الكاف يجتمع… والنتيجة خيبة تُشبه “فأرًا“

بنونة فيصل29 يناير 2026آخر تحديث :
الكاف يجتمع… والنتيجة خيبة تُشبه “فأرًا“

Loading

 

اجتمع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) في ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي كان من المفترض أن يكون لحظة انتصار للرياضة الإفريقية، لكنه تحول إلى مشهد مخجل من الفوضى والتجاوزات. ومنذ وقوع الأحداث، كان الرأي العام ينتظر أن تكون العقوبات رادعة، تعيد الاعتبار للعبة، وتبعث رسالة واضحة بأن الانضباط ليس خيارًا بل ضرورة. لكن ما صدر في النهاية من لجنة الانضباط كان، بكل صراحة، خيبة تُشبه فأرًا: اجتماع كبير وعريض، وتحضير ملف ضخم، ثم قرار لا يرقى لمستوى الجريمة.

لنتحدث بوضوح: العقوبات التي أعلنها الكاف على الجانب السنغالي، رغم أنها تبدو كبيرة في الأرقام، إلا أنها في جوهرها غير كافية ولا تلامس عمق المشكلة. إيقاف المدرب باب ثياو لخمس مباريات وتغريمه 100 ألف دولار، وإيقاف لاعبين لمباراتين، ثم غرامات مالية على الاتحاد السنغالي (300 ألف دولار مرتين، و15 ألفًا بسبب الإنذارات)… كل ذلك لا يعالج السبب الأساسي: لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ ولماذا لم تفرض عقوبات أشد على السلوك غير الرياضي الذي تجاوز حدود المنافسة؟

ما الذي يجعل العقوبات خفيفة؟

أولًا، هذه العقوبات لا تؤثر فعليًا على جوهر المنظومة. في عالم كرة القدم، الذي تتدفق فيه الأموال والنجومية، قد تبدو الغرامات المالية “صفعة على الوجه” لكنها ليست رادعة إذا كانت تُدفع من ميزانية اتحادات كبيرة أو حتى من دعم حكومي. وفي حال كانت العقوبات مالية فقط، فإنها تُفهم كتكلفة تُضاف إلى الحساب، لا كعقوبة.

ثانيًا، إيقاف اللاعبين لعدد مباريات محدود لا يردع الانفعالات أو يوقف الاحتقان الذي يُشعل مثل هذه الأحداث. فالرياضة ليست مجرد مباريات تُلعب، بل قيم ومبادئ يجب أن تُحترم. وإذا كانت العقوبات لا تعالج السلوك، فسيظل نفس المشهد يتكرر في المرات القادمة.

ثالثًا، ما دام القرار لا يشمل إجراءات تنظيمية صارمة أو عقوبات على الجهات المسؤولة عن الأمن والإدارة في المونديال الإفريقي، فإن الرسالة ستكون واضحة: أخطأت، لكن لا شيء سيحدث. وهذا ما يزرع في عقل الجماهير واللاعبين أن الكاف يسامح لأن الحدث حدث في النهائي وليس في مباراة عادية.

أين العقوبات التي تُعيد الهيبة؟

لا بد أن نكون صادقين: العقوبة الحقيقية يجب أن تكون في تغيير المنظومة. يجب أن تشمل العقوبات ما يلي على الأقل:

* إيقاف أطول للمدرب أو حتى المنع من العمل في المنافسات القارية إذا ثبت تجاوز سلوكي جسيم.
* عقوبات صارمة على اللاعبين المتهورين تشمل إيقافًا طويلًا أو حتى إيقافًا مؤقتًا عن المشاركة الدولية، وليس فقط مباراتين.
* عقوبات على الاتحاد الذي فشل في تأمين النهائي أو عدم الالتزام بالإجراءات الأمنية.
* إجراءات تأديبية على الجهات التي تسببت في الفوضى، سواء كانت جماهير أو مسؤولين أو عناصر تنظيمية.

الكاف في مفترق طريق

إذا كانت القارة الإفريقية تريد فعلاً أن ترتقي بكرة القدم إلى مستوى الاحتراف والاحترام، فعليها أن تبدأ من أعلى سلطة فيها. العقوبات ليست هدفًا في حد ذاتها، لكنها وسيلة لضبط السلوك وإعادة الثقة في المؤسسات. وعندما تكون العقوبات خفيفة كما حدث، فإنها تعطي رسالة عكسية: أن الكاف غير جاد في محاسبة المخطئين، أو أن لديه تحفظًا على جهة بعينها، أو أنه يخشى غضب بعض الاتحادات.

في النهاية، ما حدث في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 ليس مجرد أحداث عابرة، بل انفجار احتقان وغياب ثقافة الانضباط. وما صدر من الكاف اليوم يؤكد أن المشكلة ليست في الأحداث فقط، بل في القدرة على اتخاذ قرار حاسم يردع المخطئين ويعيد للعبة مكانتها.

وبهذه النتيجة، يمكن القول بصراحة: الكاف اجتمع… والنتيجة خيبة تُشبه فأرًا. فالرياضة تستحق أكثر من عقوبات شكلية، والكرة الإفريقية تستحق مؤسسات أقوى، لا مجرد قرارات تُقرأ ثم تُنسى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!