حين يصبح الإعلام جريمة… لماذا أزعج إبراهيم لفطح الجميع؟

إدارة الموقع3 يناير 2026آخر تحديث :
حين يصبح الإعلام جريمة… لماذا أزعج إبراهيم لفطح الجميع؟

Loading

بقلم : هشام النكر

في زمنٍ صار فيه الصمت فضيلة مزيفة، والاصطفاف مع الريع “حكمة سياسية”، خرج إبراهيم لفطح عن القاعدة. لم يطلب إذنًا من أحد، ولم يبحث عن رضا السلطة ولا عن فتات الامتيازات. اختار طريقًا مكلفًا: أن يقول ما لا يُقال، وأن يُظهر ما يُراد له أن يبقى في الظل.

 

دخل عالم الإعلام من الباب الضيق، بلا دعم، بلا شبكة مصالح، ولا حماية سوى قناعته بأن الكلمة الحرة ليست ترفًا، بل واجبًا أخلاقيًا. حمل عدسته إلى دواوير سيدي الطيبي المنسية، حيث البؤس ليس خبرًا عاجلًا، وحيث البطالة ليست رقمًا في تقرير، بل وجعًا يوميًا. صوّر الواقع كما هو، فكان العقاب جاهزًا.

 

لم يكن إعلاميًا انتهازيًا، ولا موسميًا يطلّ مع الحملات ويختفي مع أول استحقاق. كان – ولا يزال – *شوكة في حلق الفساد المحلي، وصوتًا مزعجًا لمن اعتادوا تدبير الشأن العام بعيدًا عن الأضواء والمحاسبة.

اشتغل بالمجان حين تعلق الأمر بحق الناس، لأن بعض القضايا لا تُقايض بالإشهار ولا تُشترى بالصفقات، ولأن هذا النوع من الإعلام لا يُكافأ عادة، جاءت محنته السجنية لتكشف الحقيقة العارية: بسيدي الطيبي، قد تُسجن لأنك فتحت ملفًا، لا لأنك سرقت. ومع ذلك، لم يكن إبراهيم لفطح وحده. التفّ حوله الناس، لا شفقة، بل اعترافًا ضمنيًا بأنه دفع ثمن ما لم يجرؤ غيره على قوله.

 

فاز إبراهيم لفطح بلقب شخصية سنة 2025 بتصويت متابعيه، متقدمًا على منتخبين ومسؤولين، ليس حدثًا عابرًا. إنه تصويت عقابي ضد الزيف، ورسالة واضحة مفادها أن الشرعية لا تُمنح بالكرسي، بل تُنتزع بالصدق، وأن من يعيش مع هموم الناس أقرب إليهم ممن يحكم باسمهم.

 

إبراهيم لفطح ليس ملاكًا، ولا يدّعي البطولة، لكنه مثال لشاب فهم أن الإعلام موقف، وأن سيدي الطيبي لا تحتاج مزيدًا من الخطب، بل من يفضح اختلالاتها دون خوف.

تحية لكل من صوّت، وتحية لكل من أدرك أن **صوت الحق قد يُطارد… لكنه لا يُكسر**.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.