![]()
فنان ارتبط بصوت العربية الفصحى وأجيال من الإبداع
غيب الموت، اليوم الاثنين، الفنان المغربي زكي الهواري، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو سبعة عقود، تنقل خلالها بين خشبة المسرح، والاستوديوهات الإذاعية والتلفزيونية، وشاشات السينما، تاركاً وراءه حضوراً امتد إلى أعمال مغربية وأجنبية بلغات متعددة.
برحيله، تفقد الساحة الفنية المغربية أحد الأسماء التي واكبت مراحل مبكرة من تشكل الدراما الوطنية، خصوصاً في المسرح الإذاعي والتلفزيوني، إلى جانب مشاركته في تجربة المسرح الاحترافي التي ارتبطت بفرقة المعمورة.
عبد المجيد فنيش: حضور خاص في الدراما المغربية
واستحضر المخرج والفنان عبد المجيد فنيش جوانب من تجربة الراحل، واصفاً إياه بأنه كان من أبرز المدافعين عن حضور العربية الفصحى داخل الدراما المغربية.
وقال فنيش إن رحيل الهواري يمثل فقداناً لأحد أبناء الجيل الذي ساهم في وضع اللبنات الأولى للدراما المغربية في مرحلة ما بعد الاستقلال، مشيراً إلى أن تجربته لم تكن محصورة في التمثيل، بل ارتبطت أيضاً بالمعرفة الدقيقة باللغة العربية وقدرته على التعامل معها داخل الأعمال الفنية.
ممثل بصوت مميز وأداء هادئ
على امتداد سنوات طويلة، استطاع زكي الهواري أن يصنع لنفسه أسلوباً خاصاً في التشخيص، مستفيداً من نبرة صوت مميزة وأداء اتسم بالهدوء والتركيز، وهي خصائص برزت بشكل خاص في المسرح الإذاعي.
وحسب شهادة عبد المجيد فنيش، فقد كان الراحل يلعب دوراً يتجاوز حدود أداء الشخصية، إذ كان يلجأ إليه زملاؤه لمراجعة اللغة العربية وتدقيقها في عدد من الأعمال الدرامية، مستفيدين من معرفته الواسعة بالفصحى وقدرته على تصحيح الأخطاء بطريقة سلسة لا تعطل سير العمل.
من التمثيل إلى الكتابة والزجل
لم تتوقف اهتمامات زكي الهواري عند التمثيل، فقد خاض أيضاً تجربة في كتابة الزجل، حيث جرى تلحين عدد من نصوصه وأداها مطربون مغاربة.
كما كتب نصوصاً درامية، حظي المسرح الإذاعي بجزء مهم منها، ليؤكد بذلك تعدد اهتماماته وقدرته على الانتقال بين الأداء والكتابة والمساهمة في صناعة العمل الدرامي من خلف الكواليس أيضاً.
وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الفن المغربي
من جانبها، نعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفنان الراحل، معربة عن حزنها لوفاته، ومشيدة بما راكمه خلال مسيرته من أعمال وإسهامات في مجالات المسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون.
وقدمت الوزارة تعازيها إلى أسرة الفقيد وإلى مختلف أفراد الأسرة الفنية والثقافية، مستحضرة المسار المتنوع الذي ميز تجربته والحضور الذي راكمه على مدى عقود.
ذاكرة فنية لا تختزل في شاشة واحدة
يمثل مسار زكي الهواري جزءاً من ذاكرة مرحلة مهمة من تاريخ الفن المغربي؛ مرحلة كان فيها الفنان ينتقل بين المسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما، ويجمع في تجربته بين التشخيص والكتابة والمعرفة اللغوية.
ومع رحيله، تُطوى صفحة من صفحات جيل أسهم في بناء ملامح الدراما المغربية الأولى، غير أن الأعمال والأصوات والشخصيات التي تركها خلفه ستظل شاهدة على مسيرة فنان جعل من تعدد المنابر الفنية مساحة واسعة للعطاء.
رحم الله الفنان زكي الهواري، وألهم أسرته وذويه وأصدقاءه وزملاءه في الوسط الفني الصبر والسلوان.











