جهة الشرق.. برنامج جديد يستهدف 4900 فلاح وأفراد أسرهم لمحو الأمية وتعزيز فرص التنمية القروية

بنونة فيصلمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
جهة الشرق.. برنامج جديد يستهدف 4900 فلاح وأفراد أسرهم لمحو الأمية وتعزيز فرص التنمية القروية

Loading

في خطوة تروم ربط التعلم بتحسين الدخل وتطوير الأنشطة الفلاحية، أُعطيت بجماعة سيدي بوهرية بإقليم بركان الانطلاقة الرسمية لبرنامج محو الأمية الوظيفية لفائدة الفلاحين وأفراد أسرهم بجهة الشرق، الذي يستهدف تمكين 4900 مستفيد ومستفيدة في أفق سنة 2028.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود تعزيز التنمية القروية، من خلال الجمع بين اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، وتطوير المعارف العملية التي تساعد الأسر على تدبير أنشطتها الفلاحية وتحسين ظروف عيشها.

محو الأمية.. من تعلم الحروف إلى تطوير المردودية الفلاحية

لا يقتصر البرنامج، الممتد من 2026 إلى 2028، على تعليم المهارات الأساسية، بل يطمح إلى جعل التعلم وسيلة عملية تساعد الفلاحين على التعامل بصورة أفضل مع المعلومات والتوجيهات الفلاحية، وتدبير الضيعات والمشاريع، والاستفادة من الفرص المتاحة لتنمية أنشطتهم المدرة للدخل.

ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج دعم التنمية القروية المندمجة بالمناطق الجبلية بجهة الشرق، الممول بشراكة بين الحكومة المغربية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.

ويشمل البرنامج 19 جماعة ترابية بعمالة وجدة-أنجاد وأقاليم بركان وجرسيف والدريوش، في مسعى إلى توسيع فرص الاستفادة من التكوين وتقريب خدمات محو الأمية من سكان المناطق القروية.

شراكات ميدانية لتوسيع الاستفادة

شهد حفل إطلاق البرنامج حضور مسؤولين عن القطاع الفلاحي، وممثلين عن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والسلطات المحلية والغرفة الفلاحية لجهة الشرق، إلى جانب ممثلي التنظيمات المهنية الفلاحية وجمعيات المجتمع المدني.

وأوضح محمد لفديلي، المدير الجهوي للفلاحة بجهة الشرق بالنيابة، أن تنفيذ هذا المحور يتم بشراكة مع جمعيات متخصصة، بهدف تمكين المستفيدين من مهارات تساعدهم على تدبير ضيعاتهم ومشاريعهم بصورة أفضل.

وأضاف أن محو الأمية الوظيفية يندرج ضمن مقاربة أوسع لتحسين ظروف عيش الساكنة القروية، تشمل فك العزلة عن المناطق المستهدفة، وغرس الأشجار المقاومة للتغيرات المناخية، وتوفير المعدات الفلاحية لفائدة الشباب والنساء.

وتبرز هذه المقاربة أهمية الجمع بين التكوين والدعم الميداني، حتى لا يظل التعلم منفصلاً عن الاحتياجات اليومية للفلاحين، بل يتحول إلى أداة عملية لتطوير الإنتاج وتحسين تدبير الموارد.

وجدة.. دورات للقرب لفائدة 400 مستفيد

على مستوى مجال تدخل المديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة، يرتقب أن يستفيد 400 شخص من دورات تكوينية للقرب في محو الأمية الأساسية والوظيفية.

وفي هذا الإطار، أُبرمت خلال سنة 2026 اتفاقيتا شراكة لتنظيم دورات لفائدة 200 مستفيد، عبر إحداث عشر مجموعات تكوينية تمتد برامجها على مدى 18 شهراً، موزعة على خمس جماعات ترابية هي سيدي بوهرية وتافوغالت ورسلان وعين الصفا ولبصارة.

ويعكس اعتماد مجموعات تكوينية محلية توجهاً نحو تقريب فرص التعلم من المستفيدين، ومراعاة خصوصيات الوسط القروي، بما يساعد على تشجيع المشاركة والاستمرار في التكوين.

المرأة القروية في صلب جهود الإدماج الاقتصادي

تحظى النساء القرويات بمكانة مهمة ضمن هذه المبادرة، بالنظر إلى دورهن في الأنشطة الفلاحية والأسرية، وإلى ما يمكن أن يتيحه اكتساب مهارات القراءة والكتابة من فرص لتعزيز استقلاليتهن ومشاركتهن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، أوضح جمال الرمضاني، رئيس جمعية تافوغالت للتضامن والتنمية، أن الجمعية تعمل على ربط التعلم بالمسار المهني للنساء القرويات، مستهدفة 120 مستفيدة بجماعات سيدي بوهرية وتافوغالت ورسلان.

من جهتها، أكدت سناء الحجاجي، المؤطرة بالجمعية، أن اللقاءات التكوينية تشمل التحسيس بأهمية التنمية المستدامة وتحسين الممارسات الفلاحية، مشيرة إلى التفاعل الإيجابي للمستفيدات وانخراطهن في الدورات.

وتحمل شهادات المشاركات بُعداً إنسانياً لهذه المبادرة؛ إذ اعتبرت إحدى المستفيدات أن البرنامج منحها فرصة لتعلم الحروف الأبجدية رغم تقدمها في السن، معربة عن أملها في توسيع مثل هذه المبادرات لتشمل الشباب المنقطعين عن الدراسة، ومساعدتهم على الاندماج في القطاع الفلاحي.

التنمية القروية.. تكامل بين المعرفة والدخل والاستدامة

يشكل برنامج محو الأمية الوظيفية جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للساكنة القروية والحد من هشاشتها أمام التغيرات المناخية، من خلال تعزيز القدرات وتنويع مصادر الدخل وتثمين المنتجات الفلاحية وتحسين تسويقها.

وتكمن أهمية هذا التوجه في أن التنمية القروية لا ترتبط بالإمكانات الطبيعية والتجهيزات وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى المعرفة والمهارات التي تساعد السكان على استثمار تلك الإمكانات بكفاءة أكبر.

وبين تعلم القراءة والكتابة واكتساب مهارات تدبير المشاريع الفلاحية، يفتح هذا البرنامج المجال أمام فرص جديدة للفلاحين وأسرهم، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل أساساً لبناء تنمية قروية أكثر استدامة وإنصافاً، تمنح النساء والرجال والشباب أدوات عملية لتحسين حاضرهم والاستعداد لمتطلبات المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!