![]()
تتجه الحكومة الإيطالية إلى بحث إمكانية فرض ضريبة استثنائية على الأرباح التي حققتها شركات الطاقة، في وقت تتواصل فيه الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وما تفرضه هذه الوضعية من أعباء إضافية على الأسر والشركات.
وأعلن ماركو أوسناتو، البرلماني ورئيس اللجنة الاقتصادية في حزب «أخوة إيطاليا» الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، تأييده لفكرة فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، معتبراً أن العائدات المحتملة منها يمكن أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني ومساعدة الأسر والمقاولات المتضررة.
وأوضح أوسناتو أن الموضوع قد يطرح للنقاش خلال مناقشة مشروع الميزانية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توفير موارد إضافية لمواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتأتي هذه الدعوة بينما أنفقت الحكومة الإيطالية مئات الملايين من اليوروهات على إجراءات تهدف إلى تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الوقود، من بينها تخفيضات ضريبية استفاد منها المستهلكون خلال الأشهر الماضية.
وكانت السلطات الإيطالية قد أقرت، في إطار هذه الإجراءات، خصماً قدره 0.17 يورو لكل لتر من الديزل، قبل أن يتم تمديد العمل به إلى غاية الأربعاء. غير أن أسعار الوقود ظلت مرتفعة، إذ تجاوز متوسط سعر لتر الديزل في شبكة الطرق السريعة الإيطالية 2.20 يورو، وفق الأرقام الحكومية.
وفي ظل استمرار الضغوط، يستعد مجلس الوزراء الإيطالي للاجتماع من أجل بحث تمديد الإجراءات الحالية لفترة إضافية، قبل الانتقال إلى تدابير أكثر استهدافاً لفائدة الفئات ذات الدخل المحدود، بحسب مسؤولين إيطاليين.
ولا يقتصر النقاش على المستوى الوطني، إذ تسعى روما إلى الدفع نحو تنسيق أوروبي بشأن فرض الضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة. وفي هذا السياق، وقع وزير المالية الإيطالي جيانكارلو جيورجيتي رسالة مشتركة مع نظرائه في ألمانيا والنمسا وبولندا والبرتغال وإسبانيا، دعوا فيها إلى إدراج الموضوع على جدول أعمال اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن.
من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أن فرض الضرائب على الأرباح الاستثنائية يندرج ضمن اختصاص الدول الأعضاء، ويمكن لكل دولة اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق تشريعاتها الوطنية.
غير أن الحكومة الإيطالية ترى أن اعتماد إجراءات منسقة على مستوى الاتحاد الأوروبي يظل ضرورياً لتفادي اختلالات محتملة في السوق، خصوصاً أن فرض رسوم أعلى في دولة واحدة قد يضع شركاتها في وضع أقل تنافسية مقارنة بنظيراتها في الدول المجاورة.
وهكذا، يجد صانع القرار الإيطالي نفسه أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على دعم المستهلكين في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه البحث عن موارد مالية إضافية دون الإضرار بتنافسية الشركات، في وقت يستمر فيه الجدل الأوروبي حول أفضل السبل للتعامل مع أرباح قطاع الطاقة.











