![]()
منذ عقود، اعتادت بعض المنابر الفرنسية ـ وفي مقدمتها لوموند ـ أن تتعامل مع المغرب بمنطق الوصاية والابتزاز، لا بمنطق الصحافة الحرة. كلما اختلفت المصالح، تحولت الأقلام إلى أدوات ضغط، والمقالات إلى صفقات سياسية، حتى صار المغرب هدفًا مفضلًا لحملات مشبوهة، لا علاقة لها بالموضوعية أو الاستقصاء المهني. لم تكن علاقة المغرب بالصحافة الفرنسية يومًا علاقة عادية أو مبنية على الاحترام المتبادل، بل كانت في كثير من الأحيان مرآة لسياسة الابتزاز والتضليل.
اليوم، ومع الهجمات الإعلامية الممنهجة ضد جلالة الملك محمد السادس، يتأكد أن ما يجري ليس سوى استمرار لهذا المسار التاريخي الراسخ في الابتزاز. الأمر لا يتعلق بحرية صحافة أو استقصاء نزيه، بقدر ما يتعلق بمحاولات لفرض أجندات سياسية واقتصادية لم يقبل بها المغرب في الماضي ولن يقبلها اليوم. فجلالة الملك رفض المساومة وكشف هذه الأساليب في أكثر من مناسبة، وهو ما لم تستسغه بعض المنابر وفي مقدمتها جريدة لوموند.
ولعل أبرز الأمثلة على الابتزاز الإعلامي ما جرى مع الصحفيين الفرنسيين لوران وكاترين غراسيي، اللذين ضُبطا متلبسين بمحاولة ابتزاز الملك مقابل مبالغ مالية لعدم نشر كتاب مسيء. هذه الواقعة لم تكن مجرد شبهة، بل ممارسة موثقة وفضيحة أخلاقية هزت صورة الصحافة الفرنسية نفسها. ومع ذلك، حاولت بعض المنابر التغطية على الأمر، مما عزز الشكوك حول وجود شبكات مصالح توظف الأقلام كسلاح للضغط.
إلى جانب ذلك، تبرز قضية “بيغاسوس” مثالًا آخر على هذا النمط؛ حيث سارعت عدة صحف فرنسية إلى اتهام المغرب دون أي دليل مادي، مستندة إلى مصادر غامضة وروايات مفبركة. الهدف لم يكن الحقيقة، بل تشويه صورة المملكة وضرب مكانتها الدولية. وسرعان ما انهارت هذه الادعاءات أمام غياب الأدلة، لتتضح الطبيعة السياسية للهجمة أكثر من كونها حقوقية أو إعلامية.
وفي السياق ذاته، تابعتُ باهتمام سلسلة المقالات الأخيرة التي نشرتها لوموند، ومنها مقالها بتاريخ 24 غشت 2025 بعنوان: «في المغرب، أجواء نهاية عهد لمحمد السادس». للأسف، هذه المواد لم تنقل الواقع المغربي بدقة، بل اعتمدت على صور جزئية وتأويلات مغلوطة. محاولة تقديم صورة ملك ضعيف أو غير نشط بالاستناد إلى صور من عيد الأضحى أو ممارسة الرياضة البحرية لجلالة الملك، لا يمكنها أن تعكس حقيقة ملك يقود البلاد منذ 1999 ويشرف على مشاريع كبرى في التعليم، التنمية المستدامة، التحول الطاقي، والمساواة.
الأخطر أن هذه المقالات تجاهلت عمدًا الإنجازات الملموسة للمغرب: صعوده الاقتصادي، دوره الدبلوماسي في إفريقيا وأوروبا، مشاريعه الرائدة، وإسهاماته في تعزيز الاستقرار الإقليمي. كما أن الحديث عن الخلافة صُوِّر كعلامة ضعف، بينما هو في الحقيقة دليل على الاستمرارية والتأهيل المؤسسي عبر إعداد ولي العهد الأمير مولاي الحسن أكاديميًا وسياسيًا.
من المهم التذكير أن جلالة الملك محمد السادس يحظى بمكانة استثنائية لدى الشعب المغربي بمختلف مكوناته، من أحزاب سياسية ومعارضة، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية. ولاء المغاربة للأسرة العلوية ثابت ومتجذر، ويمثل ركيزة أساسية لوحدة الأمة واستقرارها.
إن المغرب اليوم يواجه معركة إعلامية لا تقل أهمية عن معاركه الدبلوماسية والاقتصادية. معركة عنوانها الاستقلالية في القرار ورفض الابتزاز. فالمملكة لم تعد تقبل أن تكون موضوع مساومة في صفحات جرائد فقدت نزاهتها منذ زمن، بل تؤكد أن عهد الخضوع انتهى وأن زمن الندية والوضوح بدأ. ومهما كتبت لوموند أو غيرها، تبقى الحقيقة واحدة وهو ما سوف نردد ما أكده جلالة الملك في أكثر من مناسبة: “مغرب اليوم ليس مغرب الأمس.”
وهده رسالتي إلى لوموند واتباعها
المغرب ليس مادة خام لافتعال العناوين ولا ورقة ضغط لتمرير الأجندات. عهد الصمت ولى، وعهد التبعية انتهى.
من طنجة إلى الكويرة، هناك شعب يقف خلف ملكه بثبات، وهناك دولة تعرف ماذا تريد وأين تسير. إن كنتم تبحثون عن الإثارة، فابحثوا عنها في مكان آخر.
أما المغرب، فقد اختار أن يكتب تاريخه بيده، لا بأقلام مستأجرة.











