![]()
– بقلم: لطيفة بنعاشير
في مدينة تيفلت، كما في غيرها من المدن المغربية، يلعب العمل الجمعوي الثقافي دوراً حيوياً في احتضان الشباب والمبدعين.
لكن ما يحدث أحياناً في بعض الأنشطة، خاصة عند تنظيم مسابقات وفعاليات مدعومة بالمال العام، يطرح تساؤلات جدية حول الشفافية والمصداقية.
غالباً ما تُعلن المسابقات الثقافية ضمن برامج فنية، مع تكريم مبدعين في الشعر والقصة والزجل والفن التشكيلي، وتنظيم ورشات للأطفال ومسابقات، ما يعطي انطباعاً بالنجاح والتنظيم المثالي.
لكن التدقيق في الواقع يكشف خللاً واضحاً:
– غياب الإعلان المسبق الواضح للترشيحات.
– غياب لجنة تحكيم مستقلة ومعايير تقييم مكتوبة.
– غياب المحاضر الرسمية للنتائج.
هذا الخلل لا يقف عند حدود التنظيم، بل يمتد إلى المال العام المستخدم لدعم الأنشطة، حيث يلاحظ أحياناً ما يمكن وصفه بـاللعب في الفواتير:
– تقديم مصروفات غير دقيقة أو مضخمة.
– تبرير مصاريف على أنها نفقات للنشاط دون وجود دليل فعلي.
– عدم وجود آلية واضحة للتحقق من صحة الفواتير والتأكد من أن الأموال استُعملت فعلياً لتحقيق أهداف النشاط.
– غياب الرقابة الحقيقية على هذه الفواتير يجعل المال العام أداة لتجميل النشاط، ويضعف الثقة في الجمعيات والثقافة نفسها.
تأثير هذه الممارسات على الشباب والثقافة:
استعمال الإنجازات السابقة للشباب لتقوية صورة النشاط أو تحويل مسابقة إلى واجهة شكلية يؤدي إلى:
– فقدان الثقة بالمجال الثقافي والجمعوي.
– ضعف الانخراط والمشاركة المستقبلية للشباب.
– تشويه صورة الجمعيات والفعاليات الثقافية.
– إضعاف مصداقية التمويل العام والرقابة المالية.
الثقافة ليست مجرد صور جماعية أو فقرة زخرفية في برنامج.
إنها مشروع أخلاقي وقانوني، يعتمد على الشفافية والمساءلة والاحترام الفعلي للمبدعين.
الإطار القانوني:
ينص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة (الفصل 1)، ويؤكد في الفصل 154 على ضرورة اعتماد معايير الجودة والشفافية والمساءلة في تدبير الموارد العمومية.
كما ينظم ظهير 15 نونبر 1958 تأسيس الجمعيات، بما يشمل احترام القانون في كل الأنشطة، خاصة عند الاستفادة من دعم عمومي.
تلتزم الجمعيات بتقديم تقارير مالية دقيقة وشفافة، بما في ذلك توثيق الفواتير والنفقات، لضمان مطابقة الأموال المنفقة للأهداف المعلنة.
التحقق من صحة الفواتير يجب أن يتم من خلال:
– مطابقة النفقات مع النشاط الفعلي المنجز.
– التحقق من مطابقة المبالغ المذكورة على الفاتورة مع السوق والقيم الحقيقية للخدمات والمواد.
– وجود مستندات داعمة: إيصالات، عقود، أو صور من الأنشطة المنفذة.
– رقابة الجهات الإدارية المختصة والوزارة الوصية على كل نشاط مدعوم بالمال العام.
– فكيف تتحقق الوزارة والسلطات الإقليمية من صحة الفواتير والمصاريف المرتبطة بالأنشطة الثقافية؟
– هل يتم التحقق من مطابقة التنفيذ الفعلي لما هو معلن ضمن البرامج؟
– ما هي الآليات المتاحة للشباب لتقديم شكايات أو تظلمات إذا شعروا بالاستغلال أو نقص الشفافية؟
– هل توجد لجنة مستقلة لمتابعة تمويل الأنشطة وضمان الشفافية في اختيارات المشاركين؟
الثقافة ليست واجهة، والشباب ليسوا أدوات لتجميل صور أو تقارير الدعم العمومي.
إن حماية ثقة الشباب في الجمعيات والفعاليات الثقافية تتطلب الشفافية، الالتزام بالقوانين، ومساءلة حقيقية للمال العام.
إذا غابت هذه العناصر، لن نخسر مجرد تنظيم نشاط واحد، بل سنخسر ثقة الأجيال القادمة في العمل الثقافي والجمعوي.
النقاش الآن في ملعب المؤسسات والسلطات، قبل أن تتحول الثقافة من رسالة إلى مجرد ديكور.











