![]()
في خضم النقاش السياسي حول تشكيل الحكومة والانتقادات الموجهة إلى الأغلبية، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، الرد بنبرة حازمة على مداخلات المعارضة، مدافعة عن حزب الأصالة والمعاصرة، وداعية إلى تجاوز منطق الاتهامات المتبادلة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وخلال مداخلتها، اعتبرت المنصوري أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يشكل مكسباً لجميع نساء المغرب، وليس مجرد إنجاز شخصي، معربة عن أسفها لما وصفته بانحدار النقاش السياسي إلى تبادل الاتهامات والإساءة إلى الأحزاب، بدل التركيز على البرامج والأولويات الوطنية.
وفي ردها على الانتقادات المرتبطة بالانتخابات والمشاورات السياسية، شددت المنصوري على أن مختلف الأحزاب أتيحت لها، بحسب تصريحها، فرصة تقديم مقترحاتها خلال المشاورات، منتقدة ما اعتبرته ازدواجية في المواقف، حين يتم الإشادة بالمسار الانتخابي عند الفوز والتشكيك فيه عند الخسارة.
وأكدت أن استمرار هذا النوع من الخطاب من شأنه أن يضعف ثقة المواطنين في العمل السياسي، داعية الفاعلين الحزبيين إلى مراجعة أساليب التواصل مع الرأي العام، خصوصاً في ظل تزايد مظاهر العزوف عن المشاركة السياسية.
ودافعت المنصوري بقوة عن حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أن الانتقادات الموجهة إليه تستوجب الرد، ومشددة على ضرورة التمييز بين التصرفات الفردية والتوجهات الحزبية العامة.
وبخصوص الاتهامات المرتبطة ببعض المنتخبين والمنتسبين إلى الأحزاب، أكدت أن الملفات المعروضة على القضاء ينبغي أن تأخذ مسارها القانوني، مبرزة أن الانتماء الحزبي لا يمنح أي شخص حصانة أمام العدالة، وأن الفصل في المسؤوليات يظل من اختصاص القضاء.
كما رفضت، خلال مداخلتها، ما اعتبرته محاولات لتشويه الخصوم السياسيين عبر اتهامات خطيرة، داعية إلى احترام المؤسسات والابتعاد عن التخوين والتجريح.
وفي معرض حديثها عن ضعف المشاركة السياسية، رفضت المنصوري تحميل حزب بعينه مسؤولية العزوف، معتبرة أن استعادة ثقة المواطنين مسؤولية جماعية تقع على عاتق مختلف الفاعلين السياسيين.
وأبرزت أن المرحلة الراهنة تستدعي خطاباً سياسياً أكثر ارتباطاً بانشغالات المواطنين، لا سيما فئة الشباب التي تنتظر نتائج ملموسة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة، بدل الاكتفاء بالوعود والتجاذبات الحزبية.
كما تطرقت إلى مكانة المرأة في المجتمع، مستحضرة التحديات التي تواجهها النساء، خاصة الأرامل اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، في إشارة إلى أهمية تمكين المرأة من التعليم والعمل وتعزيز استقلاليتها الاقتصادية والاجتماعية.
تحالفات على أساس البرامج لا الحسابات العددية
وعن المشاورات المتعلقة بتشكيل الأغلبية الحكومية، أوضحت المنصوري أن التحالفات ينبغي أن تقوم على التقارب في المرجعيات والبرامج الانتخابية، وليس فقط على حساب عدد المقاعد، مؤكدة استعدادها للحوار مع مختلف المكونات السياسية، بما فيها الأحزاب المعارضة، وفق ما جاء في تصريحاتها.
كما اعتبرت أن المرحلة تستوجب حكومة بطموح جديد، مع ضرورة التمييز بين البرنامج الحكومي والتصريح الحكومي وقانون المالية، باعتبارها وثائق مختلفة من حيث طبيعتها ووظائفها.
وفي ما يتعلق بالقطاعات الاجتماعية، دافعت المنصوري عن اختيارات تدبير ملفات التعليم والصحة والدعم الاجتماعي، مؤكدة أن تقييم الحصيلة الحكومية ينبغي أن يستحضر الالتزامات المعلنة والنتائج المحققة خلال الولاية.
وتعيد هذه التصريحات فتح النقاش حول طبيعة الخطاب السياسي بالمغرب، وحدود المواجهة بين الأغلبية والمعارضة، ومدى قدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطنين عبر تقديم بدائل واقعية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.







