موسم سيدي أحمد المجدوب.. احتفال روحاني وتراثي مغربي

بنونة فيصل20 سبتمبر 2025آخر تحديث :
موسم سيدي أحمد المجدوب.. احتفال روحاني وتراثي مغربي

Loading

يعد موسم سيدي أحمد المجدوب واحدا من أبرز التظاهرات الثقافية والروحية في المغرب، ويجذب آلاف الزوار سنويا من مختلف المدن والأقاليم. يقام الموسم تكريما للشيخ المجدوب، الذي يمثل رمزا للروحانية والزهد في الثقافة المغربية. ويجمع الموسم بين البعد الديني والتراثي، حيث تلتقي الاحتفالات الروحية بالأنشطة الثقافية والفنية التقليدية.

تبدأ فعاليات الموسم بالاستقبال الرسمي للزوار، وافتتاح الأسواق التقليدية التي تعرض الحرف اليدوية مثل الفخار، النسيج، والمجوهرات الفضية. كما تقام جلسات للذكر الجماعي وقراءة القرآن في الأضرحة والمساجد القريبة، ما يعكس الطابع الروحي للموسم.

وفي أجواء روحانية مهيبة وتقاليد عريقة تعكس عمق الارتباط بين المجتمع المغربي وتراثه الصوفي، قدمت الزاوية البصيرية هدية رمزية عبارة عن “ناقة”، بمناسبة افتتاح موسم الولي الصالح سيدي أحمد المجدوب.

حفل الافتتاح الذي شهد حضور شخصيات دينية وأعيان المنطقة ومجموعة من الزوار، انطلق بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وأذكار صوفية تخلد سيرة الولي الصالح، قبل أن تتم مراسم تقديم الناقة وسط أجواء احتفالية غلبت عليها تلاوة القرآن والأهازيج الدينية، حيث اعتبر شيوخ الزاوية أن هذه المبادرة تمثل عربون وفاء وتقدير لمكانة سيدي أحمد المجدوب في قلوب المريدين وأبناء المنطقة، كما ترسخ تقاليد العطاء والتكافل التي تميز المواسم الدينية عبر التاريخ المغربي.

بعد ذلك تابع الوفد الرسمي، والحضور الكريم و على مدى ساعتين منافسات التبوريدة التقليدية، حيث تنافست أكثر من 50 سربة من أجود السربات بجهة الدار البيضاء سطات، بالإضافة إلى المشاركة المتميزة لسربات من مختلف جهات المملكة، والتي حققت العلامة الكاملة بحضورها المتميز والمتألق في هذه التظاهرة الدينية والثقافية والاجتماعية بامتياز.

هذا ويعتبر موسم سيدي أحمد المجدوب مناسبة لإبراز مختلف مظاهر الإحتفالية التي تتوزع ما بين الأهازيج الشعبية وفن التبوريدة ، حيث تشارك سربات تمثل مختلف قبائل إقليم بنسليمان والأقاليم المجاورة ، كما يستقبل الموسم الآلاف من الزائرين من داخل الإقليم وخارجه ويشكل فرصة لتنشيط المجال الإقتصادي وتطوير سياحة المواسم كحلقة ضرورية لإنعاش المنتوج المحلي للمنطقة، كما يستقطب الموسم الذي ينظم سنويا مئات الزوار من مختلف ربوع المملكة، ويشكل مناسبة للتلاقي الروحي والاجتماعي، حيث تقام حلقات الذكر والمديح النبوي، وتنظم أنشطة ثقافية وتراثية تسعى إلى الحفاظ على الذاكرة الجماعية وصون الموروث الصوفي، كما تميز الاحتفال هذه السنة بحضور واسع واهتمام إعلامي، مما يعكس استمرار ارتباط الأجيال الجديدة بهذه المحطات الروحية والثقافية والتراثية التي تشكل جزءاً من الهوية المغربية الأصيلة.

وفي تصريح لموقع “لقاء” أكد النائب البرلماني ورئيس جماعة موالين الواد السيد “ياسين عكاشة” على أن موسم سيدي أحمد المجدوب تميز هذه السنة بالحضور المتميز لسربات تمثل جل أنحاء المملكة، كما أن موسم سيدي أحمد المجدوب هو موسم تقليدي بطابع عصري يحافظ على تقاليد المنطقة وهو ليس بمهرجان كما يظن البعض، بل هو موسم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد شهد مشاركة أكثر من 50 سربة، وأكثر من ألف فرس، ورواقا للمنتجات المجالية والصناعة التقليدية، وزوارا بالآلاف، كما أن تنظيم مثل هذا الموسم هو محافظة على ثروات الوطن وتقاليد المغاربة الراسخة في جذور التاريخ، وفرصة لتلاقح ثقافات مختلف القبائل المؤثثة لهذا الموسم، وهو تأكيد لتماسك المغاربة بمختلف ثقافاتهم وعاداتهم المتنوعة التي ليس لها ثمن، بحيث أن هذه الثقافة تساهم في استقرار البلد، وزرع الوحدة بين المواطنين المغاربة من طنجة إلى الكويرة رغم كل الإختلافات في اللهجات والعادات والتقاليد، كما تمنى أن يحظى مربوا الخيول بكل الدعم والمساندة من طرف أجهزة الدولة المعنية، نظرا للمصاريف الكثيرة التي تنجم عن تربية الخيول، واختتم “ياسين عكاشة” تصريحه بشكر السيد عامل إقليم بنسليمان، ورئيس المجلس الاقليمي لبنسليمان، على رعايتهم لهذا الموسم، كما تقدم بالشكر الجزيل لكل المؤسسات والجهات الداعمة لهذا الموسم، ولكل جنود الخفاء الذين يسهرون من أجل نجاح موسم سيدي أحمد المجدوب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!