للحد من تلوث البلاستيك، تطلق الأوساط العلمية ناقوس الخطر بشأن التأثيرات الصحية المتزايدة لهذا التلوث المنتشر في كل مكان.
في تقرير نُشر يوم 4 أغسطس في مجلة “ذا لانسيت” الطبية، قدم فريق من العلماء تقييماً شاملاً لأضرار البلاستيك على صحة الإنسان، مؤكدين أن خطورته لا تزال غير مُقدّرة بالقدر الكافي.
خطر في كل مرحلة من دورة الحياة
خلافاً للاعتقاد السائد بأن النفايات فقط هي المشكلة، يوضح التقرير أن البلاستيك يشكل تهديداً في جميع مراحله: من استخراج المواد الخام إلى الإنتاج، ثم الاستهلاك والتخلص النهائي.
فأكثر من 98% من المواد البلاستيكية تُصنع من الوقود الأحفوري، وتطلق أثناء تصنيعها مواد كيميائية سامة مثل البنزين والفورمالدهيد، مما يؤدي إلى وفاة حوالي 35 ألف شخص سنوياً نتيجة التعرض لها.
الجزيئات الدقيقة والمواد السامة وأمراض العصر
يحتوي البلاستيك المستخدم يومياً على أكثر من 16,000 مادة كيميائية، العديد منها تسبب السرطان، وتؤثر على الخصوبة وتؤدي إلى أمراض مزمنة مثل السمنة والسكري.
وعند تحللها، تُفرز الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية، والتي تم العثور عليها في الدم، وحليب الأم وحتى داخل الدماغ، بحسب الدراسات الحديثة.
أزمة متشابكة مع تغيّر المناخ
يشدد العلماء على أن أزمة التلوث البلاستيكي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأزمة المناخية، كونها ناتجة عن الوقود الأحفوري وتُسهم في انبعاثات الكربون. كما أن حرق النفايات البلاستيكية في الهواء الطلق يزيد من تلوث الهواء.
هل تشكل مفاوضات جنيف بارقة أمل؟
مع ارتفاع الإنتاج العالمي للبلاستيك إلى 475 مليون طن سنوياً، واحتمال أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2060، يدعو الخبراء إلى اتخاذ قرارات حاسمة.
“الأمر لم يعد مجرد قضية بيئية بل أصبح مسألة صحة عالمية”، يختتم البروفيسور فيليب لاندريغان، أحد مؤلفي التقرير.










