![]()
متابعة ـ الحسين منصوري
واصل مهرجان واحة تمنارت، مساء أمس، كتابة فصول نجاحه المتواصل من خلال تنظيم السهرة الفنية الثانية، التي تميزت بحضور جماهيري لافت وأجواء احتفالية استثنائية، جسدت المكانة التي باتت تحتلها هذه التظاهرة الثقافية كواحدة من أبرز المواعيد السنوية الهادفة إلى صون التراث المحلي، وتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للمنطقة.

وامتلأت فضاءات المهرجان بعشاق الفن الأمازيغي الأصيل، الذين حجوا من مختلف المناطق للاستمتاع ببرنامج فني متنوع، مزج بين الإبداع، والهوية، والفرجة الراقية، في مشهد عكس مدى ارتباط الساكنة بموروثها الثقافي، وحرصها على المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال الصاعدة.

واستهلت السهرة بعرض متميز لفرقة أحواش شباب أقا برئاسة حسن الشاوف، التي أبدعت في تقديم لوحات فنية مستوحاة من التراث الأمازيغي الأصيل، حيث امتزجت الإيقاعات التقليدية بالأهازيج الجماعية والرقصات التراثية، في عرض نال إعجاب الجمهور الذي تفاعل بحرارة مع مختلف الفقرات، مؤكداً أن فن أحواش ما يزال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز رموز الهوية الثقافية لجنوب المغرب.

كما شهدت السهرة مشاركة مجموعة من الفنانين الذين أضفوا على الأمسية لمسة فنية متميزة، قبل أن تختتم فعالياتها بعرض رائع لفرقة أسداو بنات – زاوية أقا، التي قدمت بدورها لوحات فنية أبهرت الحاضرين، وأبرزت غنى وتنوع التراث الموسيقي والفرجوي الذي تزخر به المنطقة، وسط تصفيقات متواصلة وأجواء احتفالية عكست نجاح الأمسية بكل المقاييس.

ولم تكن السهرة الثانية مجرد فقرات فنية متتالية، بل شكلت مناسبة للاحتفاء بالثقافة الأمازيغية، وتعزيز قيم الانتماء للهوية الوطنية، وإبراز المؤهلات الثقافية التي تزخر بها واحة تمنارت، في إطار رؤية تجعل من الثقافة رافعة للتنمية المحلية وجسراً للتواصل بين الأجيال.
ويواصل مهرجان واحة تمنارت، من خلال برمجته المتنوعة، ترسيخ حضوره ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمنطقة، مؤكداً أن الاستثمار في التراث والفن الأصيل يظل من أنجع السبل للحفاظ على الذاكرة الجماعية، والتعريف بالموروث الثقافي، وإبراز الصورة المشرقة للمنطقة على المستويين الجهوي والوطني.










