ديون الأسر المغربية… من أداة للعيش إلى عبء دائم

EL AZHAR BENNOUNA SANAA6 أغسطس 2025آخر تحديث :
ديون الأسر المغربية… من أداة للعيش إلى عبء دائم

Loading

الاقتراض الاستهلاكي: ملاذ اجتماعي تحت الضغط

يكشف التقرير السنوي حول الاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب بشراكة مع الهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات، عن مشهد متناقض لمديونية الأسر المغربية. فرغم انخفاض طفيف في نسبة المديونية (من 35٪ إلى 34٪ من الدخل)، إلا أن هذه الأرقام تُخفي واقعاً مقلقاً: بالنسبة لشرائح واسعة، أصبح القرض وسيلة لتغطية النفقات الأساسية لا وسيلة لتحسين جودة العيش.

الموظفون: مقترضون “آمنون”… ولكن مثقلون بالديون

سجّل الموظفون الحكوميون 28٪ من المقترضين سنة 2024، مقارنة بـ24٪ في السنة السابقة. ويُعزى ذلك إلى اعتقاد المؤسسات المالية أن لديهم دخلًا ثابتًا. إلا أن 62٪ من هذا الدخل يذهب لسداد القروض، ما يجعلهم من الفئات الأكثر مديونية، ويحدّ من قدرتهم على الادخار أو الاستثمار في المستقبل.

مديونية هيكلية تهدد الاستقرار المالي للأسر

حوالي 32٪ من المقترضين يتجاوزون عتبة 40٪ من دخلهم الموجّه للديون، وهي نسبة حرجة تؤثر سلبًا على الإنفاق الضروري. هذه الوضعية تمسّ بالأساس الموظفين وأجراء القطاع الخاص، وتكشف عن واقع مالي صعب يُحوّل القروض إلى وسيلة للنجاة أكثر من كونها خياراً استراتيجياً.

جيل الخمسينات: بين مسؤوليات الأسرة وقرب التقاعد

الفئة العمرية بين 50 و60 عامًا تُعدّ الأكثر تضررًا، حيث تستهلك القروض 39٪ من دخلها الشهري. وغالبًا ما يجد هؤلاء أنفسهم في وضعية مالية حرجة، بسبب استمرار الالتزامات العائلية، وتأجيل تسديد قروض سابقة، واقتراب مرحلة التقاعد.

التفاوت في الوصول إلى التمويل يزيد من الفجوة الاجتماعية

رغم أن الأسر ذات الدخل المرتفع تستحوذ على 60٪ من حجم القروض، إلا أن نسبة مديونيتها تبقى في حدود 31٪. أما ذوو الدخل المحدود، فغالبًا ما يُمنحون قروضًا بشروط قاسية وأسعار فائدة مرتفعة، ما يزيد من هشاشتهم المالية ويُعرضهم لمخاطر الإفلاس عند أي اضطراب اقتصادي.

 هل آن الأوان لإعادة التفكير في نموذج الاقتراض؟

إن تحوّل القروض من وسيلة دعم إلى عبء يومي يتطلب إعادة نظر شاملة في سياسات الإقراض، ومزيدًا من الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، لضمان استقرار اقتصادي واجتماعي مستدام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.