![]()
شراكات جديدة ورؤية إفريقية متجددة للتنمية والابتكار والتعاون المتوازن
افتتحت بالعاصمة الكينية نيروبي أشغال قمة “أفريقيا إلى الأمام” بمشاركة واسعة لقادة ومسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين من القارة الإفريقية وفرنسا، في محطة جديدة تعكس التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة العلاقات بين إفريقيا وشركائها الدوليين، خاصة في مجالات الاستثمار والابتكار والتنمية المستدامة.
وشهدت القمة حضورا مغربيا وازنا يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب داخل الفضاء الإفريقي، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي أو التنموي، من خلال وفد رسمي رفيع المستوى ضم عددا من الوزراء والمسؤولين وممثلي القطاع الخاص.
حضور مغربي متعدد الأبعاد يعكس دينامية الانفتاح
وضم الوفد المغربي كلا من وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان، إلى جانب المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، وسفير المملكة المغربية لدى كينيا وجنوب السودان عبد الرزاق لعسل.
كما سجل القطاع الخاص المغربي حضورا لافتا من خلال وفد مهم للاتحاد العام لمقاولات المغرب بقيادة شكيب العلج، في تأكيد واضح على الدور المتزايد للمقاولة المغربية داخل الدينامية الاقتصادية الإفريقية.
ويعكس هذا الحضور المتنوع رؤية مغربية تقوم على الجمع بين العمل المؤسساتي الرسمي والمبادرات الاقتصادية والاستثمارية، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو بناء شراكات إفريقية قائمة على التعاون المتبادل والتنمية المشتركة.
إفريقيا وفرنسا… نحو مرحلة جديدة من العلاقات
القمة، التي تنظم بشكل مشترك بين كينيا وفرنسا، تمثل لحظة سياسية واقتصادية مهمة في مسار العلاقات الإفريقية الفرنسية، خاصة أنها تعد أول دورة تحتضنها دولة إفريقية ناطقة باللغة الإنجليزية، في إشارة رمزية إلى رغبة باريس في توسيع فضاءات الحوار والتعاون مع مختلف مكونات القارة.
ويشارك في هذا الحدث الرئيس الكيني ويليام روتو ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات، لمناقشة سبل تطوير شراكات أكثر توازنا وواقعية، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي طبعت العلاقات السابقة بين إفريقيا وبعض القوى الدولية.
وترتكز النقاشات الحالية على مفاهيم جديدة أبرزها الاستثمار المنتج، نقل الخبرات، دعم الابتكار، وتعزيز السيادة الاقتصادية للدول الإفريقية، مع التركيز على جعل المواطن الإفريقي في صلب المشاريع التنموية المستقبلية.
الاقتصاد والابتكار في قلب النقاشات
ولم تقتصر القمة على الجانب السياسي فقط، بل أولت أهمية كبيرة لدور القطاع الخاص والشباب ورواد الأعمال والمجتمع المدني، باعتبارهم عناصر أساسية في بناء نموذج تنموي إفريقي أكثر استقلالية ومرونة.
كما ناقشت الاجتماعات ملفات حيوية تتعلق بتمويل التنمية، الأمن الغذائي، التحول الطاقي، التنافسية الاقتصادية، إضافة إلى قضايا السلم والأمن ودعم المبادرات الإفريقية لحل النزاعات داخل القارة.
وفي هذا السياق، برزت المشاركة المغربية خلال منتدى الأعمال “أفريقيا إلى الأمام: ألهم وتواصل”، الذي سبق افتتاح القمة الرسمية، حيث شارك الوفد المغربي في لقاءات وورشات جمعت فاعلين اقتصاديين أفارقة وفرنسيين بهدف خلق فرص استثمار وشراكات جديدة.
المغرب يواصل ترسيخ موقعه داخل إفريقيا الجديدة
وتأتي هذه المشاركة المغربية في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية عبر مشاريع اقتصادية وتنموية كبرى، تقوم على منطق الشراكة العملية وتبادل المصالح والخبرات.
ويرى متابعون أن الحضور المغربي في مثل هذه المحافل الدولية لم يعد يقتصر على البعد الدبلوماسي فقط، بل أصبح يعكس تصورا استراتيجيا متكاملا يربط بين الاقتصاد والتنمية والاستقرار الإقليمي.
كما ينتظر أن تساهم مخرجات قمة نيروبي في بلورة تصورات جديدة سيتم طرحها خلال قمة مجموعة السبع المرتقبة بمدينة إيفيان الفرنسية خلال شهر يونيو المقبل، ما يمنح للقمة بعدا دوليا يتجاوز الإطار الإفريقي الفرنسي التقليدي.
نحو شراكات أكثر إنسانية وتوازنا
وفي عالم يعرف تحولات اقتصادية وجيوسياسية عميقة، تبدو إفريقيا اليوم أكثر حضورا في رسم ملامح المستقبل العالمي، ليس فقط باعتبارها سوقا واعدة، بل أيضا فضاء للأفكار والطاقات والفرص الجديدة.
ومن هذا المنطلق، تسعى قمة “أفريقيا إلى الأمام” إلى بناء رؤية مختلفة للعلاقات الدولية، تقوم على الاحترام المتبادل، تقاسم الفرص، وتشجيع المبادرات التي تضع الإنسان والتنمية المستدامة في قلب الأولويات.











