وسط القنيطرة… بين حماية القاصرين وإنقاذ الشباب من الشارع

إدارة الموقع4 مارس 2026آخر تحديث :
وسط القنيطرة… بين حماية القاصرين وإنقاذ الشباب من الشارع

Loading

بقلم : لطيفة بنعاشير

يندرج هذا المقال في إطار النقاش العمومي البناء، والحرص على المصلحة العامة، وعلى صورة مدينة تستحق حلولًا حقيقية لا معالجات ظرفية.

في قلب القنيطرة، وبالضبط بالقرب من “المكانة” وسط المدينة، يتكرر مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام. مجموعات من الشباب، فتيان وفتيات، من بينهم قاصرون دون سن الثامنة عشرة، يتواجدون بشكل يومي في الفضاء العام في ظروف هشاشة واضحة.

المقلق أن الأمر لا يقتصر على التواجد أو التجمع، بل يتطور أحيانًا إلى تراشق بالحجارة وسط الشارع العام، أمام المارة وأصحاب المحلات التجارية، في مشاهد توثقها كاميرات المراقبة وتثير قلقًا مشروعًا لدى الساكنة. هنا لا نتحدث عن “إزعاج عابر”، بل عن وضع يمس الإحساس بالأمن ويستدعي معالجة مسؤولة ومتوازنة.

وجود قاصرين في الشارع ليس مسألة اجتماعية فقط، بل هو أيضًا مسألة قانونية.
فالفصل 32 من دستور المملكة المغربية ينص على أن الدولة تعمل على توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي لجميع الأطفال، بصرف النظر عن وضعيتهم الأسرية.
كما تعتبر المادة 471 من قانون المسطرة الجنائية أن الطفل يكون في وضعية خطر إذا كان معرضًا للإهمال أو التشرد أو الانحراف، وهو ما يخول للنيابة العامة وقاضي الأحداث اتخاذ تدابير الحماية المناسبة.
وتؤكد المادة 512 من القانون نفسه إمكانية اعتماد تدابير الحماية والرعاية لفائدة القاصر بدل الاقتصار على المقاربة الزجرية.
بمعنى واضح: القاصر في وضعية شارع هو طفل في خطر، يستوجب الحماية قبل أي شيء آخر.

أما الشباب البالغون، فإن وضعيتهم بدورها تطرح تحديًا اجتماعيًا حقيقيًا. فتركهم عرضة للشارع، ولتعاطي المخدرات، ولدوائر العنف المتبادل، لا يعالج أصل المشكلة. المطلوب ليس فقط تدخلًا عند وقوع الفوضى، بل برامج إدماج مهني، وعلاج من الإدمان، ومواكبة نفسية واجتماعية تفتح أمامهم باب فرصة ثانية.

التساؤلات المطروحة هنا لا تستهدف جهة بعينها، بل تطرح إشكال التنسيق والفعالية:
أين هي حملات الإيواء الدائمة وليست الموسمية؟
هل توجد آليات واضحة للتبليغ والتدخل السريع في حالة القاصرين؟
هل يتم تقييم مراكز الإيواء من حيث شروط الاستقبال والمواكبة وإعادة الإدماج الأسري؟

القول إن لبعض هؤلاء عائلات لا ترغب في استقبالهم لا يسقط الحاجة إلى تدخل مؤسساتي يحمي القاصر ويؤطر الشاب. كما أن مغادرة بعضهم لمراكز الإيواء، إن حدثت، تستدعي مراجعة آليات المواكبة بدل الاكتفاء بالتبرير.

القنيطرة مدينة حية، ووسطها يعكس صورتها. وحين يصل الأمر إلى تراشق بالحجارة في الشارع العام، ووجود قاصرين في وضعية تعرض يومي لمخاطر الاستغلال والإدمان، فإن ذلك يشكل إنذارًا يستحق نقاشًا جادًا ومسؤولًا.

أخطر ما يمكن أن يحدث ليس مشهدًا عابرًا في شارع، بل أن يتحول هذا المشهد إلى أمر مألوف.
المطلوب اليوم خطة واضحة، معلنة، قائمة على التنسيق بين مختلف المتدخلين، تضع حماية القاصر في صدارة الأولويات، وتمنح الشباب في وضعية هشاشة مسارًا حقيقيًا للإدماج.
فالمدينة التي تحمي أطفالها وتحضن شبابها، تحمي مستقبلها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.