![]()
يحتفي المغرب، هذا 19 نونبر، بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، الشخصية الهادئة في حضورها والقوية في تأثيرها، والتي كرّست جهودها لتعزيز الثقافة البيئية وحماية التراث والنهوض بالدبلوماسية الثقافية. وترصد هذه المناسبة حصيلة عام حافل بالأنشطة والمبادرات التي تعكس رؤية استراتيجية واضحة لدعم مكانة المغرب دولياً، وإبراز التزامه بقضايا البيئة والثقافة والتنمية المستدامة.
دبلوماسية بيئية برؤية عالمية
شهد عام 2025 استمرار دور الأميرة للا حسناء كصوت مميز لحماية البيئة على الساحة الدولية.
ففي أكتوبر، شاركت سموّها في أعمال المؤتمر العالمي للطبيعة الذي نظمته الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) بأبوظبي، حيث كانت ضيفة شرف الحدث. وفي كلمتها الافتتاحية، شددت سموّها على الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل حماية البيئة والأوساط الطبيعية أولوية وطنية كبرى، وهو ما تجسده مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة من خلال برامج ملموسة ومبتكرة.
وفي يونيو، مثلت الأميرة المغرب في المؤتمر الأممي الثالث حول المحيطات بمدينة نيس الفرنسية، بحضور أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة. هذه المشاركة رسّخت الحضور المغربي في النقاشات الدولية المتعلقة بالاقتصاد الأزرق وحماية البحار، وشكلت امتداداً لمسار دبلوماسي بيئي آخذ في التوسع.
الثقافة والتراث… عام من الإشعاع الدولي
كما تميز العام بمحطات ثقافية بارزة، خاصة في العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث قادت سمو الأميرة سلسلة من الأنشطة التي أبرزت غنى التراث المغربي.
فقد أشرفت في مايو على افتتاح معرض رقمي مبتكر بعنوان “زربية الرباط… فن قائم بذاته”، وهو مشروع جمع بين العرض التقليدي والتقنيات الغامرة لإبراز أحد أقدم الفنون المغربية.
كما ترأست سموّها حفل شاي على شرف نخبة من الشخصيات النسائية في مجالات الثقافة والفن بأذربيجان، وزارت مؤسسات تربوية في إطار مشروع للتوأمة مع مدارس مغربية، إلى جانب مشاركتها في مهرجان السجاد الدولي الذي يحتفي بأحد أهم عناصر التراث اللامادي الأذربيجاني.
هذه المبادرات لم تُعرّف فقط بالتراث المغربي، بل رسخت جسور التعاون الثقافي بين الرباط وباكو في إطار رؤية استراتيجية متنامية.
الفن والثقافة داخل المغرب: حضور متجدد
على المستوى الوطني، حافظت الأميرة للا حسناء على حضور قوي في الفعاليات الكبرى.
ففي فاس، أشرفت في مايو على افتتاح الدورة 28 من مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية، الذي يُعد واجهة بارزة للحوار الثقافي والروحي. كما منحت جوائز “مواهب فاس الشابة”، دعماً للإبداع المغربي الصاعد.
أما في الرباط، فقد ترأست سموها أول دورة لمجلس إدارة مؤسسة المسرح الملكي بالرباط، رفقة السيدة بريجيت ماكرون، في خطوة ترسخ مكانة المسرح كمعلمة ثقافية وطنية ذات رؤية مستقبلية.
وفي يناير، ترأست الأميرة حفل العشاء الدبلوماسي الخيري، الذي أصبح موعداً سنوياً لدعم المبادرات الاجتماعية لفائدة الفئات الهشة.
تعزيز العلاقات المغربية–القطرية
شهد أواخر عام 2024 نشاطاً مميزاً بقطر، حيث شاركت سمو الأميرة في اختتام السنة الثقافية قطر–المغرب 2024 من خلال رئاسة عروض “التبوريدة” المبهرة، إلى جانب تنظيم عرض القفطان المغربي بمشاركة نخبة من المصممين المغاربة، في تظاهرة احتفت بأصالة وأناقة الزي التقليدي المغربي.
هذه الفعاليات عكست عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، وعززت حضور المغرب في منطقة الخليج عبر بوابة الإبداع والتراث.
قراءة مستقبلية: مسار واعد في خدمة الدبلوماسية الناعمة للمغرب
تكشف أنشطة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء خلال العام الماضي عن ملامح دور آخذ في الاتساع، يرتكز على:
-
قيادة متقدمة في العمل البيئي الدولي؛
-
توظيف الثقافة والتراث كأدوات لتعزيز القوة الناعمة للمغرب؛
-
دعم الشراكات الدولية، خصوصاً مع دول آسيا والخليج؛
-
دمج الابتكار الرقمي في تثمين التراث الوطني؛
-
مواصلة دعم القضايا الاجتماعية والشبابية والفنية.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بقضايا البيئة والثقافة، يُتوقع أن يواصل حضور سموّها تأثيره المتنامي، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل دولي ملتزم ومستشرف للمستقبل.











