حرائق الغابات بالمغرب.. الخرائط الاستباقية في مواجهة مخاطر المناخ

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ 42 دقيقةآخر تحديث :
حرائق الغابات بالمغرب.. الخرائط الاستباقية في مواجهة مخاطر المناخ

Loading

مع استمرار ارتفاع مخاطر حرائق الغابات، تتجه الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى تعزيز الاعتماد على المعطيات العلمية والخرائط الاستباقية لرصد المناطق الأكثر عرضة لاندلاع النيران، في محاولة لرفع مستوى الجاهزية وتوجيه التدخلات الوقائية نحو المناطق التي تسجل مستويات مرتفعة من الخطورة.

وتكتسي هذه الآليات أهمية متزايدة في ظل الظروف المناخية التي تشهدها عدد من مناطق المغرب، حيث يمكن لارتفاع درجات الحرارة وتراجع الرطوبة وجفاف الغطاء النباتي، إلى جانب الرياح، أن ترفع قابلية الغابات للاشتعال وتسهم في سرعة انتشار الحرائق عند اندلاعها.

وتبرز مؤشرات الخطورة المسجلة في عدد من الأقاليم، من بينها طنجة-أصيلة وفحص أنجرة وتاونات وتازة والصويرة وتارودانت، حجم التحديات التي تفرضها هذه الظروف على منظومة الوقاية من حرائق الغابات، خصوصاً في الفترات التي تتزامن فيها درجات الحرارة المرتفعة مع جفاف الغطاء النباتي.

ولا تعني مستويات الخطورة القصوى بالضرورة اندلاع حريق، لكنها تمثل مؤشراً على ارتفاع قابلية المجال الغابوي للتأثر بالنيران، وهو ما يجعل المعطيات الاستباقية أداة مهمة لتحديد الأولويات وتعزيز المراقبة والاستعداد للتدخل في الوقت المناسب.

وتسمح الخرائط العلمية بتوجيه الموارد والفرق المختصة نحو المناطق الأكثر هشاشة، كما تساعد على تحسين عملية اتخاذ القرار، سواء تعلق الأمر بالمراقبة أو بتعبئة وسائل التدخل والإطفاء، فضلاً عن إمكانية اعتمادها في التخطيط المسبق للمسالك ونقاط التدخل.

غير أن فعالية منظومة التنبؤ تظل مرتبطة بمدى ترجمة هذه المعطيات إلى إجراءات ميدانية سريعة. فالتنبؤ بالخطر لا يمنع اندلاع الحرائق في حد ذاته، وإنما يمنح المصالح المعنية فرصة أكبر للاستعداد وتقليص زمن الاستجابة، وهو عنصر حاسم في الحد من اتساع رقعة النيران.

وتتداخل في مخاطر حرائق الغابات عوامل طبيعية وبشرية، إذ يمكن للسلوكيات غير الآمنة داخل المجالات الغابوية أن تتحول إلى مصدر لاندلاع النيران، ما يجعل الوقاية مسؤولية مشتركة تتطلب، إلى جانب العمل المؤسساتي، وعياً أكبر لدى المواطنين والزوار والمستغلين للمجالات الغابوية.

كما أن تغير الظروف المناخية يفرض تطوير أدوات الرصد والتنبؤ بشكل مستمر، لأن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف يمكن أن يؤثرا في مدة موسم الحرائق وشدتها، ويزيدا من الضغط على الموارد المخصصة للوقاية والتدخل.

وفي هذا السياق، تبدو المعطيات العلمية والخرائط الاستباقية جزءاً أساسياً من منظومة متكاملة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن المراقبة الميدانية والجاهزية اللوجستية والتدخل السريع، فضلاً عن صيانة المسالك الغابوية وتعزيز وسائل الإنذار والتوعية.

ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من مجرد رصد الخطر إلى إدارة استباقية له، بما يتيح تقليص الخسائر البيئية والاقتصادية وحماية الثروة الغابوية والمجتمعات والمجالات المجاورة، خصوصاً في المناطق التي تتكرر فيها مؤشرات الخطورة المرتفعة.

ومع استمرار الضغوط المناخية، تبرز الحاجة إلى تعزيز التكامل بين البيانات العلمية والعمل الميداني، حتى تتحول الخرائط والتنبؤات من أدوات لرصد الخطر إلى وسائل عملية لدعم الوقاية وحماية الغابات المغربية من حرائق قد تكون كلفتها البيئية والاقتصادية كبيرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!