بعد عامين من الحرب والدمار.. غزة تحتفل بوقف إطلاق النار

بنونة فيصل9 أكتوبر 2025آخر تحديث :
بعد عامين من الحرب والدمار.. غزة تحتفل بوقف إطلاق النار

Loading

بعد عامين من القصف والدمار، خرج سكان غزة إلى الشوارع في مشاهد غير مألوفة منذ زمن طويل، يحتفلون بإعلان وقف إطلاق النار الذي أنهى جولة دامية من الصراع بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
الفرحة كانت حذرة، يختلط فيها الأمل بالشك، إذ لا يزال كثيرون يتساءلون: هل ستكون هذه الهدنة بداية سلام دائم، أم مجرد استراحة مؤقتة قبل عودة النار من جديد؟

منذ الساعات الأولى لإعلان الهدنة، عجت الشوارع بالأعلام الفلسطينية والهتافات. أطفال يرفعون شعارات النصر، وشباب يوزعون الحلوى رغم آثار الدمار المحيطة.
في المقابل، يتحدث الأهالي عن تعب عميق من الحرب، وعن رغبة صادقة في عودة الحياة الطبيعية، ولو تدريجيا.

الاتفاق الذي أعلن مساء الأربعاء جاء بعد مفاوضات شاقة استمرت أسابيع، بوساطة مصرية وقطرية ورعاية من الأمم المتحدة.
ويقضي بوقف شامل لإطلاق النار، تبادل للأسرى والمحتجزين، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.
كما ينص على بدء مشاورات لاحقة حول إعادة إعمار القطاع وإعادة النازحين إلى مناطقهم المدمرة.

تقدر جهات أممية أن أكثر من 60% من البنية التحتية في غزة تضررت خلال العامين الماضيين، فيما يعيش أكثر من مليون ونصف شخص في أوضاع إنسانية صعبة.
ورغم بدء التحضيرات لإدخال قوافل المساعدات، يحذر مراقبون من أن عملية إعادة الإعمار ستحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية طويلة الأمد.

الولايات المتحدة رحبت بالاتفاق، واعتبرته “خطوة ضرورية لوقف معاناة المدنيين”، فيما أكدت الأمم المتحدة أن نجاح الهدنة يتوقف على “التزام الطرفين واحترام القانون الدولي الإنساني”.
أما مصر وقطر، فعبرتا عن أملهما في أن تكون هذه الهدنة “مدخلا لتسوية أوسع تحفظ كرامة الفلسطينيين وأمن المنطقة”.

ورغم الأجواء الإيجابية، فإن الطريق نحو سلام دائم يبدو معقدا،  مع استمرار الخلافات حول مستقبل إدارة غزة، ونزع سلاح الفصائل، وضمان حرية الحركة والمعابر.
ويرى محللون أن الهدوء الحالي قد يكون فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة، لكنه يبقى هشا ما لم يترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض.

في غزة اليوم، تختلط دموع الحزن بدموع الفرح. فبعد عامين من الحرب والدمار، تبدو لحظة الهدوء هذه بمثابة استراحة إنسانية أكثر منها نهاية للصراع.
لكنها رغم كل شيء، تفتح نافذة صغيرة للأمل — والأمل، كما يقول الغزيون، هو آخر ما يمكن أن يقصف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!