حين تصبح الإدارة سجنا للمواطن… ومن يجرؤ على التغيير؟

إدارة الموقع26 يناير 2026آخر تحديث :
حين تصبح الإدارة سجنا للمواطن… ومن يجرؤ على التغيير؟

Loading

مقال رأي: بقلم لطيفة بنعاشير

 

الأخطر اليوم ليس الفساد المباشر أو تبادل الاتهامات، بل الصمت اليومي القاتل الذي تفرضه الإدارة على المواطن، حيث يُعامل كضيف غير مرغوب فيه، وكأن حقه في الخدمة ليس واجبًا، بل امتيازًا يُمنح أو يُرفض حسب مزاج عون الاستقبال أو نفوذ بعض الزوار.

 

الكثير يتحدث عن ممارسات غير مهنية هنا وهناك، لكن ما لا يُرى عادة هو الواقع اليومي للمواطن: تأجيل بلا سبب، انتظار بلا تفسير، معاملة باردة، وبيروقراطية لا تهدف إلا لإرهاق الناس وتحطيم صبرهم.

 

في بعض الإدارات، أصبح عون الاستقبال الحاكم المطلق: من يدخل ومن يُرفض، من يُخدم ومن يُعاد لاحقًا بلا سبب. المواطن العادي يُستنزف، بينما تُختصر الإجراءات لذوي النفوذ. هذه ليست مجرد إهمال، بل استنزاف متعمد لحقوق الناس ووقتهم.

 

ولمن يظن أن هذه مجرد انطباعات، يمكن التحقق عبر تسجيلات كاميرات المراقبة، التي تكشف بوضوح كيف تُدار الإدارة، خاصة بين الساعة 13:30 و14:00 وعند حدود الساعة 16:00. كل ثانية تضيعها الإدارة هي ساعات ضياع لحقوق المواطنين، وكل تصرف إداري متعجرف رسالة واضحة: أنت عبء، لا صاحب حق.

 

الإصلاح لا يبدأ بالبلاغات أو التصريحات الإعلامية، بل حين يُعاد الاعتبار للمواطن كجوهر الإدارة. حين يُحاسب كل موظف يستعمل سلطته بلا رقيب، وكل مسؤول يسمح لمكتبه أن يكون حصنًا ضد الناس. حين يتحول المرفق العمومي إلى مكان خدمة فعليّة، لا مزاجية وإقصاءً للناس.

 

الخميسات، كغيرها من المدن، تستحق إدارة تحترم الزمن والحقوق، لا مجرد بروتوكولات فارغة وشعارات على الجدران. تستحق إدارة لا تخنق المواطنين بصمتها وبرودها، ولا تجعل حقوقهم امتيازات تُشترى بالنفوذ.

 

– فهل سنظل شهودًا صامتين على هذا العبث، أم سنطالب بفتح أبواب الإدارة فعليًا أمام المواطن؟

– هل سيستمر الموظف في حكم الناس بلا رقيب، أم ستصبح المحاسبة واقعًا؟

– ومن يملك الشجاعة لكسر هذا الصمت، وإعادة الإدارة لما وُجدت من أجله: خدمة المواطن، لا استنزافه؟

 

الإدارة ليست مبنى فارغًا، ولا موظفًا يستهين بحقوق الناس، بل قياس حضارة الدولة ومصداقية حكومتها. فهل سنستمر في صمت قاتل، أم سنطالب بحقنا قبل أن يتحول كل يوم إلى هدر لا يمكن تعويضه؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.