انتخابات الدوما الروسي.. «روسيا الموحدة» تتصدر والنتائج ترسم ملامح برلمان جديد

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 23 دقيقةآخر تحديث :
انتخابات الدوما الروسي.. «روسيا الموحدة» تتصدر والنتائج ترسم ملامح برلمان جديد

Loading

بعد ثلاثة أيام من التصويت.. الحزب الحاكم يحافظ على موقعه المتقدم وسط مشاركة واسعة وحضور للتصويت الإلكتروني والاقتراع خارج البلاد

أغلقت روسيا، مساء الأحد، صناديق الاقتراع في انتخابات مجلس الدوما، بعد عملية تصويت امتدت لثلاثة أيام وشملت مختلف مناطق البلاد، إلى جانب مراكز اقتراع أقيمت للمواطنين الروس المقيمين خارج روسيا.

وبحسب النتائج المرحلية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، تقدّم حزب «روسيا الموحدة» بفارق واضح عن باقي الأحزاب، بعدما حصل على نحو 57.8 في المائة من الأصوات بعد فرز أكثر من 95 في المائة من بطاقات الاقتراع. وتشير النتائج شبه النهائية إلى حصول الحزب على 355 مقعداً من أصل 450، بما يحافظ له على الأغلبية الدستورية داخل مجلس الدوما.

مشاركة مرتفعة في انتخابات امتدت ثلاثة أيام

شهدت الانتخابات مشاركة واسعة وفق الأرقام الرسمية الروسية، إذ بلغت نسبة الإقبال النهائية المعلنة نحو 59.3 في المائة، وفق لجنة الانتخابات المركزية، وهو مستوى وصفته السلطات بأنه قياسي بالنسبة إلى هذا النوع من الانتخابات.

وجرى التصويت على مدى ثلاثة أيام، مع اعتماد مجموعة من الوسائل، بينها التصويت التقليدي داخل مراكز الاقتراع والتصويت الإلكتروني في المناطق التي شملتها هذه الآلية.

كما تحدثت السلطات الروسية عن تعرض أنظمة التصويت الإلكتروني وشبكات الاتصال لهجمات ومحاولات تعطيل خلال فترة الاقتراع، مؤكدة أن العملية الانتخابية استمرت رغم ذلك.

«روسيا الموحدة» تحافظ على الأغلبية

تؤكد النتائج المحدثة استمرار هيمنة حزب «روسيا الموحدة» على المشهد البرلماني الروسي.

وحصل الحزب على 57.83 في المائة وفق النتائج التي أعلنت بعد فرز أكثر من 95 في المائة من الأصوات، مقارنة بـ49.8 في المائة التي سجلها في انتخابات مجلس الدوما سنة 2021. ومن شأن هذه النتيجة أن تمنحه 355 مقعداً، أي ما يقارب 80 في المائة من مقاعد المجلس البالغ عددها 450.

وتعني هذه الأغلبية استمرار امتلاك الحزب للكتلة البرلمانية التي تمكنه من تمرير القوانين وإطلاق إجراءات مرتبطة بتعديل الدستور دون الحاجة إلى دعم أحزاب أخرى في المجلس.

الشيوعيون و«الليبرالي الديمقراطي» و«أناس جدد» في الواجهة

في المرتبة التالية، جاء الحزب الشيوعي الروسي بحوالي 13.8 في المائة من الأصوات، يليه الحزب الليبرالي الديمقراطي بنحو 9 في المائة، ثم حزب «أناس جدد» بما يقارب 8 في المائة.

أما حزب «روسيا العادلة»، فقد اقترب من العتبة الانتخابية المحددة في 5 في المائة، قبل أن تتضح بصورة نهائية حصته البرلمانية.

وتظهر هذه النتائج استمرار وجود عدد محدود من القوى السياسية داخل مجلس الدوما، مع بقاء «روسيا الموحدة» في موقع الأغلبية الواضحة.

تصويت خارج روسيا

لم تقتصر العملية الانتخابية على الأراضي الروسية، إذ أقيمت مراكز اقتراع للمواطنين الروس في عدد من الدول.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت خلال العملية الانتخابية مشاركة أكثر من 212 ألف مواطن روسي في الخارج، فيما جرى تنظيم التصويت عبر مئات المراكز خارج البلاد.

ويعكس ذلك اتساع العملية الانتخابية جغرافياً، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين الروس المقيمين أو الموجودين خارج البلاد خلال فترة الاقتراع.

انتخابات وسط نقاش سياسي واسع

تأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي حساس، إذ إنها أول انتخابات لمجلس الدوما منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022.

وقد قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المشاركة في الانتخابات باعتبارها مؤشراً على وحدة البلاد ودعم توجهاتها، في حين انتقدت شخصيات معارضة ومراقبون مستقلون البيئة السياسية التي جرت فيها الانتخابات، معتبرين أن المجال المتاح أمام المعارضة المناهضة للحرب كان محدوداً.

كما أعلنت السلطات الروسية عن هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة مرتبطة بالعملية الانتخابية، بينما قالت السلطات إن تلك المحاولات لم تمنع استمرار التصويت.

ماذا تعني النتائج للمرحلة المقبلة؟

لا تقتصر أهمية انتخابات مجلس الدوما على توزيع المقاعد فحسب، بل تمتد إلى شكل العلاقة بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.

فاحتفاظ «روسيا الموحدة» بأغلبية دستورية يعني استمرار امتلاك الحزب القدرة البرلمانية اللازمة لتمرير التشريعات الكبرى دون الاعتماد على تحالفات واسعة مع بقية القوى الممثلة في المجلس.

وفي المقابل، ستظل مشاركة الأحزاب الأخرى داخل البرلمان مؤشراً مهماً على طبيعة النقاشات السياسية والتشريعية التي ستشهدها المرحلة المقبلة.

وهكذا، أسفرت انتخابات الدوما الروسي عن مشهد برلماني تظل فيه «روسيا الموحدة» القوة الأكبر بفارق كبير، في وقت سجلت فيه الانتخابات مشاركة واسعة واعتمدت فيها السلطات مزيجاً من التصويت التقليدي والإلكتروني.

لكن خلف الأرقام والمقاعد، يبقى السؤال الأوسع متعلقاً بقدرة المؤسسة التشريعية الجديدة على التعبير عن مختلف اتجاهات المجتمع الروسي، وبطبيعة النقاش السياسي الذي ستشهده البلاد خلال السنوات المقبلة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!