من فاس إلى 48 بلداً إفريقياً.. مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تواصل ترسيخ خدمة القرآن الكريم وتأهيل الأجيال الصاعدة

EL AZHAR BENNOUNA SANAA28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
من فاس إلى 48 بلداً إفريقياً.. مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تواصل ترسيخ خدمة القرآن الكريم وتأهيل الأجيال الصاعدة

Loading

في أجواء قرآنية جمعت نخبة من الحفاظ والقراء الشباب من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، جددت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تأكيد التزامها بمواصلة رسالتها الدينية والعلمية، والعمل على تحقيق الأهداف التي رسم معالمها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرئيس الأعلى للمؤسسة.

وجاء ذلك خلال اختتام الدورة السنوية السابعة لمسابقة المؤسسة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، التي احتضنتها مدينة فاس، وشكلت مناسبة للاحتفاء بالمواهب القرآنية الإفريقية وإبراز الجهود المبذولة في تعليم كتاب الله والعناية بأهله.

وأكد الأمين العام للمؤسسة، الأستاذ محمد رفقي، أن هذه التظاهرة تندرج ضمن العناية الموصولة التي يوليها أمير المؤمنين للقرآن الكريم، وحرصه على ربط الشباب الإفريقي المسلم بكتاب الله، وتشجيعهم على حفظه وإتقان تلاوته وترسيخ القيم القرآنية السمحة في نفوس الأجيال الصاعدة.

مسابقة قرآنية تجمع التنافس العلمي وروح الأخوة الإفريقية

وأبرز رفقي، في كلمته بالمناسبة، أن المستوى الذي أبان عنه المشاركون والمشاركات يعكس حجم الجهود التي يبذلها العلماء والمشايخ الأفارقة، إلى جانب الكتاتيب القرآنية ومؤسسات تحفيظ القرآن بمختلف بلدان القارة.

وأشار إلى أن نتائج هذه الدورة كشفت عن طاقات متميزة في الحفظ وضبط قواعد الترتيل والتجويد، فضلاً عن إتقان عدد من الروايات القرآنية المتواترة المعتمدة.

كما نوه بالمستوى العلمي الرفيع الذي بلغته المنافسات، وما أظهره الحفاظ والحافظات، من مختلف الأعمار، من قدرة على الجمع بين جودة الحفظ ودقة الأداء وحسن التلاوة.

لجنة التحكيم تشيد بمستوى المشاركين وصعوبة المفاضلة

ومن جهتها، نوهت الأستاذة كوناتي ميمونة، المدرسة والمرشدة من كوت ديفوار، في كلمة باسم لجنة التحكيم، بالمستوى المتميز الذي أبان عنه المتسابقون، معتبرة أن مشاركتهم عكست ما يزخر به الشباب الإفريقي من مؤهلات وطاقات في خدمة القرآن الكريم.

كما وجهت الشكر إلى أسر المشاركين وشيوخهم، وإلى فروع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بمختلف البلدان، تقديراً لدورها في الإعداد والتأطير ومواكبة المتنافسين.

وأوضحت أن لجان التحكيم وقفت أمام نماذج متميزة في الدقة والإتقان وجودة الأداء، الأمر الذي جعل المفاضلة بين عدد من المستويات أمراً بالغ الصعوبة.

12 بلداً إفريقياً تحصد نتائج النهائيات

وأسفرت المنافسات النهائية عن فوز قراء وقارئات يمثلون 12 بلداً إفريقياً، هي النيجر ونيجيريا ومالي والصومال وموريتانيا وتنزانيا وموريشيوس وكوت ديفوار وليبيريا وغامبيا وغينيا بيساو ورواندا.

وأشرفت على تقييم الأداء لجنة تحكيم ضمت علماء وقراء متخصصين من المغرب والسنغال وتنزانيا وموريتانيا ونيجيريا والكاميرون وكوت ديفوار وجمهورية إفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو والسودان.

ويعكس هذا التمثيل المتعدد الأبعاد الإفريقية للمسابقة، التي لا تقتصر على التنافس في الحفظ والتجويد، بل تتيح أيضاً تبادل الخبرات العلمية وتعزيز التواصل بين العلماء والقراء من مختلف البلدان.

48 فرعاً و1300 مشارك.. تنظيم رقمي يوسع المشاركة

ومن أبرز الجوانب التنظيمية لهذه الدورة اعتماد تقنية التناظر المرئي، التي مكنت المتسابقين والمتسابقات من المشاركة في أطوار المسابقة انطلاقاً من بلدانهم، بتنسيق بين الفريق التقني المركزي بمدينة فاس والفرق التقنية التابعة لفروع المؤسسة.

وكانت المؤسسة قد نظمت الإقصائيات المحلية خلال الفترة الممتدة من 29 مارس إلى 26 أبريل 2026، على مستوى فروعها الثمانية والأربعين، بمشاركة أزيد من 1300 متسابق ومتسابقة.

وأسفرت هذه المرحلة عن تأهل 114 مشاركاً ومشاركة إلى النهائيات، من بينهم 16 فتاة، لتمثيل بلدانهم في المنافسات الختامية.

وتبرز هذه الأرقام اتساع قاعدة المشاركة، كما تعكس أهمية توظيف الوسائل الرقمية في توسيع فرص التنافس العلمي والديني بين الشباب الإفريقي.

القرآن الكريم.. رسالة مشتركة تتجاوز الحدود

ويؤكد اختتام هذه الدورة السابعة استمرار المؤسسة في أداء رسالتها الرامية إلى خدمة القرآن الكريم، وتعزيز التواصل الديني والعلمي بين بلدان القارة الإفريقية، من خلال مبادرات تجمع بين التأطير والتكوين والتنافس في أجواء من الاحترام والتقدير.

كما تبرز المسابقة مكانة مدينة فاس باعتبارها فضاءً لاحتضان المبادرات العلمية والدينية ذات الامتداد الإفريقي، في سياق تعاون يقوم على تبادل المعرفة وترسيخ القيم المشتركة.

وبين جهود الحفاظ على كتاب الله واكتشاف أصوات قرآنية جديدة، تظل هذه المبادرة مساحة لتشجيع الأجيال الصاعدة على مواصلة مسار التعلم والإتقان، وتعزيز حضور الثقافة القرآنية في المجتمعات الإفريقية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!