حين تتأخر الشمس ويستيقظ المغاربة على السؤال نفسه

بنونة فيصل28 أكتوبر 2025آخر تحديث :
حين تتأخر الشمس ويستيقظ المغاربة على السؤال نفسه

Loading

 

✍️ بقلم: بشرى مبكير

مع كل اقتراب لنهاية أكتوبر، يعود الجدل المغربي القديم الجديد: هل سنعود إلى التوقيت العادي أم سنظل أسرى للساعة الإضافية؟
سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يختزل في العمق علاقة المواطن بالزمن الرسمي للدولة، وبطريقة تدبير القرارات التي تمس الحياة اليومية للناس.

ففي الوقت الذي يبرر فيه المسؤولون استمرار العمل بـ“الساعة الصيفية” بكونها تسهم في الاقتصاد الطاقي وتنسجم مع الشركاء الأوروبيين، يشعر عدد كبير من المواطنين بأنهم دفعوا ثمن هذا الانسجام من راحتهم وصحتهم ونمط عيشهم.

الأطفال الذين يخرجون في ظلمة الفجر إلى مدارسهم، والعمال الذين يبدؤون يومهم قبل أن تستيقظ المدينة، والأسر التي تعيد ترتيب حياتها مرتين في السنة… كل هؤلاء أصبحوا رموزا صغيرة في معركة الزمن اليومي بين المواطن والساعة.

إن المشكلة ليست في “ستين دقيقة” بقدر ما هي في غياب حوار حقيقي حول قرارات تمس تفاصيل الحياة اليومية. المواطن المغربي لم يستشر حين فرض عليه هذا النظام الزمني، ومع ذلك يطلب منه أن يتأقلم كل عام، كأنه مجرد جزء من  آلة إدارية لا تتوقف. وربما ما نحتاجه اليوم ليس تغيير الساعة، بل مصالحة مع الزمن نفسه.
زمننا الذي لم يعد يقاس بالعقارب، بل بإيقاع التعب وضيق النفس وازدحام الأيام.
فحين يشعر الناس أن وقتهم لم يعد ملكهم، تصبح كل دقيقة إضافية دقيقة مسروقة من نبضهم.
لذلك، قبل أن نحسم في “التوقيت الصيفي”، لنسأل أولا: هل يعيش المغاربة على ساعة الدولة، أم على ساعة قلوبهم؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.