واشنطن تعتمد على المغرب كحليف إستراتيجي أول لمنظومتها الأمنية في القارة الإفريقية

بنونة فيصلمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
واشنطن تعتمد على المغرب كحليف إستراتيجي أول لمنظومتها الأمنية في القارة الإفريقية

Loading

أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية المملكة المغربية كقوة ترجح كفة الاستقرار في منظومتها الأمنية بإفريقيا، إذ يعكس هذا التوجه الثقة الأمريكية المتزايدة في القدرات العسكرية والسياسية للرباط، ويجعل منها شريكا قياديا في تحجيم المخاطر الإرهابية بمنطقة الساحل، وإدارة التفاعلات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها القارة.

وخلال شهادة مفصلة من سبع صفحات أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي في 19 ماي الجاري، كشف دانيال زيمرمان، مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، عن معالم استراتيجية أمريكية جديدة.

وترتكز هذه المقاربة على تمكين الشركاء الإقليميين من قيادة أمنهم الذاتي، في حين تقتصر الأدوار الأمريكية على تقديم الدعم اللوجستي، التنسيق الاستخباراتي، والتدخلات الميدانية المحدودة.

وفي قلب هذا التوجه الجديد الخاص بمنطقة شمال إفريقيا، تضع واشنطن المغرب في موقع محوري حيث أكدت الوثيقة أن المغرب وتونس، اللذين يصنفان ضمن الحلفاء الرئيسيين من خارج حلف شمال الأطلسي، يعدان من بين الشركاء الأكثر قدرة في القارة، ويظهران الإرادة والقدرة على مواجهة التهديد المشترك المتمثل في الإرهاب الإسلامي المنبثق من منطقة الساحل.

بالتزامن مع هذا التحول الميداني، تتجه واشنطن نحو صياغة مقاربة جديدة لشراكتها مع القارة الإفريقية، متبنية نموذجا انتقاليا يستبدل منطق المساعدات التقليدية بآليات التجارة والاستثمار، مع تركيز الدعم على الحلفاء الموثوقين والملتزمين بالمصالح المشتركة.

وفي هذا المشهد الإقليمي المتغير، تبرز المملكة المغربية كأحد الفاعلين الأفارقة المعدودين المرتبطين حيويا باستقرار جبهة الساحل والأولويات العسكرية الأمريكية.

وتؤصل الإحاطة المقدمة للكونغرس لعقيدة أمنية تعتمد خفض الكثافة العسكرية الأمريكية لصالح تفويض المهام الميدانية للجيوش المحلية. ويبرر دانيال زيمرمان هذا التحول بهجرة مركز ثقل الإرهاب المتطرف من الشرق الأوسط نحو إفريقيا، محذراً من ضرورة تجفيف منابع هذه التنظيمات في مهدها لقطع الطريق أمام أي تهديد محتمل للعمق الأمريكي.

ويشدد دانيال زيمرمان على هذا المنطق القائم على النقل التدريجي للمسؤوليات، متحدثا عن دول مدعوة لأن تصبح “مصدرة للأمن وقادرة على ضمان الاستقرار الإقليمي والدفاع عن المصالح المشتركة”. وأصبح هذا النهج القائم على تقاسم الأعباء محورا أساسيا في التفكير الاستراتيجي الأمريكي سواء في إفريقيا أو الشرق الأوسط.

كما أوضح المسؤول الأمريكي أن واشنطن تعتزم الإبقاء أساسا على أدوار الدعم الاستخباراتي واللوجستي والتنسيق، وهي مقاربة تبدو واضحة بشكل خاص في التعاطي الأمريكي مع ملف الساحل، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من عمليات الانتشار العسكري الواسعة مع الحفاظ على قدراتها في مجالي المراقبة والتدخلات المحددة.

إلى جانب الأبعاد الأمنية، تسلط الشهادة الضوء على تصاعد وتيرة الصراع الجيوسياسي بين واشنطن وبكين في القارة السمراء؛ إذ باتت الولايات المتحدة تنظر إلى تحركاتها العسكرية هناك كضرورة حتمية لتطويق النفوذ الصيني المتنامي وحماية هوامش تأثيرها.

وفي هذا السياق، نبه دانيال زيمرمان إلى إستراتيجية بكين القائمة على تشييد شبكة لوجستية عالمية تدعم طموحاتها العسكرية، مستشهدا بقاعدتها في جيبوتي، ومحذرا من مساعيها لإقامة منشآت إضافية في دول إفريقية أخرى، مما قد يمنحها قدرات استخباراتية متقدمة لرصد تحركات القوات الأمريكية وحلفائها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!