تخفيض الـ 20 سنتيمًا”: هل هو مسكن للأوجاع أم ذر للرماد في العيون

بنونة فيصل1 مايو 2025آخر تحديث :
تخفيض الـ 20 سنتيمًا”: هل هو مسكن للأوجاع أم ذر للرماد في العيون

Loading

في خطوة ينتظرها المستهلكون بترقب، من المرتقب أن تشهد أسعار الغازوال والبنزين في المغرب انخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 0.20 درهمًا للتر الواحد ابتداءً من اليوم. يأتي هذا “التراجع” في ظل انتقادات حادة ومستمرة من طرف النقابة الوطنية للبترول والغاز، التي ترى أن الأسعار الحالية للمحروقات في المملكة تتجاوز بكثير الحدود المنطقية والعادلة.

الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة، يصف الوضع الحالي بـ “الريع النفطي” الذي يرهق جيوب المواطنين ويضعف قدرتهم الشرائية بشكل ملحوظ. ويستند في تحليله إلى معادلة كانت معتمدة قبل تحرير الأسعار في 2016، مؤكدًا أن السعر العادل للغازوال خلال النصف الأول من شهر ماي 2025 يجب أن لا يتعدى 9.09 درهمًا للتر، بينما سعر البنزين يجب أن يكون في حدود 10.59 درهمًا، وذلك باحتساب السعر الدولي، وتكاليف النقل والتوزيع، والضرائب، وهوامش الأرباح المحددة.

ويشير اليماني بوضوح إلى أن أي سعر يتجاوز هذه المستويات يعتبر أرباحًا “مفرطة” تستفيد منها الشركات المتحكمة في سوق المحروقات. ويزعم أن هذه الشركات قد جنت أرباحًا خيالية تجاوزت 80 مليار درهم حتى نهاية عام 2024، دون الأخذ في الاعتبار الإمكانيات التي يتيحها النفط الروسي الذي غالبًا ما يكون سعره أقل من الأسعار العالمية.

ويلقي اليماني باللوم على قرار تعطيل الإنتاج في شركة “سامير”، الذي جعل المغرب يعتمد بشكل كامل على استيراد المشتقات النفطية المكررة. هذا الوضع يجعل السوق المحلي عرضة لتقلبات الأسعار العالمية دون وجود آلية داخلية لامتصاص الصدمات وتقليل التكلفة.

ويختتم اليماني بالإشارة إلى أن الأسعار الدولية خلال النصف الثاني من شهر أبريل 2025 كانت في حدود 4.87 درهم للتر الغازوال و 4.63 درهم للتر البنزين، وهو ما يكشف عن الهوامش الربحية الكبيرة التي تضيفها الشركات قبل وصول الوقود إلى المستهلك.

في الختام، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل هذا التخفيض الطفيف خطوة حقيقية نحو تخفيف العبء على المواطنين، أم أنه مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتجاهل الأرباح الهائلة التي تحققها شركات المحروقات على حساب القدرة الشرائية للمغاربة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.