بولندا تغلق مطاراتها بعد هجوم روسي ضخم بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا

EL AZHAR BENNOUNA SANAA19 نوفمبر 2025آخر تحديث :
بولندا تغلق مطاراتها بعد هجوم روسي ضخم بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا

Loading

شهدت أوكرانيا ليلة من أعنف الهجمات الروسية منذ أشهر، حيث أطلقت موسكو مئات الطائرات المسيّرة وأكثر من أربعين صاروخاً باتجاه مدن عدة، من بينها خاركيف، لفيف وترنوبل، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في البنى المدنية. وفي تداعيات مباشرة، أعلنت بولندا إغلاق مطارين رئيسيين ونشر طائرات مقاتلة لحماية مجالها الجوي، في خطوة تعكس درجة التوتر الإقليمي وارتفاع مستوى المخاطر قرب الحدود الأوكرانية.


خاركيف… ثالث ليلة من القصف المكثّف

هزّت الانفجارات مدينة خاركيف للمرة الثالثة خلال 72 ساعة، بعد أن استهدفت المسيّرات الروسية 16 مبنى سكنياً، إضافة إلى محطة إسعاف ومدرسة وبنى تحتية مدنية أخرى.
ووفق حاكم المنطقة أوليه سينيوهوبيب، فقد أُصيب 46 شخصاً بينهم طفلان يبلغان 9 و13 عاماً، بينما يعمل رجال الإنقاذ على إخماد الحرائق وإجلاء السكان وسط دمار واسع.

هذا التصعيد المتواصل يشير إلى محاولة روسية للضغط على الجبهة الشمالية الشرقية، عبر استهداف مناطق مأهولة وإضعاف القدرة المدنية والخدماتية للمدينة.


ترنوبل: مأساة بشرية على أطراف أوكرانيا الغربية

في ترنوبل، البعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة الرئيسية، أسفر هجوم صاروخي عن انهيار أجزاء من بنايتين سكنيتين من تسعة طوابق، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 37 آخرين، بينهم 12 طفلاً.
وأفاد وزير الداخلية إيغور كليمنكو بأن الطوابق العليا سُويت جزئياً بالأرض، بينما واصل رجال الإنقاذ البحث عن ناجين تحت الأنقاض حتى ساعات الصباح الأولى.

هذا الهجوم، الواقع على بعد نحو 200 كيلومتر فقط من الحدود البولندية، يعكس اتساع رقعة الاستهداف الروسي وتقدّم دائرة الخطر نحو أوروبا الشرقية.


لفيف: ضربات تستهدف الطاقة والصناعة

أكدت سلطات لفيف أنّ الهجمات الروسية أصابت منشأة للطاقة دون سقوط ضحايا، لكنّها تسببت في أضرار كبيرة لفرع صناعي ومنشآت تخزين، من بينها مستودعات تحتوي على إطارات مطاطية اشتعلت فيها النيران.
وأشار الحاكم الإقليمي ماكسيم كوزيتسكي إلى أنّ الأضرار طالت أيضاً مصنعاً لمعالجة الأخشاب، في استمرار لاستراتيجية روسية تستهدف البنى التحتية الحيوية.


استنفار بولندي: إغلاق مطارين ونشر مقاتلات

ردّت بولندا—الدولة العضو في الناتو—بخطوات حازمة، حيث أغلقت مطارين في شرق البلاد كإجراء احترازي، ونشرت مقاتلات لتعزيز الرقابة الجوية، بعد اقتراب المسيّرات الروسية من حدودها بصورة وصفتها وارسو بـ”المقلقة”.
وتعتبر هذه الإجراءات دليلاً على اتساع دائرة تداعيات الحرب، وخشية بولندية من امتداد الخطر إلى أراضيها أو حدوث خرق غير مقصود لأجوائها.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس استعداداً متزايداً داخل الناتو للتعامل مع سيناريوهات تصعيدية محتملة، خصوصاً مع تزايد الهجمات الروسية غرب أوكرانيا.


تصعيد روسي متواصل… وزيلينسكي يدعو إلى تشديد العقوبات

حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو مسؤولية “الاعتداءات الوقحة على الحياة اليومية”، مشيراً إلى أن روسيا أطلقت أكثر من 470 طائرة مسيّرة و48 صاروخاً في الهجوم الأخير وحده.
ودعا زيلينسكي عبر منصة X الدول الغربية إلى تعزيز العقوبات وتكثيف المساعدات العسكرية، مؤكداً أن الضغط الحالي على روسيا “غير كافٍ لوقف آلة الحرب”.


قراءة مستقبلية: هل يقترب الصراع من مرحلة أكثر خطورة؟

تكشف الهجمات الأخيرة عن تحوّل نوعي في التكتيكات الروسية، عبر التركيز على البنى الحيوية وعمق أوكرانيا الغربي القريب من الاتحاد الأوروبي. كما أن الإجراءات البولندية قد تُشير إلى دخول المنطقة مرحلة أمنية أكثر حساسية، قد تدفع الناتو إلى تعزيز وجوده ورفع درجة التأهب.

في المقابل، تبدو فرص التهدئة ضعيفة في ظلّ استمرار التصعيد العسكري واستبعاد موسكو أي مفاوضات جادة في الوقت الراهن. وهو ما يعني أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مزيداً من الضربات وتوسّعاً في نطاق الحرب، مع ارتفاع المخاطر على الدول المجاورة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.