لحظة مع كتاب: صورة السياسي المغربي في التلفزيون، مقاربة تناقض العلاقة بين الشاشة والسياسة

بنونة فيصل19 مايو 2026آخر تحديث :
لحظة مع كتاب: صورة السياسي المغربي في التلفزيون، مقاربة تناقض العلاقة بين الشاشة والسياسة

Loading

إعداد: أحمد طنيش

يشكّل كتاب حسن لحمادي الموسوم بـ “صورة السياسي المغربي في التلفزيون” مناسبة فكرية وإعلامية بالغة الأهمية، خصوصًا في هذا التوقيت السياسي والإعلامي الحساس الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر 2026. فاللقاء المنتظر يوم الخميس 4 يونيو 2026 بفضاء ملتقى الأجيال المدينة القديمة الدار البيضاء لا يبدو مجرد حفل تقديم كتاب، بل يتحول إلى لحظة للتفكير الجماعي في العلاقة المركبة بين السياسة والصورة والإعلام والرأي العام داخل المجتمع المغربي.
الكتاب، من خلال عنوانه ودلالاته، يفتح أسئلة مركزية تتجاوز التلفزيون باعتباره وسيلة تقنية، ليضعنا أمام قضية أعمق: كيف يُصنع السياسي داخل الشاشة؟ وكيف تتحول الصورة التلفزيونية إلى أداة للتأثير والتمثيل وإعادة تشكيل الوعي السياسي لدى المواطنين؟
لقد عرف المشهد السياسي المغربي خلال السنوات الأخيرة تحولات كبرى في طرق التواصل السياسي، حيث لم يعد الخطاب وحده كافيًا لصناعة الزعامة أو إقناع الناخب، بل أصبحت الصورة، ولغة الجسد، وطريقة الظهور الإعلامي، وإدارة اللحظة التلفزيونية عناصر حاسمة في بناء “الشخصية السياسية” داخل المخيال الجماعي. وهنا تبرز أهمية هذا الكتاب باعتباره محاولة لقراءة الكيفية التي يقدم بها التلفزيون المغربي السياسيين، وما إذا كانت الشاشة تنتج فعلًا صورة سياسية ديمقراطية ومتوازنة، أم تعيد إنتاج صور نمطية ومقولبة للفاعل السياسي.
من المرجح أن تناقش الندوة عدة محاور أساسية، من بينها:
• صورة السياسي بين التمثيل الإعلامي والواقع السياسي
• التلفزيون وصناعة الزعامة الانتخابية
• أثر الصورة التلفزيونية في تشكيل الرأي العام
• حضور السياسي المغربي داخل البرامج الحوارية والنشرات
• لغة الجسد والخطاب البصري في التواصل السياسي
• العلاقة بين الإعلام العمومي والاستحقاقات الانتخابية
• تحولات الصورة السياسية في عصر المنصات الرقمية
• الفرق بين السياسي “المُشاهَد” والسياسي “المُمارِس”
• دور الإعلام في بناء الثقة أو تعميق العزوف السياسي
كما يُنتظر أن يثير اللقاء سؤالًا بالغ الحساسية يتعلق بمدى قدرة التلفزيون اليوم على الحفاظ على تأثيره التقليدي في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تنافس بقوة في صناعة الصورة السياسية، بل أحيانًا تتفوق على الإعلام الكلاسيكي في التأثير وصناعة الترند وتوجيه النقاش العمومي.
وتزداد أهمية هذا النقاش لأن المغرب يقف على أعتاب مرحلة انتخابية جديدة، حيث تبدأ الأحزاب والفاعلون السياسيون تدريجيًا في إعادة بناء صورتهم التواصلية استعدادًا لمعركة شتنبر المقبلة. لذلك يبدو هذا اللقاء وكأنه قراءة استباقية في “المطبخ الإعلامي” الذي تُصنع داخله صور السياسيين قبل عرضها على الجمهور والناخبين.
أما على مستوى “أفق الانتظار”، فإن الجمهور المنتظر لهذا اللقاء لا يبحث فقط عن تقديم أكاديمي لكتاب، بل عن فهم أعمق لأسئلة راهنة تمس:
• أزمة الثقة في الخطاب السياسي
• هيمنة الصورة على المعنى
• العلاقة بين الإعلام والديمقراطية
• حدود الموضوعية داخل التغطية التلفزيونية
• كيف يتحول السياسي إلى “منتج إعلامي”
• وهل ما نراه على الشاشة يعكس حقيقة الفاعل السياسي أم مجرد صورة مصنوعة بعناية؟
إن هذا اللقاء الثقافي والإعلامي بسيدي مومن يحمل أيضًا رمزية خاصة، لأن النقاش حول الإعلام والسياسة حين ينتقل إلى الفضاءات الجمعوية والثقافية القريبة من الناس، فإنه يتحول من نقاش نخبوي مغلق إلى حوار مجتمعي حول الوعي السياسي وصناعة الرأي العام والمشاركة الديمقراطية.
تقديم كتاب “صورة السياسي المغربي في التلفزيون” لا يمكن النظر إليه كحدث ثقافي معزول، بل باعتباره مساهمة فكرية وإعلامية في تفكيك العلاقة المعقدة بين الشاشة والسياسة والانتخابات، وفي فهم كيف أصبحت الصورة اليوم واحدة من أهم أدوات السلطة والتأثير داخل المجتمعات المعاصرة.

منقول :  التقافيةMA5 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!