![]()
مقال رأي
يشهد القطاع الفلاحي بالمغرب في السنوات الأخيرة ضغوطًا متصاعدة تهدد استدامته وقدرته على تلبية الاحتياجات الداخلية والخارجية. من ندرة المياه وارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية إلى ضعف الدعم الحكومي وتراجع الحوار مع الفلاحين، تتضح أزمة شاملة تتطلب تدخلًا عاجلًا على أكثر من صعيد.
يعاني الفلاحون من غلاء الأسمدة، ارتفاع أسعار الوقود، وتقلبات الطقس التي تتزايد حدتها بفعل التغيرات المناخية. هذه التحديات تؤثر مباشرة على الإنتاجية والدخل الزراعي، مما يزيد من هشاشة الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري للقطاع الزراعي المغربي.
رغم تصاعد الأصوات المطالبة بدعم عاجل، يبدو أن الحكومة لم تفعل بعد خططا واضحة لمعالجة هذه الأزمة. من دون تدخلات سريعة، من مشاريع ري مستدامة إلى دعم مالي مباشر للفلاحين، يبقى القطاع عرضة للتدهور، وقد تنخفض قدرته على تلبية الطلب المحلي والخارجي، بما يؤثر على الأمن الغذائي.
في غياب تحرك حكومي واضح، تظهر أهمية النقابات المهنية الزراعية في الدفاع عن مصالح الفلاحين، وتقديم مقترحات عملية لمعالجة المشاكل الاقتصادية واللوجستية. النقابات يمكن أن تكون منصة ضغط فعالة لتسريع السياسات الزراعية وتفعيل الدعم الضروري، مع ضمان أن لا يكون التهميش سببًا لتفاقم الأزمة.
المطلوب هو تكامل جهود الحكومة، النقابات، والقطاع الخاص لوضع استراتيجيات مبتكرة. مشاريع الري الحديث، تحسين التكوين الزراعي، وتنويع مصادر التمويل للفلاحين كلها أدوات يمكن أن تضمن استدامة القطاع وتخفف من الهشاشة.
أزمة القطاع الفلاحي ليست مجرد ملف اقتصادي، بل قضية اجتماعية وحياتية تؤثر على ملايين المواطنين والمزارعين. الحلول تتطلب إرادة سياسية واضحة، نقابات فاعلة، وتعاون حقيقي بين جميع الأطراف المعنية لضمان استمرارية الإنتاج وحماية الأمن الغذائي الوطني.










