أرفود تستعد لعرس التمور الدولي.. رهانات كبرى لتطوير الإنتاج المغربي وفتح أسواق جديدة

بنونة فيصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
أرفود تستعد لعرس التمور الدولي.. رهانات كبرى لتطوير الإنتاج المغربي وفتح أسواق جديدة

Loading

تستعد مدينة أرفود بإقليم الرشيدية لاحتضان الدورة الجديدة من الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من 28 أكتوبر الجاري إلى فاتح نونبر المقبل، في موعد فلاحي واقتصادي يسلط الضوء على مؤهلات سلسلة نخيل التمر، ودورها في دعم الاقتصاد الواحي وتحسين دخل المنتجين وتعزيز حضور التمور المغربية في الأسواق الوطنية والدولية.

وتقام هذه التظاهرة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار النهوض بالسلسلة الوطنية لنخيل التمر وتثمينها، لتشكل فضاء يجمع المنتجين والتعاونيات والمستثمرين والمهنيين والمؤسسات العمومية، بهدف تبادل الخبرات واستكشاف فرص جديدة لتطوير الإنتاج والتسويق.

قطاع استراتيجي في قلب الاقتصاد الواحي

لم يعد الملتقى الدولي للتمر مجرد مناسبة لعرض المنتوجات، بل أضحى موعداً مهنياً لتقوية الروابط بين مختلف المتدخلين في السلسلة، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى أساليب الإنتاج أو التخزين أو التلفيف أو التوزيع.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها نخيل التمر في الاقتصاد المحلي للمناطق الواحية، حيث يرتبط هذا النشاط بمصادر دخل آلاف الأسر، فضلاً عن مساهمته في الحفاظ على الموروث الزراعي والثقافي وتعزيز استدامة المجالات الواحية.

وتبلغ المساحة المزروعة بنخيل التمر في المغرب نحو 70 ألف هكتار، أي ما يقارب واحداً في المائة من مجموع المساحة الصالحة للزراعة على الصعيد الوطني. وتستأثر جهة درعة-تافيلالت بحوالي 80 في المائة من المساحات المخصصة لهذه الزراعة، ما يجعلها قطباً رئيسياً في إنتاج التمور وتطوير مختلف الأنشطة المرتبطة بها.

«الجيل الأخضر» يراهن على رفع الإنتاج والتثمين

في إطار استراتيجية «الجيل الأخضر»، تحظى سلسلة نخيل التمر بأهمية خاصة ضمن برامج تطوير القطاع الفلاحي، من خلال أهداف تروم توسيع المساحات المزروعة، وتحسين المردودية، وتطوير قدرات التخزين والتثمين، إلى جانب تعزيز الصادرات.

ويحدد العقد المبرم بين الدولة والفيدرالية البيمهنية المغربية للتمور مجموعة من الأهداف في أفق سنة 2030، أبرزها غرس خمسة ملايين نخلة، من بينها ثلاثة ملايين نخلة بالواحات التقليدية، ورفع المساحات المغروسة خارج هذه الواحات إلى 21 ألف هكتار، مقابل 14 ألف هكتار سنة 2020.

وتشمل الأهداف كذلك بلوغ إنتاج وطني يناهز 300 ألف طن، ورفع نسبة التخزين إلى 50 في المائة، بعدما كانت في حدود 8 في المائة سنة 2020، وزيادة نسبة تثمين التمور إلى 10 في المائة، مقابل 0.3 في المائة خلال السنة نفسها.

أما على مستوى التصدير، فيطمح البرنامج إلى بلوغ 70 ألف طن، مقارنة بنحو 3600 طن سنة 2020، وهو ما يعكس حجم الرهان على تطوير جودة المنتوج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.

التعاونيات والتقنيات الحديثة في خدمة المنتجين

يشكل تحديث أساليب الإنتاج والتسويق أحد المداخل الأساسية لتطوير سلسلة التمور، حيث تضطلع التعاونيات بدور مهم في تجميع المنتجين وتحسين ظروف التلفيف والتسويق وتسهيل الوصول إلى الأسواق.

وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للفلاحة بجهة درعة-تافيلالت، جمال ميموني، أهمية مواكبة التعاونيات عبر التأطير التقني والتكوين في مجالات الإنتاج والتسويق والتدبير، بما يساعدها على تحسين أدائها وتطوير فرص تسويق منتجاتها.

كما أبرز الجهود المبذولة لتكثيف وتأهيل الواحات التقليدية، من خلال برنامج يشمل اقتناء وتوزيع 2.6 مليون فسيلة من نخيل التمر منتجة بتقنية زراعة الأنسجة، إلى جانب تطوير أنظمة الري المقتصدة للمياه وتأهيل الخطارات والسواقي التقليدية.

وتندرج هذه التدابير ضمن مقاربة تجمع بين تحسين الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية التي تؤثر في المناطق الواحية.

التثمين والتخزين.. من الإنتاج إلى القيمة المضافة

لا يتوقف تطوير سلسلة التمور عند زيادة عدد النخيل أو رفع حجم الإنتاج، بل يشمل أيضاً تحسين جودة المنتوجات وتوسيع مجالات استعمالها وتعزيز قدرتها على المنافسة.

وفي هذا الإطار، تتواصل الجهود الرامية إلى دعم وحدات تثمين التمور وتلفيفها وتخزينها، وتشجيع تثمين المنتجات المجالية ومشتقات التمور، فضلاً عن تعزيز مشاركة المهنيين والتعاونيات في المعارض والتظاهرات الاقتصادية لفتح منافذ تسويقية جديدة.

ومن شأن الاستثمار في هذه المجالات أن يساعد على الحد من ضياع المنتوج، وتحسين شروط حفظه وتسويقه، ورفع قيمته المضافة، بما ينعكس إيجاباً على مداخيل المنتجين والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.

مليارا درهم من رقم المعاملات وملايين أيام العمل

تعكس المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أهمية سلسلة نخيل التمر في المغرب، إذ يمكن أن يصل رقم معاملاتها السنوي إلى ملياري درهم، فيما توفر نحو 3.6 ملايين يوم عمل، وتؤمن سبل العيش، بشكل مباشر أو غير مباشر، لحوالي مليوني شخص.

وتتجاوز أهمية هذه السلسلة الجانب الاقتصادي، لتشمل الحفاظ على المعارف الفلاحية المتوارثة وصون التراث الثقافي المرتبط بالواحات، فضلاً عن دورها في دعم استقرار الأنشطة المعيشية بالمناطق التي تعتمد على زراعة النخيل.

وبين رهانات رفع الإنتاج وتطوير التخزين والتثمين وتوسيع الصادرات، يشكل الملتقى الدولي للتمر بأرفود فرصة لتجديد النقاش حول مستقبل هذا القطاع، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين، بما يدعم تنافسية التمور المغربية ويسهم في بناء اقتصاد واحات أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!