![]()
منعطف دبلوماسي تقوده السعودية وفرنسا بعيدًا عن الأحادية الأمريكية
نُظّم مؤتمر دولي حول حل الدولتين في يوليو 2025 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، برعاية مشتركة من المملكة العربية السعودية وفرنسا، وبمشاركة ممثلين عن أكثر من 125 دولة. هدف المؤتمر كان إطلاق مسار سياسي منظم لإنهاء الحرب في غزة، وتعزيز الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، تكون القدس الشرقية عاصمة لها.
يأتي هذا المؤتمر ضمن ديناميكية جديدة تقودها الرياض منذ 7 أكتوبر 2023، تتجاوز الدعم السياسي والإنساني إلى استراتيجية طويلة الأمد، تتجلى في تحركات دبلوماسية نشطة، شراكات دولية، ومساعدات إنسانية مباشرة إلى غزة والضفة الغربية.
إعلان ختامي… وإطار زمني
تضمن البيان الختامي للمؤتمر خطة واضحة ومحددة الزمن تشمل:
-
وقفًا فوريًا لإطلاق النار
-
نقل إدارة غزة إلى السلطة الفلسطينية
-
نشر بعثة دولية مؤقتة تحت إشراف الأمم المتحدة
وصف وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، نتائج المؤتمر بأنها “إطار عملي وقابل للتطبيق لتحقيق سلام دائم”، داعيًا الدول الأعضاء إلى التصديق على البيان الختامي خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة في سبتمبر.
أما نظيره الفرنسي، جان-نويل بارو، فأكد على أن المؤتمر يشكل “منعطفًا حاسمًا”، مشددًا على ضرورة إنهاء العنف ضد المدنيين.
السعودية في موقع القيادة الإقليمية
جاءت الدبلوماسية السعودية في المؤتمر واضحة وحاسمة: لا تطبيع مع إسرائيل ما لم تنتهِ الاحتلال ويتم إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة. وأعاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تأكيد هذا الموقف في سبتمبر 2024
أوروبا تدخل على الخط بجدية
من أبرز نتائج المؤتمر أيضًا التوجه الأوروبي المتسارع نحو الاعتراف بدولة فلسطين. إذ أعلنت فرنسا نيتها القيام بذلك في سبتمبر، تليها دول مثل إيرلندا، البرتغال والمملكة المتحدة.
هذا التحول يُضعف عزلة الفلسطينيين، ويزيد من عزلة إسرائيل، خصوصًا في ظل تقليص الاعتماد الحصري على الدعم الأمريكي.
وأدان المؤتمر بشكل صريح توسيع المستوطنات واعتداءات المستوطنين التي وصفها بـ”الإرهاب الممنهج” ضد المدنيين الفلسطينيين.
نظام دولي جديد: ما بعد الهيمنة الأمريكية؟
للمرة الأولى منذ عقود، تخرج مبادرة التسوية من العباءة الأمريكية، لتقودها شراكة عربية-أوروبية، تفتح أفقًا جديدًا لتعددية دولية في مقاربة الملف الفلسطيني، وتدفع إسرائيل لإعادة التفكير في استراتيجياتها.
الاعتراف المرتقب بالدولة الفلسطينية من قبل فرنسا ليس مجرّد موقف رمزي، بل يعكس تحولًا دبلوماسيًا حقيقيًا، تسعى فيه باريس إلى لعب دور الوسيط المؤثر، إلى جانب أو حتى كبديل للولايات المتحدة.
في الأشهر المقبلة، من المتوقع أن تزداد الضغوط الدولية على إسرائيل. وقد يُشكل الاعتراف الفرنسي بداية موجة أوسع داخل أوروبا. على المستوى الدبلوماسي، ستكثف الرياض تحركاتها في المحافل الدولية، وقد تحاول إقناع إدارة ترامب بأن السلام العادل يخدم المصالح الأمريكية كذلك.
لكن في حال غياب تسوية حقيقية، تبقى مخاطر الانزلاق نحو الفوضى والعنف قائمة، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها لعقود قادمة.









