مراكش تحتفي بذاكرة المغرب.. مهرجان الملحون والأغنية الوطنية يجمع التراث والإبداع

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مراكش تحتفي بذاكرة المغرب.. مهرجان الملحون والأغنية الوطنية يجمع التراث والإبداع

Loading

مراكش تحتضن الدورة الحادية عشرة لمهرجان الملحون والأغنية الوطنية، احتفاءً بعمق الهوية المغربية وتكريماً لرواد الفن والتراث

تعيش مدينة مراكش على إيقاع التراث والإبداع الفني، مع انطلاق فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان الملحون والأغنية الوطنية، الذي يواصل تسليط الضوء على أحد أعرق أشكال التعبير الفني بالمغرب، مستحضراً ما تختزنه القصيدة الملحونية من ذاكرة تاريخية وقيم ثقافية ووطنية.

وتنظم جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد هذه الدورة تحت شعار «فن الملحون في رحاب عيد الوحدة: ذاكرة وطن ونبض انتماء»، في برنامج يمتد من 21 إلى 24 أكتوبر الجاري، ويجمع بين العروض الفنية والأنشطة المسرحية واللقاءات العلمية والمبادرات الاجتماعية.

الملحون.. تراث حي يجسد الهوية المغربية

تأتي هذه التظاهرة في سياق الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، واستحضار المكانة التي بات يحتلها فن الملحون على الصعيد الدولي، عقب إدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

ويعكس هذا الاهتمام قيمة الملحون باعتباره أكثر من مجرد لون غنائي؛ فهو سجل ثقافي يوثق جوانب من الحياة المغربية، ويستحضر العادات والتقاليد واللباس والمأكل، إلى جانب ما يحمله من مضامين شعرية وأدبية تعكس تحولات المجتمع وتطور تجربته الحضارية عبر الزمن.

تكريم عبد المجيد فنيش تقديراً لمساره الفني والبحثي

وشكل حفل الافتتاح مناسبة لتكريم الباحث والفنان عبد المجيد فنيش، تقديراً لمساره في البحث والإبداع المسرحي، ولجهوده في ربط القصيدة الملحونية بفنون الفرجة، من خلال تجربة جمعت بين المسرح والملحون والإعلام والتكوين.

وعبّر فنيش عن اعتزازه بهذا التكريم الذي احتضنته مدينة مراكش، لما تمثله من مكانة خاصة في تاريخ هذا الفن، مشيداً باختيار المهرجان الجمع بين الملحون والأغنية الوطنية ضمن صيغة فنية تبرز التقاطعات بين التعبير الجمالي والذاكرة الوطنية.

كما تميزت الأمسية الافتتاحية بوصلات من فن الملحون قدمتها نخبة من رواده، بقيادة الشيخ الحاج امحمد الملحوني والفنان محمد وارثي، بمشاركة عدد من المنشدين الذين أعادوا إلى الواجهة قصائد من الرصيد الملحوني المغربي.

جمعية عريقة تواصل صون الذاكرة الفنية

وأكد المدير الفني للمهرجان، أنس الملحوني، أن هذه التظاهرة أصبحت موعداً ثقافياً وفنياً للاحتفاء بالملحون وإبراز أبعاده الشعرية والأدبية والوطنية، مشيراً إلى قدرته على الاستمرار عبر القرون ومواكبة التحولات التي عرفها المجتمع المغربي.

وأوضح أن جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد، التي تأسست سنة 1970، تواصل جهودها لحماية هذا الموروث من خلال تنظيم المهرجانات والأمسيات واللقاءات الأسبوعية، فضلاً عن إصدار مؤلفات ومجلات متخصصة تسهم في توثيق القصائد والتعريف بخصائصها الفنية والموسيقية.

وتبرز هذه المبادرات أهمية العمل الثقافي المستمر في ضمان انتقال التراث من جيل إلى آخر، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تقريب الفنون التقليدية من الشباب، وتقديمها بأساليب تحافظ على أصالتها وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للتعريف والانتشار.

أربعة أيام من الفن والبحث والعمل الاجتماعي

يتضمن برنامج الدورة، المنظمة بدعم وشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والرياضة، قطاع الثقافة، ومجلس جهة مراكش آسفي، والمجلس الجماعي لمراكش، مجموعة من الأنشطة الموزعة على مسرح مركب عبد الله العروي والمكتبة الجامعية الرقمية والمركب الاجتماعي دار البر والإحسان.

ويجمع البرنامج بين الأمسيات الفنية والعروض المسرحية واللقاءات العلمية والأنشطة الاجتماعية، بما يمنح المهرجان بعداً يتجاوز الفرجة الفنية نحو تعزيز البحث في التراث وتشجيع المبادرات الرامية إلى خدمة المجتمع.

وتؤكد هذه الدورة أن صون فن الملحون مسؤولية ثقافية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الفنانين والباحثين والمؤسسات والجمعيات، حتى تظل القصيدة الملحونية حاضرة في الوجدان المغربي، ورافداً حياً للتعريف بالهوية الوطنية ونقل قيمها إلى الأجيال المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!