![]()
تُعد مدينة إنزكان من أبرز المراكز التجارية والحضرية بجهة سوس ماسة، كما تشكل محطة سيارات الأجرة بها نقطة عبور أساسية لآلاف المواطنين القادمين من إنزكان وأيت ملول والقليعة والدشيرة وأكادير ومناطق أخرى.
غير أن هذا المرفق الحيوي أصبح، خلال السنوات الأخيرة، عنواناً لمعاناة يومية تتجلى في الاكتظاظ وطول فترات الانتظار، إلى جانب صعوبات مرتبطة بالسير والجولان ونقص سيارات الأجرة، فضلاً عن شكايات متداولة بشأن بعض مظاهر السرقة والاستغلال داخل محيط المحطة.
الاكتظاظ.. معاناة متكررة للمرتفقين
أصبح مشهد الطوابير الطويلة مألوفاً بمحطة إنزكان، خصوصاً خلال ساعات الذروة، حيث ينتظر المواطنون لفترات متفاوتة قبل التمكن من العثور على وسيلة نقل نحو وجهاتهم.
ولا يرتبط الإشكال فقط بعدد سيارات الأجرة المتوفرة، وإنما يمتد أيضاً إلى طريقة تنظيم استقبال الركاب وتوجيههم وضمان احترام أسبقية الانتظار، وهو ما يزيد أحياناً من حدة التدافع والتوتر داخل المحطة.
ويجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام انتظار طويل قد يؤثر على مواعيد العمل والدراسة، في وقت يفترض أن يوفر هذا المرفق خدمة نقل منظمة تستجيب لحاجيات المرتفقين.
نقص سيارات الأجرة.. عرض لا يواكب الطلب
يظل نقص سيارات الأجرة مقارنة بحجم الطلب واحداً من أبرز الإشكالات التي تواجه مستعملي المحطة، خاصة في الفترات التي تعرف حركة مكثفة بين إنزكان والمدن والمناطق المجاورة.
ويطرح هذا الوضع الحاجة إلى تقييم دقيق لحاجيات النقل بالمنطقة، من خلال دراسة عدد المسافرين وحجم الطلب على مختلف الخطوط، قبل اعتماد حلول قادرة على تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
فمعالجة الإشكال لا ينبغي أن تقتصر على مطالبة المواطنين بمزيد من الانتظار، بل تتطلب إجراءات عملية تستند إلى معطيات ميدانية واضحة.
السير والجولان.. ضغط يتجاوز حدود المحطة
ولا يمكن فصل وضعية المحطة عن الإشكالات التي يعرفها محيطها، حيث تتقاطع حركة سيارات الأجرة والسيارات الخاصة والحافلات والراجلين، فضلاً عن الأنشطة التجارية المحيطة، ما يضاعف الضغط خلال ساعات الذروة.
كما أن بعض مظاهر احتلال الملك العمومي والانتشار العشوائي للباعة والعربات قد تزيد من صعوبة حركة السير، وتؤثر على انسيابية الولوج إلى المحطة ومغادرتها.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى وضع تصور واضح لتنظيم السير والجولان، يحدد مداخل ومخارج المحطة، ومواقف سيارات الأجرة، ومسارات الراجلين، ومناطق التوقف المؤقت، مع ضمان تحرير المساحات التي تعرقل حركة المواطنين والمركبات.
الأمن.. مطلب أساسي داخل المرفق
يطرح الجانب الأمني بدوره أهمية خاصة، في ظل شكايات متداولة حول السرقة والنشل داخل المحطة ومحيطها، وهي ممارسات قد تستفيد من حالة الازدحام وكثافة حركة المسافرين.
وبغض النظر عن حجم هذه الظاهرة ومدى انتشارها، فإن ضمان شعور المرتفقين بالأمن داخل المحطة يظل مسؤولية أساسية، بالنظر إلى كونها تستقبل يومياً مختلف الفئات، من نساء وأطفال وكبار السن وطلبة وعمال وغيرهم.
الحاجة إلى رؤية متكاملة
إن معالجة وضعية محطة إنزكان تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على جانب واحد، بل تجمع بين تنظيم النقل، وتحسين السير والجولان، وتعزيز الأمن، وتنظيم الملك العمومي، وتحسين ظروف استقبال المواطنين.
وتظل المحطة مرفقاً حيوياً بالنسبة لساكنة إنزكان ومختلف المناطق المرتبطة بها، الأمر الذي يجعل تأهيلها وتنظيمها ضرورة تفرضها الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وحجم المواطنين الذين يعتمدون عليها يومياً.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من تدبير الإشكالات اليومية إلى وضع حلول مستدامة تجعل من محطة إنزكان فضاءً منظماً وآمناً، قادراً على مواكبة الحركية المتزايدة التي تعرفها المنطقة.











