![]()
متابعة : عدنان مفضل – برشيد
أثارت الحملة التي أطلقتها جماعة برشيد، والهادفة إلى جمع الأشخاص في وضعية تشرد والمختلين عقليا من شوارع المدينة، تفاعلًا واسعًا في أوساط الساكنة، خاصة بعدما حظيت بتغطية إعلامية أبرزت الجهود المبذولة لتحسين المشهد الحضري وتعزيز الإحساس بالأمن والنظام العام.
غير أن مرور فترة على تنفيذ هذه الحملة أعاد إلى الواجهة العديد من علامات الاستفهام، بعدما لاحظ عدد من المواطنين استمرار تواجد أشخاص في وضعية تشرد وآخرين يعانون من اضطرابات عقلية بعدد من الشوارع والساحات والأحياء، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى نجاعة هذه المبادرة واستمرارية نتائجها.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على تدخلات ظرفية أو حملات موسمية، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على التنسيق بين السلطات المحلية، والجماعة الترابية، وقطاع الصحة، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات المختصة، بهدف توفير حلول إنسانية ومستدامة تراعي كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتستجيب في الوقت ذاته لانشغالات الساكنة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن المطلوب اليوم هو الانتقال من المعالجة الظرفية إلى معالجة جذرية، من خلال إيواء الأشخاص المعنيين داخل مؤسسات متخصصة، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية اللازمة لهم، مع ضمان تتبع أوضاعهم بشكل مستمر، بما يحد من عودتهم إلى الشارع.
كما يشدد متابعون على أن نجاح أي مبادرة من هذا النوع يقاس باستمرارية نتائجها على أرض الواقع، وليس فقط بحجم التغطية الإعلامية التي ترافق انطلاقها، معتبرين أن الحفاظ على نظافة الفضاء العام، وتعزيز الشعور بالأمن، وحماية كرامة الأشخاص في وضعية تشرد، مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود جميع المتدخلين.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي قائما : هل كانت هذه الحملة بداية لخطة مستدامة لمعالجة الظاهرة من جذورها، أم أنها حققت أثرا إعلاميا مؤقتا دون أن تنعكس نتائجها بشكل دائم على الواقع الميداني؟







