![]()
تتجه الأنظار إلى مدينة العيون التي تحتضن النسخة الأولى من المؤتمر الإفريقي حول المدن الذكية والابتكار، في مبادرة تجمع جامعيين وباحثين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين ومهنيين، بهدف استكشاف آفاق توظيف التكنولوجيا في تطوير المدن الإفريقية وتحسين جودة حياة سكانها.
وتنعقد هذه التظاهرة العلمية والتكنولوجية، التي انطلقت فعالياتها يوم الثلاثاء وتستمر إلى غاية 29 أكتوبر الجاري، تحت شعار «التحول الذكي: توظيف التقنيات الرقمية من أجل حكامة مستدامة»، تزامناً مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في سياق يتزايد فيه الاهتمام الإفريقي بالابتكار الرقمي باعتباره رافعة للتنمية الحضرية وتحديث الخدمات العمومية.
التكنولوجيا في خدمة المواطن
وينظم المؤتمر بشراكة بين جامعة ابن زهر بأكادير وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، وبتنسيق مع المدرستين العليتين للتكنولوجيا بالعيون وتطوان، وبالتعاون مع شركاء مؤسساتيين وعلميين ومهنيين.
ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز تبادل الخبرات وتشجيع البحث عن حلول عملية للتحديات التي تواجه المدن، خصوصاً ما يتعلق بتدبير الموارد، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين الخدمات، وتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي ومتطلبات الاستدامة البيئية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جامعة ابن زهر، نبيل حمينة، أن تخليد عيد الوحدة يستحضر أهمية الحفاظ على المكتسبات وتحويلها إلى مسؤولية جماعية تتيح للأجيال المقبلة فرصاً أوسع للتطور والازدهار.
وأوضح أن الرؤية التنموية للمغرب ترتكز على الاستثمار في الرأسمال البشري، وتحديث البنيات التحتية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز العدالة المجالية والتعاون الإفريقي. كما أبرز المكانة التي تحتلها الأقاليم الجنوبية في احتضان المبادرات العلمية والمؤسساتية، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في معالجة قضايا التنمية.
وشدد حمينة على أن مفهوم المدينة الذكية لا يقتصر على إدخال التقنيات الحديثة، بل يستدعي تصوراً متكاملاً يجمع بين الحكامة الجيدة والذكاء الاصطناعي والتحول البيئي والاندماج الاجتماعي، بما يجعل التكنولوجيا وسيلة لتحسين الحياة اليومية للمواطنين.
مدن ذكية بحكامة آمنة وشاملة
من جانبه، اعتبر رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، أن المؤتمر يشكل فرصة لتوسيع آفاق التعاون بين الجامعات والكفاءات الإفريقية، وتمكين الشباب من المساهمة في تطوير حلول تكنولوجية تستجيب لحاجيات المجتمعات.
وأكد أن نجاح المدن الذكية لا يقاس بعدد التجهيزات الرقمية التي تتوفر عليها، وإنما بمدى قدرتها على تحسين الخدمات العمومية، وترشيد استعمال الموارد، وتطوير أساليب التدبير، وتعزيز الإنصاف في الاستفادة من فرص التنمية.
كما نبه إلى ضرورة مواكبة التحول الرقمي بتدابير تحمي المعطيات الشخصية وتعزز الأمن السيبراني، إلى جانب العمل على تقليص الفجوة الرقمية حتى لا تتحول التكنولوجيا إلى عامل يوسع الفوارق بين الفئات والمجالات.
وفي الاتجاه ذاته، أشاد المدير العام للمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية، كوفي ديودوني أسوفي، بأهمية التعاون جنوب-جنوب، مسلطاً الضوء على المبادرة الملكية الأطلسية ودورها المرتقب في تعزيز الربط بين البلدان الإفريقية وتوسيع آفاق التعاون مع أوروبا والأمريكيتين.
وأشار إلى أن تنظيم هذا المؤتمر يعكس تطلعاً مشتركاً إلى بناء مجالات حضرية أكثر استدامة ومرونة، تقوم على حكامة منفتحة ومسؤولة، وتضع الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية في صلب مسار التطور التكنولوجي.
الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة في صلب النقاش
ويتضمن برنامج المؤتمر ندوات علمية وجلسات عمل وموائد مستديرة وورشات متخصصة، تتناول مجموعة من المجالات المرتبطة بمستقبل المدن، من بينها الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات، والبنيات التحتية الذكية، والتنقل المستدام، والطاقات المتجددة، والمرونة المناخية، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي، وتعزيز الإدماج الرقمي.
وتكتسي هذه المحاور أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه المدن الإفريقية، حيث يظل الرهان قائماً على الاستفادة من التطور التكنولوجي لتجويد الخدمات وتدبير الموارد بكفاءة، مع مراعاة الخصوصيات المحلية والقدرات الاقتصادية والاجتماعية لكل مدينة.
كما يفتح المؤتمر المجال أمام الباحثين والمهنيين لتبادل التجارب ومناقشة إمكانات نقل الحلول المبتكرة وتكييفها مع احتياجات المدن، بما يدعم التخطيط الحضري المستدام ويعزز قدرة المجالات الترابية على مواجهة التحولات المناخية والاقتصادية.
«هاكاثون المدينة الذكية».. مساحة لابتكار حلول جديدة
ويحظى الابتكار وريادة الأعمال بحيز مهم ضمن برنامج هذه الدورة، من خلال إطلاق مسابقة «هاكاثون المدينة الذكية»، التي تجمع الطلبة والباحثين الشباب وحاملي المشاريع للعمل على تطوير حلول مبتكرة تستجيب لتحديات المدن الذكية، مع إعداد نماذج أولية قابلة للتجريب في مدة زمنية محددة.
وتمنح هذه المبادرة الشباب فرصة لتحويل الأفكار إلى مشاريع تطبيقية، وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي، وربط البحث العلمي بالحاجيات الفعلية للمجتمع.
وتؤكد هذه التظاهرة أن بناء مدن المستقبل لا يتوقف على توفير التقنيات الحديثة وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى كفاءات مؤهلة، وتعاون بين الجامعات والمؤسسات والقطاع المهني، ورؤية تضع الإنسان في قلب التحول الرقمي.
ومن خلال احتضان العيون لهذا الموعد الإفريقي، تتاح فرصة لتعزيز الحوار العلمي حول مستقبل المدن، وتبادل التجارب بشأن التنمية المستدامة، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للمساهمة في ابتكار حلول تجعل التكنولوجيا أداة لخدمة المواطن وتحسين جودة الحياة.











